|
هل أنتِ
أنتِ؟

هل أنتِ أنتِ؟
بهذا السؤال الذي أشغلني عدة أيام، عنون أحد
زوار موقعي الكرام رسالته لي...
حرت بم أجيب... فإحدى هاتين "الأنت" هي عن
الصورة التي رسمها لشخصي بناء على الكلمات، و
كان أن تساءل أءتتطابق مع ما أنا عليه حقيقة؟
و بما أني لا أعرف ماهيتها فكيف لي أن أعلم إن
كنت أنا تلك التي يتصورها؟
لكنه بعد رأيه الطيب الذي أشكره عليه كثيرا
شرح جملته تلك، بقوله: "لكنك متخفية، تهربين
لا أعلم إلى أين، تزركشين كتاباتك بروح
مرحة..و لكن خلفها أزمة ..من الممكن أن تكون
وجودية..خلف البسمة حزن و ذكريات أليمة
تحاولين الهرب منها..."
و أنا لا أنفي كلامه... فواحدنا ليس مكونا من
خصلة صرفة، فهو ليس من مرح صرف أو صلف صرف،
ليس من قبح صرف أو جمال صرف، من خير صرف أو شر
صرف... إنما يخالط نفس واحدنا من كل شيء... و
ما واحدنا إلا مزيج من كل هذا... و هو يغالب
بعضها بعضا و يختار ما ينتصر منها و يظهر
للخارج...
لم أدّع يوما أن "الحياة حلوة بس نفهمها" و لم
أدّع يوما أن الوجود ليس كدحا و أشبه بصعود
الجبل... و لم أدّع يوما أني دائمة الخفة و
الطيران...
ككل أهل الأرض يسكنني الثقل، و الألم... بل
كيف لا يألم المرء و حال العالم مجنون
مجنون... و كلما ازداد وعيا كلما ازداد
تألما...
لكن المرء لا يكتب إلا عما يريد أن يشكل
العالم على وفقه...
إنما يكتب في المقام الأول
معنيا بنفسه، مخاطبا إياها... فإما يحطمها و
إما يحاول مواساتها و إما و إما... و أنا كـ
سلمى لن أدع تلك الثقيلة تنتصر، لن أدع
الشريرة تتحكم، لن أدع الأصوات المجنونة التي
في رأسي تصرخ للخارج... و لن أندب و أتفجع
بسبب أني وجدت، هذا التفجع الطفولي الذي لا
طائل منه سوى تضييع مزيد من معنى الوجود... و
لن أستسلم لـ لا الأبدية _كما سماها كولن
ويلسون_... بل بإذن الله سأحاول دائما أن يكون
الأمر "نعم، و الشكر رغم كل شيء"...
إن كان هناك ما أقاتل لأجله بشراسة و استماتة،
فهو أن لا أشعر يوما بعبارة "يا ليتني لم
أوجد" و أن لا أحمل المرارة في عيني... و لا
أكون متسببة بها للآخرين...
فما يكتبه المرء جزء منه و ليس كله... و المرء
يختار الجزء الذي يريد أن يظهره، لغاية في
نفسه... لرؤيا يؤمن بها... لطريقة حياة
ينتهجها...
و ليتني أستطيع من خلال كلماتي جعل الناس تشعر
في وجودها بالخفة و ترى الجمال فيه... و تشعر
بأنها تستطيع التنفس براحة... و لا تكون
كلماتي كصخرة تجثم على صدرها و تسد أنفاسها و
تجعلها ترغب لو تقيء وجودها...
أن تحلق عاليا و لا تكون مثقلة إلى الأرض...
أن تشعر بالامتنان لوجودها... رغم كل شيء...
فإما هكذا أقول و إما فالصمت خير لي...
لذلك لا يهم ما هو مخفي مني... فهو شأني الذي
أتدبره جيدا، و هو ناعقي الذي أخرسه، و هو
شيطاني الذي أئده، و هو ثقلي الذي أحمله وحدي...
إنما المهم ما يخرج مني...
فهل أنا أنا؟
لا أدري...
أنا مجرد سلمى... و بعبارة أخرى
أنا لا أحد...
إنما مجرد من تحاول أن ترى المعنى و الجمال في
الوجود و تريه الآخرين... و سأظل أبحث دائما
عن متنفس... مخرج... منفذ... الخفة...
الانعتاق... الحكمة...
في النهاية أشكر زائري الكريم على سؤاله و
رأيه الطيب في... تشرفت بمروره و كلامه الذي
حرضني على كتابة ما كتبت...
سلمى الهلالي
8/11/2010
|