|
|
الرئيسية >> زاوية مختلفة...>>> الحساب... لماذا يظنونه يُدار بسذاجة؟
|
||||
|
الحساب... لماذا يظنونه يُدار بسذاجة؟
سؤال
لطالما يعن على بالي؟ لماذا يظن الكثيرون أن
الحساب في الآخرة يدار بسذاجة؟
و يبدأ حينها التساؤل: فإن كان الشخص لم يعد يحسب لخوف من إله حسابا فيقول أين العدل و ما هذا الحساب و ما هذا الإله الظالم... أما إن كان مؤمنا فيبدأ باللف و الدوران، فهو من ناحية يشعر بالإجحاف في قرارته لتلك المعادلة (مسلم=جنة، غير مسلم=نار) و لكن إيمانه يمنعه من التصريح بذلك!!!
أتساءل أحيانا أليس عيبا على من يفكر كذلك _ممن يحسب من العقلاء_أن ينسب مثل هذه السذاجة لله بينما هو يأباها لذاته لأنه عاقل و لديه الإحساس بالعدل؟؟؟
أذكر صديقة حدثتني أن قريبا لصديقتها الكورية الغير مسلمة قد مات، و أنها حزنت عليه أن مات غير مسلم إذ يبدو _من وصف صديقتها له_ أنه كان طيبا و جيدا و محترما و ذا خلق و أفضل من كثير من المسلمين و و و الخ
فقلت لها لماذا تبررين لي صفاته و كأنني أنا
التي سأقوم بحسابه و ما شأني أنا بالموضوع، ثم
ما أدراني أنا به و ما كان في عالمه الداخلي و
الخارجي و ما كان يعلم و ما كان يجهل و ما كان
ينقله له سمعه و بصره و كيف اختار و ما لم
يختر و بناء على ماذا و ما كان يستطيعه و ما
لم يكن؟
لطالما اعتقدت أن كل بشري "سوي عقليا" على وجه هذه الأرض قد أوتي ميزانا ما للصح و الخطأ مهما اختل هذا الميزان بفعل التربية و المجتمع أو سلم، و قد أوتي ملكة ما على التدبر و التفكر مهما صغرت هذه الملكة أو كبرت، و قد أعطي قدرة ما على الاختيار مهما ضاقت هذه القدرة أو اتسعت، و قد أوتي مقدارا ما من المعرفة مهما قل هذا المقدار أو كثر و الحساب سيكون بناء على كل ذلك... كل بشري سيُسأل عن المعرفة التي كان ينقله لها سمعه و بصره و فؤاده أي عقله المدرك و كيف اختار بناء على هذه المعرفة... الحساب أمر عظيم و دقيق و من الحكمة و العدل بحيث لا تحيط به العقول الساذجة و تبسطه بمثل هذه السطحية...
بالمناسبة نفس السذاجة تنطبق على من يحسب أن الجنة إنما جعلت لشخص لمجرد أنه ولد في مكان ما فختموا له بمسلم على البطاقة الشخصية و لذلك فليس عليه أن يتعب تلك العضلة التي رُكبت في رأسه ليتدبر و يفكر...
لذلك لطالما حمدت الله و سأظل أحمده أنه هو من سيتولى الحساب و أنه لم يوكل أحدا من خلقه السذج بذلك و إلا لكنا رأينا عجبا...
لكن ما زال السؤال يسكنني لماذا كثير من السذاجات التي نأنف نسبتها لأنفسنا لأننا بشر عقلاء قد أوتينا منطقا، ننسبها إلى الله و بكل أريحية مع أنه هو الذي خلق لنا هذا العقل و أودع فينا هذا المنطق؟ ثم بعد ذلك نأتي و نقول لماذا أنت كذلك يا الله... اسأل نفسك قبلا فأنت الذي نسبت إليه ذلك أولا ثم تأتي و تسأل أن لماذا أنت كذلك!!!!
سلمى الهلالي
|
||||
|
|
||||
|
|