|
حوار أجراه
منتدى مكتبة جسد الثقافة مع سلمى
بتاريخ
27/08/2008
-
أريج الفكر: اسمها ذو النكهة التراثية
العربية المرتبط بالشعر والحب والعاطفة
والصدق،
وصورتها
الرمزية الممتلئة حياة وبراءة وفكاهة وظرفاً،
يعلنان
عن
مثقفة
وقارئة نهمة (عكس ما تقوله لي بأنها قارئة غير نهمة)،
تقلب
الصورة النمطية
عن
المثقف باكتئابه وانغلاقه ضد مباهج الحياة،
موضوعاتها وردودها تحمل ظرفاً
محبباً
للنفس،
لديها
إحساس كبير بذاتها،لذا نجد بعض موضوعاتها منسوبة
لاسمها:
الكتب
السلماوية،ثرثرة سلماوية،والقادم في الطريق،ربما
متزنة
وموضوعية
وتحترم
محاورها بأناقة أنثى واعية،
لديها
شغف وفضول لمعرفة الآخر،لذا نلمح
قراءاتها المختلفة لكتاب غربيين يتحدثون عن عوالم الشرق الساحرة،
سلمى
فقط ، والمزيد
سؤال
أولي لبدء
الحوار
كيف
تعرفين
نفسكِ؟
من أنتِ؟
سلمى:
هذا أصعب سؤال على
الإطلاق...
و كأن شخصا يسألني
تحدثي عن كل شيء في
جعبتك... تحدثي عن هذه الكينونة منذ وُجدتْ و حتى هذه
اللحظة...
لا أستطيع
على كلٍ هذه
الكينونة بكل ما
فيها اصطلحوا على تسميتها بسلمى... و الحمد لله أنهم فعلوا... و
إلا، ياإلهي!!!
تصوري المأزق لو أنهم لم يفعلوا، بماذا أجيب حينها، بماذا أسمي هذا
الكيان؟
لذلك أكتفي
عادة بذكر الاسم، و
أدع حضوري و شكلي و كلامي و حياتي لتشرح الجواب... هذا إن
شرحت...
عودة لسؤالك:
من أنتِ؟
أنا سلمى

***********
- سؤال من القيصر:
جميل جدا والله. ضيفة أخرى ثقيلة الوزن ثقافة وفكرا

جست سلمى، حضور مشرق في المكتبة منذ كنّا معًا..
هل أكتفي بالترحيب
فقط؟ لا أرى في الأفق ثمة سؤال حاضر في ذهني
امممم ربما هرمان
هسه. بالضبط. لماذا هرمان هسه هو الذي يسحرك؟
حياة الروح ذات العمق الغائر التي يجلوها لنا في نصوصه،
ألم تروعك بكافة الصور؟
اعتبري هذه الزيارة ،
هجمة أولى
وبالتأكيد لن أنسى من
يدير الحوار، أريج الفكر. شكرا طــويلا
سلمى:
أريج الفكر شكرا لك على
هذا التقديم الجميل جدا... حتى لحسبتك تتحدثين عن سلمى
أخرى...
حسنا أعترف بأن
سلمى و اشتقاقاتها أكررها كثيرا، إذ أحب هذا الاسم... و
لا أعلم ما كنت
لأفعل لو أهلي سموني بغير هذا الاسم... ربما كنت كررته هو الآخر

و مرحبا بأسئلة
السائلين... بس لا
تصعبوا الأسئلة علي كتير
<<< طول عمري بخاف
من الأسئلة
و الامتحانات
"ضيفة
أخرى ثقيلة
الوزن ثقافة وفكرا"
بس
أكيد مو وزنا على الميزان 
لماذا هرمان هسه هو الذي
يسحرني؟
ربما الجواب
الحقيقي هو لا
أدري... حينما
تنتهي من كتاب له تشعر بخدر لذيذ في رأسك... و ابتسامه على وجهك... و
لا تدري لماذا...
ربما لأنه يستطيع
الهمس لأعمق نقطة في الداخل... لأنه يستطيع
أن يصوغ المعاني
التي لا تملك كلمات لها... لأنه يستطيع تقييد المشاعر التي لا تدري
كنهها... لا أدري...
ربما كانت لتروعني لو كنتُ
قرأتها و لست مستعدة لسماع داخلي...
أقول ربما...
لكني حين قرأتها
كنت جاهزة تماما لخوض العمق... و لذلك ما
روعتني... بالعكس
أراحتني... أن لستُ وحدي...
فقط أتساءل سؤالا على
الهامش: هل من كاتب آخر يكتب مثله؟
شخصيا لا أدري...
فإن كنتم تدرون فأعلموني
***********
- سؤال من ديلول
القديم: كيف وصلت إلى جنة القراءة؟
أول الكتب لديك؟
سلمى:
طبعا في البداية والديّ...
فوالدي لديه مكتبة
لا بأس بها و كان
يهوى الكتب _مع أنه
لم يعد كذلك مؤخرا_ و كان هو و أمي حريصان على جعلنا نقرأ... من
خلال شراء القصص
التي تتناسب مع عمرنا في تلك المرحلة... كما أني كنت أحب العبث و
البحث و التنقيب في
مكتبة والدي عن الروايات، و لم يكن فيها الكثير، معظمها من
بقايا مرحلة سابقة
من عمره أظنها، إذ معظم مكتبته التي جمعها بجد بعد ذلك كانت
مراجع دينية و
بعضها في الأدب و التاريخ...
ربما أول الكتب هي
القصص و مجلات
الأطفال و روايات
نجيب كيلاني و بعض الروايات العالمية التي شوهتها دار أسامة و
أيضا مجلة العربي و
المختار... يعني هيك شي...
هذه البدايات... و في
الحقيقة
لا أملك ذاكرة قوية
لأتحدث أكثر...
لكن ما أوصلني لجنة
القراءة... ليست
البدايات...
إذ أني بعد تلك
المرحلة و شيئا فشيئا صرت أكره القراءة... الأمر أن
الكلمات كانت تموت
في نظري شيئا فشيئا... و صرت قليلة الكلام و أكاد أسد أذني و
أصرخ حتى لا أسمع
المزيد... حتى القرآن ما عدت أستطيع قراءته...
ما كنت أدري ما
السبب... حتى تعرفت
على أستاذ... أخبرني عن موت اللغة و الكلمات... و ساعدني على
تجاوز هذا الأمر بـ:
- إعادة تعريف بعض
الكلمات من خلال تغيير أسلوب الخطاب...
فأسلوب الخطاب
المستهلك قد قُتل و ما عاد ينفع إحياؤه...
- التعبير بالكلمة
المناسبة عن المعنى
المناسب الذي وضعت له في الأصل اللغوي، و فصلها عن تاريخها في
ذهني... يعني على
سبيل المثال فعل النفاق ممن صدر فإن علي تسميته بكلمة نفاق و ليس
بكلمة أخرى بحسب ما
يدعيه الشخص الفاعل... و كلمة الصدق تُطلق على من يقول الحقيقة
لذلك لا أستخدمها
إلا في ذلك المكان و نسيان كيف اغتصبت من قبل الواقع...
- حثي
على الكتابة و
إخراج ما في جعبتي
هذه الأمور هي التي
أعادتني للقراءة و
لجنتها و للتلذذ
بالكلمات... و من بينها العودة لقراءة القرآن و محاولة فهم المعاني
للكلمات من دون
التصورات السابقة...
و شيئا فشيئا صرت
اقرا أكثر و
أكثر...
طبعا ما زالت بعض
أساليب الخطاب التي أتعبتني يوما لا أستسيغها أو
أقربها... هناك
كُتّاب لا أفكر إطلاقا بالقراءة لهم على شهرتهم لأني لا زلت لا
أستطيع... و لا
يُفهمن أني أعني المواضيع الدينية فحسب، و إنما الأمر أعم من ذلك
بكثير... على سبيل
المثال لا الحصر حين توفي درويش مؤخرا فإني حاولت أن أقرأ له و
لكني ما استطعت...
لنفس السبب...
على كل من يدري
ربما شيئا فشيئا أتجاوز هذا
الأمر... و ربما
قريبا أصبح قادرةعلى قراءة أي شيء... و يصبح الحكم الوحيد هو
الجودة و الذوق و
ليس تصورات و ذكريات سابقة ترافق أسلوب
الخطاب...
أتعلم شيئا حين قال
الله كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا
تفعلون، أتعلم
لماذا كان مقتا كبيرا؟
لأنهم يقتلون
بفعلتهم هذه الكلمات و
يقتلون معها
المعاني، و أرواح عباد الله التي لا تجد ما تعبر به...
تحدثت
كثيرا أعلم...
و لكن هذا الموضوع
ذو شجون...
***********
- سؤال من زهرة
اللوتس: أهـلا بكِ سلمى ... سعيدة باستضافتك هنا

ذكرت في أكثر من مناسبة نيتك في إصدار كتاب ... حلم الإصدار الأول متى
سيتحقق ؟ وما الذي يعيق إصداره حتى الأن ؟
سلمى:
الأمر ببساطة أني
لست من النوع الذي يتشجع كثيرا للنشر، فإني بعد فترة أشعر
بأني أكره ما كتبت
و أود لو أمزقه، مع أني لا أفعل إن وجدته متقنا...
لذلك كنت
أبحث عن شخص أكن له
الاحترام و يشجعني و يدفعني و لو قليلا... الخيار الأول كان
والدي لكني لم
أخبره إذ كنت أرغب بمفاجأته بالكتاب منشورا، لأنه غلب على ظني أن لا
يعجبه إن أريته
إياه قبلا و ستثبطني ردة فعله، فضلا عن أنه هو نفسه قد ألف كتابا و
لكنه بعد أن احتك
بدور النشر ملّ الأمر و رمى بكتابه على السقيفة...
لذلك ذهبت
و أنا مترددة أؤخر
قدما و أقدم أخرى و أعطيت الكتاب لأستاذ ناقد و كاتب كان يشجعني
كثيرا فيما مضى حين
كنت طالبته، على أمل أن أسمع ما يجعلني أتحمس أكثر و يرفع من
معنوياتي، و يعينني
بخبرته في النشر...
لكن الأمر أنه لم
يثبطني فقط، بل
جعلني اشعر بأني
إنسانة غير طبيعية... و أن ما أكتبه غير مرتبط بالواقع و لن يقرأه
أحد...
لذلك صرفت نظري عن
الموضوع... و رميت كتابي في ركن من المنزل ككتاب
والدي... و طب
الجرة على فيها بتطلع البنت لأبيها

يقولون
أن علي أن أكون
مؤمنة بما أكتب... أنا مؤمنة بذلك و إلا لما كتبته و احتفظت به و لم
أمزقه...
و لكني ما لست
واثقة منه أن لماذا أنشر، و أشرك الآخرين بشيء يخصني و
تعبت فيه و
استنزفني و لا يقدرونه؟
أمر آخر و هذا
اكتشفته بعد أن تعرفت على
باحث و مؤلف له باع
في نشر كتبه، أخذ يحدثني عن مصاعب النشر و التعامل مع الدور، و
الجو لا يبدو
مثاليا و جميلا إطلاقا...
اكتشفت أن لا طاقة
لي على وجع الراس و
الجدال و المتابعة
و المعافرة مع خلق الله... فأرحت رأسي و صرفت ذهني عن الفكرة...
ربما أنشر يوما...
حين أعود و أؤمن بأهمية النشر... و حين أجد من لا يمانع
أن يرهق نفسه و
يلاحق الموضوع عوضا عني... أما أنا فلست مستعدة لاستنزاف طاقتي في
الأمر...
و إن شاء الله عمرو
ما حدا قرا
***********
- منى العبدلي:
سلمى ...دائما كانت تلفت نظري بجمال ما تكتبه , واثقة , شديدة الاعتداد
بنفسها
وكم احب هذا فيها
فقط لإلقي عليك التحية ايتها الجميلة
فائق التحيات
سلمى:
أشكرك على كل هذا الكلام
الجميل
الحق يُقال أني في
الواقع فتاة خجول و
يصير وجهي أحمر كالطماطم لأدنى سبب... بيد أن حلاوة الأيام أنها
تعلم المرء و تهذب
من طبيعته و تجعله أصلب... ما زالت صاحبة الوجه الطماطمي موجودة
و تزعجني في كثير
من الأحيان، لكن و الحمد لله أنها صارت تستطيع التحول لمخلوق آخر
قوي و واثق و
أحيانا شرس حين تشاء...
***********
- سؤال من أنا
التي: ما نظرتك الأدبية النقدية تجاه من يتسولون المعاني الغامضة على
أنها في نظرهم نوع خارق من الفلسفة فيكتبون طلاسما وتراكيبا مغرقة في
التكلف والعميانية الأدبية , ويتشدقون بوسع ثقافتـ(هم) وضيق أفقـ(نا)
سلمى:
أخشى أني من أؤلئك الذين
تتحدثين عنهم...

ليس الأمر تسولا أو
استعراض
عضلات أو تشدقا...
إنما الأمر طبيعة في المرء تنعكس على
الورق... ما يفعل
المرء إن كان متحذلقا و متفلسفا و
غامضا و معقدا و لا
يحب المباشرة و البساطة بطبيعته و في حواره الداخلي مع ذاته...
أين يذهب بنفسه...
هل يرميها من النافذة... لا يستطيع... فلا بد إذن أنها ظاهرة على
الورق لا محالة...
و هو يكلم بذلك أولئك الذين يشبهونه...
يعني لا المباشر خير من
الغامض و لا الغامض
أفهم من المباشر... الأمر مجرد طبيعة في التعبير عن النفس... و
كل ينجذب لما يخاطب
شيئا في داخله...
علما أيضا بأني أومن أن
الناس
مستويات في القدرة
على الفهم، و درجات متفاوتة في العمق و السطحية و اتساع الأفق و
ضيقه... و بالتالي
قدرتهم على تلقي ما يُقال تختلف... لذلك فإني شخصيا حين أعلم أن
من أتحدث معه لن
يفهم عماذا أتكلم و خصوصا إن لم أكن قادرة على تبسيط الكلام، فإني
أفضل الصمت... و
هكذا لا أجعله يشعر بالضيق و الإهانة و لا يجعلني أشعر بأن ضغطي
ارتفع للعشرين و أن
جلطة ستصيبني...
بأية حال ينبغي على
الأوعى أن يستوعب و يتسامح مع من
هو أقل وعيا منه...
و إلا ما الفائدة من وعيه إن لم يدرك ذلك... بس بيني و بينك
بنبقى بشر و أحيانا
الواحد إلا ما يطلع خلقو

***********
-
سؤال من
أنا التي:
2 -اصبح
الالحاد واللهاث وراء
نكران
الخالق وما أنزله من بينات باباً مفتوحاً أمام من يبحث عن لمعان سريع
_كالبوفالو_
لقلمه
ما
موقفك مما تقرأين هل تتابعين وتتمتعين بالأساليب الأدبية
أم
تتحولين عن المتابعة لما قد يصيبك من اشمئزاز داخلي
سلمى:
بالنسبة لي لست ممن تجذبهم
الأساليب الأدبية
لكتاب، و إنما يجذبني هو الفكرة و الموضوع... قد أغفر لكتاب
ضحالته اللغوية إن
كانت الفكرة عميقة... لكني لا أغفر العكس أي فخامة لغوية في
مقابل فكرة سطحية...
فإن قرأت كتابا يجدف فيه
صاحبه... فإن سبب
قراءاتي له هو تقصدي لقراءته و التعرف على موضوعه و على أفكاره...
و لا تعنيني اللغة
حقيقة...
بأية حال الضيق ينتابني
لأن
الكاتب جهل الخالق،
و بالمقابل لا أنكر المتعة التي تتأتى من حمدي أنه عرّفني من
هو، و لا ننسى
الفائدة من أني أصير قادرة على فهم من يفكر بهذه
الطريقة...
و
عادة لا أعلم أءلوم
من يكتب هكذا أم أشفق عليه؟
لكن بالتأكيد لا
أستمتع بمقالته
بكل الأحوال...
***********
- سؤال من أنا
التي: 3- كل أديب يطلع على أساليب شتى تابعة لمدارس عدة وتنطلي تحت
مناهج عدة
أي منها جذبت سلمى ؟ وأي من أعلامها تفضلين؟
لي عودة يا غالية فقد أذاب اسمك لبي جدا وكثيرا
ودي
سلمى:
صراحة أنا لست أديبة أو
ناقدة... و لا علم
لي بالمدارس الأدبية و لا مناهجها... مجرد قارئة
هاوية...
بيد أني أكره الواقعية جدا
جدا و لا أقربها
إلا بين الفينة و الأخرى...
على أية حال أكثر روائيين
أحببت أعمالهما
الروائية هما هرمان هسه أولا... ثم بعده
دويستوفسكي...
و لا أدري تحت أي مسميات
الأدب يندرجان...
بس بيني و بينك أجد أن
التصانيف
الأكاديمية تقتل الإبداع و بتجيب أجلو... مهيك؟
و تسلمي إن
شاء الله على هالحكي الحلو
***********
- سؤال من أريج
الفكر:عزيزتي سلمى،
سؤال يرتسم في ذهني عند كل اسم من أسماء أصدقاء المكتبة،
التخصص!
أشعر أنكِ متخصصة في علم من العلوم الإنسانية،هل هذا صحيح!
رحلتكِ في القراءة، متجاوزين طبعاً مرحلة الطفولة،كيف كانت!
ماذا كنتِ تقرأين!
وكيف أصبحتِ!
ما دور الكتاب في حياتك!
ما هي طقوسكِ في القراءة!
سوريا بلد المثقفين،حتى الفنانين والممثلين لديكم أشعر أنّ ثقافتهم
عالية،برأيك،ما السبب في هذه الخصوبة الفكرية!
سلمى:
أنا خريجة كلية الشريعة...
ثم قمت بإكمال دراستي
العليا بتخصص
الدراسات الإسلامية باللغة الإنكليزية... ثم تركت الدراسة الأكاديمية
لأني ما عدت أستطيع
احتمال الجو برمته...
حسنا في النهاية
اكتشفت أن الجامعة
ليست هي المكان
الأمثل لتعلم شيء حقيقي... ربما لا يعجب كلامي الكثيرين و لكن هذه
هي الحقيقة...
الجامعة هي مكان لمحو الأمية _هذا إذا مُحيت_ و لأخذ الشهادة فقط...
طبعا و إذا كان
المرء محظوطا فإن الفرصة ستتاح له ليتعرف على اساتذة أفاضل و
يوثق صلته بهم...
أما رحلتي مع
القراءة فقد ذكرتها في تعليقي على الزميل
ديلول القديم...
بأية حال كنت أقرأ
في كتابات المعاصرين الدينية و تصوراتهم و
خصوصا في شؤون
المرأة... لكن لم يكن شيئا يشبع بحثي...
بعد فترة اكتشفت أن
المرء حين لا تعجبه
تصورات الآخرين فذلك لأن لديه تصوره الخاص...
و أيضا كنت
أقرأ كثيرا في كتب
التغذية و الصحة و ألاحق آخر الأبحاث في هذا الأمر...
و كنت
أعشق كتب علم النفس
و التحليل النفسي...
و لا ننسى كتب
النجاح الذاتي
المملة...
بصراحة أحاول عصر
دماغي لأتذكر أكثر لكني عادة أنسى معظم الأحداث
بعد فترة قصيرة و
خصوصا إن تجاوزت المرحلة...
حاليا ما عدت أقرأ
في الكتب
المعاصرة الدينية
اللهم إلا نادرا... و قررت العودة للمصادر التي يستقون منها، بل و
للتعامل مع النصوص
الشرعية مباشرة من دون وسيط بالإضافة إلى تقوية لغتي العربية
أيضا...
كما أني أقرأ في
الاستشراق و أعشقه، و يبدو أن أستاذ مادة الاستشراق
الذي لم يكن يحب
محاضراته أحد سواي قد نقل إليّ عدوى الاستشراق...
و لم أعد أقرب
كتب التغذية أو
الصحة و لا كتب النجاح و لا التحليل النفسي...
و وجدت وصف النفس
البشرية من خلال
الأدب أجمل من قراءة الدراسات النفسية...
كما
أنه حاليا تشغلني
الدلالة و الكلمات
و النقد...
و لا أدري ما أقول
أيضا... أحاول أن أخبركم عما
أحب من الكتب
بعناوين أو فروع معينة، لكن المشكلة أن الأمر في الواقع ليس كذلك، و
أشعر أن كل ما
ذكرته في الأعلى غير صحيح لأنه قد لا أكون أحب شيئا من ذلك و قد أقرأ
أمرا مختلفا
تماما... فأنا فوضوية و مزاجية و المزاج هو ما يحكم قراءتي أولا و
أخيرا...
و ليس من طقس
معين... فقط أحاول أن أقرأ كتابا إنكليزيا بعد كل كتابين
أو ثلاثة
بالعربية... و أحاول أن لا أدع الكتاب حتى أنهيه اللهم إلا إن شعرت أني
مقتولة صبرا إن
فعلت... فأدعه لأنو صحتي بالدنيا

أمهات الكتب
ذوات الأجزاء أقرأ
منها عدة صفحات بين الفينة و الأخرى: حاليا أنا أقرأ في ثلاثة
كتب، كتاب التفسير
الكبير للفخر الرازي، كتاب الزينة لأبي حاتم الرازي و هو يتحدث
عن اللغة العربية و
عن معاني كثير من الألفاظ المستخدمة في القرآن بوضعها اللغوي أي
كيف كان معناها حين
نزول التشريع، و العقد الفريد للأندلسي...
و
بس...
بأية حال لا أعتبر
الكتاب أكثر من كونه وسيلة معرفية و تجربة حياتية و
طريقة لشحذ الدماغ
و لبنة تساعدني في بناء رؤيتي للحياة... و لا تربطني به علاقة
حميمية و لا أعيش
معه قصة رومانسية ولا أطبطب و لا أدلع... صحيح أني أحب الكتاب و
لكني لا أعتبره
أميري الوسيم الذي تزوجت منه

أما ما قلتيه عن (سوريا
بلد المثقفين،حتى الفنانين
والممثلين لديكم
أشعر أنّ ثقافتهم عالية،برأيك،ما السبب في هذه الخصوبة
الفكرية)
فالله يسامحك على هالجملة
بس...
طالما أنهم أقنعوك
بأن
ثقافتهم عالية و أن
الجو كله خصوبة فكرية، فهذا يعني أنهم فعلا ممثلين
بارعين...
لذلك بإمكانك أن
تقولي أن سوريا بلد الممثلين و المجعجعين بجدارة...
عندنا الجميع
يستطيع أن يتحدث بشعارات و كلمات فخمة فهكذا نـُنـَشّأ بالمدارس و
هكذا نتعلم من
وسائل الإعلام...
لا أدري ما تعريف
الثقافة حقيقة... لكني لا
أظن أن السيجارة و
تسجيل كورسين اسباني بمعهد ثربانتس و حضور مسرحية لتشيخوف و سماع
زياد الرحباني و
شراء ديوان الديركي و ارتداء وشاح القضية و احتساء كأسين وسكي و
السخرية من الدين و
الحديث ببذاءة تصنع مثقفا برأيي، كل ما تصنعه هو ممثل يستطيع
التحذلق في المجالس...
و لا تسأليني ما
يصنع الثقافة، لأني لا أعرف، كل ما أعرفه
أن لو كنا حقا بلدا
للمثقفين لكان انعكس ذلك على سلوك الأفراد تحضرا و تهذيبا على
أقل تقدير...
في النهاية لم أدعي
يوما أني مثقفة... و لذلك لا أدري شيئا عن
المثقفين... و لا
أريد أن أدري

و خليها بالقلب
تجرح و ما تطلع
لبرا و تفضح...
***********
- سؤال من عقل حر:
سعيدا بهذا اللقاء مع صديقة الكتاب والمكتبة الكريمة سلمى ،
قال احد المفكرين ولايحضرني اسمه الآن ( وامتد بين الانسان والطبيعة حجاب
الثقافة )
ولعلنا نجد صدها في بيت من الشعر العربي يقول : ذو العقل يشقى فى النعيم
بعقله ... .وأخو الجهالة فى الشقاوة ينعم . ثمة رؤية شائعة بأن (الثقافة
والفكر) لا تهدي لصاحبها سوى الشقاء ، ما وجهة نظرك حول هذا الأمر
سلمى:
أهلا بالزميل المميز عقل
حر
مممم
المعرفة و الفكر
متعب و مستنزف حد
النخاع و قد تأتي
عليك أيام قد تشتم فيها الثقافة و المعرفة و تشتم ذاتك و كل شيء،
و تقول لك شو كان
بدي بكل هالعلاك، و تود لو تُفجر راسك برصاصة
إلا أنه ليس
بلا مقابل،
فالمعرفة و الإدراك هي ما يؤدي شيئا فشيئا إلى فهم معنى الوجود و
الامتنان أن اختير
هو ذاته من بين كل المعدومات ليشهده...
صحيح أن الأمر ليس
ضغطة زر، و لا يحدث
بين ليلة و ضحاها و أن المرء يدفع من روحه ثمنا باهظا له...
لكنه يحدث شيئا
فشيئا... و صحيح أنه ليس مستمرا و إنما بين ذهاب و إياب، بين صعود و
هبوط، إلا أنه مع
تقادم العمر و ازدياد المعرفة تزداد فترات تلك السكينة...
هكذا أرى الأمر...
من نفسي أجدني في عمري الآن أفضل مما كنت عليه قبل خمس سنين،
و الخمسينيين
المفكرين الذين التقيتهم قالوا لي أن الأمر يصبح أفضل في الخمسين يعني
بعد التخلص من سني
الشباب الثائرة... إذن لحسن الحظ أن الزمن في صالحنا

على أية حال الخيار
الآخر و هو الجهل
ليس بأفضل حالا، و الشطر الثاني من البيت ليس صحيحا، إذ أني لا
أرى الجاهلين إلا
مشتكين متحسرين بائسين لاهثين... يعني الجهل أيضا لم يورثهم إلا
الشقاء...
بأية حال إن كان
الشقاء فقط هو ما يشعر به صاحب الفكر، و لا تأتيه و
لا لحظة من
الامتنان فعليه أن يعيد حساباته جيدا في الطريق الذي يسلكه... و على
فكرة أظن المخدرات
و المسكرات رغم أنها مريحة لكنها لا تفيد كثيرا، لأنه تبطل عليه
رؤية المعنى...
هكذا أظن و أتمنى
أن أكون مصيبة، لأن اسوأ ما يمكن أن يحصل
هو أن يحمل المرء
بعينيه في نهاية المطاف و في سني شيخوخته مرارة الشقاء، و يموت و
هو ساخط على الوجود...
أدفع عمري حتى لا
أنظر تلك النظرة في آخر حياتي و أنتهي
هذه النهاية
تحياتي لك
***********
- سؤال من فاطمة
العمار: شكرا لهذه المساحة،
سلمى أنتِ، من بين عدة أقلام، أحب متابعتك كلمة كلمة – في حدود إمكاناتي
الموضوعية-
وبالفعل الظرف والفكاهة والمرح الذي تبثينه بين الحروف لا يبدو مفتعلا، بل
الأمر قريبٌ من الموهبة الأصيلة الممتزجة بالذكاء والنباهة
سلمى:
أشكرك على كلامك الجميل و
الله يجبر بخاطرك، خليتيني حس إني شي شغلة مهمة...
مع
أنه مذ قيل هنا أني
ظريفة و أنا مستغربة
...
لم أكن أعلم
ذلك... حسنا لست
دوما مرحة و ظريفة فهناك ذاك الوجه النكد _الله لا يورجيكم ياه_،
لكني حين أكون كذلك
أفضّل الابتعاد... و من حظي أن الحوار جرى و ذاك الوجه مختفٍ...
***********
- سؤال من فاطمة
العمار: أريد أن أسألك : من أي برج؟ يستحب ذكر البرج الصيني أيضا.
سلمى:
برجي هو الحوت... و لكن لا
علم لي بالصيني... أنا من مواليد 8 آذار... هل يوحي ذلك
بشيء؟

لست أعلم
شيئا بالأبراج لكن
أليست الأبراج الصينية هي حيوانات... حسنا أتمنى أن يكون حيوانا
ظريفا كالقطة أو
الفقمة مثلا... و لا يكون القرد لأني لا أحب القرود...
***********
- سؤال من فاطمة
العمار: كيف تنظرين للناس التي لا تملك "اطلاعا" أو "معرفة" يضاهي
ثقافتك واطلاعك؟ هل تشعرين أنهم لا يفهمونك؟ أنهم في وادٍ وأنتِ في واد
آخر؟ أم تفتشين عن ميزاتهم وفضائلهم ومواهبهم التي –بالمقابل- لا تملكينها؟
أجيبي بصراحة
سلمى:
على حسب الأشخاص...
فمثلا صغر العقل أي
السخافة و السطحية هو شيء لا أستطيع
احتماله إطلاقا...
و هذه الخصلة تعمي عيني عن رؤية أي ميزة في صاحبها... و بترفعلي
ضغطي

لكن أيضا هناك
الناس
الطيبون اللطفاء
فإني أثمّن دماثتهم و خُلقهم لدرجة أحيانا يجعلونني أشعر بكراهية
لذاتي حين أقارنها
بهم...
و ليس كوني غير
مفهومة يعني أني أفضل و لا كوني أعرف
أكثر يعني أني أفضل...
لابد أن زيادة
المعرفة تعني نقصانا في مكان آخر من
الشخصية... فلكل
زيادة ضريبة يدفعها المرء...
و أكيد في مقابل كل
نقصان هناك
ميزة...
***********
- سؤال من فاطمة
العمار: همسة أخيرة: الصورة الرمزية التي تضعينها لا تروقني، ولا أشعر
أن "الدمية" يمكن أن تعبّر عن انعكاسٍ –ولو بشكل جزئي- لشخصيتك، الدمية قد
تكون جميلة، ولكن هل يمكن أن تكون ذكية ؟!
سلمى:
حسنا في
الواقع معظم الذين سألتهم عن الصورة انتقدوها من أني لا علاقة لي بها، و
وصل
الحد بالبعض للتجرأ و وسمها بأنها قبيحة و غبية...
بس
غريبة لماذا لم ير فيها أحد ما أراه
...
حسنا
أعترف كنت أتمنى الحصول على دمية مثلها و لذلك وضعت الصورة
على
كل خطورة الدمى بشكلها الذي يوحي بالبراءة، فكم من دمية تبدو
بريئة و جميلة تتلاعب بهم و تحركهم بدهاء كأحجار الشطرنج...
فكرت في
تغيير الصورة مؤخرا...
فكرت
في هذه اللوحة التي
أعشقها جدا

و لكن
مشكلتها أنها على جمالها و إيحائها بسحر الأجواء الشرقية توحي بالاستسلام و
لا
توحي بالمشاكسة...
***********
- تعقيب من أريج
الفكر: عزيزتي،ليس بالضرورة أن يكون المثقف اخلاقيا استثنائياً،
أنا أتحدث عن الثقافة بمعنى المعرفة والفكر،
من الممكن أن نرى مثقفاً بخلقيات عالية،ومن الممكن أن نجد مثقفاً بدون خلق
حتى،

لكن،يبدو أن بعض الحقائق غائبة عني، فهذه بيئتكِ وأنتِ لا شك أعرف بها،
واصلي حديثكِ الشيق،متابعون
سلمى:
أعتذر إن لم أنقل صورة
جذابة و كان ما قلته مخيبا

أصلا كنت
حائرة بم أجيب...
سألت من حولي و صادقوا على جوابي...
في دائرتي الصغيرة
لا أعرف
أحدا مثقفا _على
قلة عدد الذين أعرفهم جدا_ إلا و يعاني الأمرين... و إن كانت فتاة
فالوضع أسوأ
بكثير... و إن كانت محجبة فاقرأي عليها السلام...
في يوم سمعت
مصطلحا جميلا
بالتلفاز يصف حالنا و هو الأمية الثقافية...
***********
- تعقيب من أنا
التي: المتنبي كان ومازال عملاقا وتعابيره واضحة للجميع و من الممكن أن
يكون لمقصده طرقا متنوعة ولكن مع ذلك نشعر باستمتاع مشمس يسرق االالباب
وغيرهم من خطوط اللغة الحمراء
من نقاط نجاح الأديب أن يحترم ذائقة القارئ وأن يمنح خياله جناحا ليحلق بين
كتاباته
لكن من قصدتهم بالذات التشدق بالفلسفة التي ما أشبهت فلسفة كأن أقول مثلا
في الحب
كاس ماء ونصف بحبوحة عيد وعار منكبي بين بقاء وبقاء
ماذا فهمت منها...لأني أنا كتبتها ولم أفهم ما اكتبه ههههههههههه
ولا تقولي لي لم تقرأي أمثالها

وعن تنميط الأديب في مدرسة معينة فأنت محقة للأديب فضاء السماء وبحور أفكار
يقطف ما يحلو له منها ..
ودمت يا عزيزة أمتعتني
متابعة ........
سلمى:
أخاف الخروج من هذا الحوار
و أنا منفوخة كالبالون من كثرة الكلمات الجميلة التي
وردت...
الله يسلمك يا رب و
يخليكي لأهلك...
أما عن هذه النوعية
في
الكتابة فلا أقربها
إطلاقا... لأني أعتبرها نوعا من الانتحار البطيء... و بخاف يوقف
قلبي
و لا أدري أهذه
فلسفة أم محسنات
لغوية فقط... على كل لا أحبها...
أحب التفلسف لكني
لا أحب
التفلسف باللغة...
حين كنت صغيرة و
حين كنت أقرأ رواية ما فإني كنت أتجاوز
الصفحات التي تصف
الربيع و الجمال و الصداقة و تبث لواعج الحب _يعني من يوم يومي
بلا مشاعر
_ و أقرأ
فقط الحوارات
و سرد الأحداث...
بس لما كبرت عقلت شوي، و صرت إما أقرأ الكتاب كاملا أو لا أقرؤه
أبدا... بس بيني و
بينك لا زلت أتجاوز بعض الصفحات كهذه
على فكرة لماذا
أدباؤنا يكثرون من الزخرفة اللغوية، هل الأمر يعود
لطبيعة الثقافة؟
أجد أن كتابات الأقدمين أجمل رغم كونها مليئة بالمحسنات
اللغوية...
بأية حال أنا من
أنصار: البلاغة الإيجاز... و كلما قلل المرء من
الكلمات المستخدمة
لإيصال المعنى كلما كان أفضل...
حسنا أنا لا أقدح
في ذلك
النوع من
الكتابة... هناك أناس يستلذون به... لست من بينهم أكيد...
عندي صديقة
تكتب شيئا يشبه
ذلك، تقول لي هي نفسها حين تنتهي لا تفهم ما كتبت و مع ذلك هي
مستمتعة، بما
كتبت... أخبرتها لربما لأن الشعور داخلك غير مفهوم بالنسبة لك، و ليس
المهم أن تفهمي
المهم أنك نقلت حالة شعورية و استمتعتِ بكتابة ذلك...
قلت ذلك
لها و هي تعلم أني
لا أحب هذا النوع من الكتابة...ستي المهم أنها هي تحبها و
خلصنا... شو مين
أنا لأحكم سيبويه أو الفراهيدي...
أتعلمين (أنا التي)
لذلك أظن
الكتابة مرهقة،
فكيف لامرئ أن يبين معنى مجردا و مبهما
في الذهن صاحبه
نفسه لا يعرف
كنهه في قالب واضح
كاللغة... الأمر ليس هينا أبدا... لذلك قد تكون النتيجة إبهاما
لغويا...
لا أدري إن كنت
أجبت هذه المرة على سؤالك بالشكل الصحيح... أتمنى ذلك
***********
- سؤال من ديلول
القديم: هل يمكن أن تذكري لنا أمثلة للكُتاب الذين ترين أنهم يستهلكون
الكلمات ؟
و هل لهذا الشعور علاقة بسيادة الشعارات الكثيرة في المجتمع السوري بحكم
أنه من أكثر الشعوب العربية وعيا بالسياسة و نتيجة قربه من نكبة فلسطين؟
سلمى:
الأمثلة قد لا تكون بذات
معنى عند الآخرين فهم لم يحيوا الحياة التي عشتها، و
بالتالي الكلمات ما
زالت طازجة عندهم في أمثلتي، بأية حال سأذكر مثالين فقط (محمد
الماغوط و محمود
درويش)... لكن بإمكانهم هم أن يبحثوا عن أمثلتهم من واقع تجربتهم و
بيئتهم... فما أكثر
هذه الأمثلة في واقعنا...
أما عن السبب
فالأسباب كثيرة
أحدها المدرسة و
الإعلام و الثقافة الجمعية و الخ...
و بس...
***********
- تعقيب من ديلول
القديم: تنشرين لأن و كما يقول -ستيفن كوفي- أن لدى الإنسان حاجة فطرية
لإسماع صوته للآخرين
و يقول علي عزت بيجوفيتش :"المعنى النهائي للفن أن يكتشف الخصوصية
الإنسانية في الناس الذين أساءت إليهم الحياة ,و أن يكشف عن النبل الإنساني
عند أناس صغار منسيين في خضم الحياة "
بمعنى أن الكتابة هي نوع من الصراخ في وجه الدنيا كلها : أنا هنا و لديّ ما
أقوله
سلمى:
معك حق في كل كلمة قلتها...
فقط أتمنى لو في
بلادنا العربية مثل البلاد الغربية
من يعمل وكيل أعمال
يمكن استئجار خدماته و يوفر المبدع على نفسه همّ المتابعة و
الملاحقة...
بأية حال حين تعود
تلك الرغبة العارمة في إسماع صراخي للناس و أكون
مستعدة أكثر أعود
للتفكير بالأمر...
***********
- سؤال من صهوة
خيال: كنت اعتقد انك درست لغه عربيه او شيء له علاقه باللغه..
سلمى:
ما ابتعدتي كثيرا في
اعتقادك فالعربية ضرورة للشريعة... و إلا كيف ستُفهم النصوص
الشرعية من دونها...
***********
- سؤال من صهوة
خيال: سلمى ..هل لك ان تتحدثي لنا قليلا عن دمشق..
تلك المدينه العتيقه..
سلمى:
آه من دمشق!
يا حسرة ما أكاد
أحملها ... آخرها مزعج و أولها
لست خير من
يتحدث عنها... فلست
ممن تسكنهم مدنهم أو يشعرون بالحنين لمرابع طفولتهم فيها و لا
أملك إنتماء
للأمكنة أصلا...
ربما كان لها ماض
تليد و كانت جنة الله في أرضه، و
كان سكانها من أكثر
الناس اعتدالا في خلقهم و خُلقهم كما يُذكر في كُتب التاريخ،
أقول ربما، و لكني
لا أستطيع أن أشهد بما لم أره بعيني... إذ أني من الجيل الذي لم
ير إلا الازدحام و
التلوث و اختفاء الأشجار و جفاف بردى و قذارة الشوراع و فوضوية
الناس و قلة
تهذيبهم... لذلك لا أملك ما أخبر به...
في أحد الأيام
شاهدت شجيرة
ياسمين شامي متدلية
من أحد المنازل، فقلت: مو عيب با بنت دوم مو عاجبتك المدينة و
فيها متل
هالياسمينات الشاميات الحلوات، خديلك شمة و عيشي الأجواء الرومانسية يلي
دوم بيحكوا عنها. و
هيك يا ست صهوة، باخدلك هالشهيق القوي قرب هالياسمينات و أنا عم
ببتسم و إذ بي أسعل
و أسعل و كدت أختنق، إذ كانت رائحة دخان الديزل المنبعثة من
المكيروباصات تعبق
بالجو... و هكذا قُتلت الرومانسية في عشقي للمدينة من قبل أن
تولد...
و على هالمقياس
قيسي...
على فكرة الركن
العتيق من المدينة كانت
الدعاية حوله في
الثمانينيات أنه رمز للتخلف و الرجعية و الفقر و لا بد من التخلص
منه للانطلاق نحو
الحداثة... ثم انقلبت الآية في التسعينيات و صار رمزا للتراث
الأصيل و الجمال
المعتّق و الثقافة الرفيعة... أما ما الذي غيّر الصورة فهو بفضل
السياح الأجانب...
ستي كتر خيرهم...
***********
- سؤال من صهوة
خيال: هل تمنيت يوما ان ترحلي عنها..؟؟؟
وان كان جوابك نعم..فالى أين؟؟ولماذا؟؟
سلمى:
يووووه.... طوال الوقت كنت
أتمنى ذلك
كنت أرغب بالرحيل
لأي من البلاد
الاسكندنافية
النروج أو السويد، و السبب أن بلزاك خدعني في إحدى رواياته، إذ أنه
كان يتحدث عن طبيعة
سكان النروج بطريقة جعلتني أشعر بأن تلك البلاد هي جنة
المتوحدين و
المتأملين و الصامتين، فالبرد و الليل و العزلة قد خلقت لسكانها روحا
متفردة تميزهم عن
سكان الأرض كافة... ثم كان أن شاهدت برنامجا عن السويد فقلت آها
يا سلمى تلك هي
ملاذك...
المهم في الأمر أني
حين التقيت بصديقة سويدية، هذه
الصديقة تشبهني
كثيرا... قد بددت أوهامي الرومانسية كلها بأحاديثها... ففي نهاية
المطاف هي تعيش في
عزلة في بلدها السويد، و بالكاد تخرج من منزلها _مثلي يعني_، ثم
بعد جرعة ثقيلة من
الواقعية دعتني لزيارتها، لكني رفضت و قلت لحالي: يا بنت خليكي
هون لشو تروحي و
تتبهدلي على الفاضي... و تعيشي بشام تانية بس بريحة
مختلفة...
ثم أتاني شعور خانق
بأني أينما يممت وجهي فلن يختلف الأمر كثيرا...
كما أني لست قوية و
شجاعة كفاية لأستطيع النجاة وحدي من دون أسرة ترعاني...
بيقول المتل البيت
بسكانو مو بحيطانو... فقط أتمنى لو أعيش بمدينة أنظف هواء و
شوارعا و أناسها
أكثر رقيا و تحضرا في التعامل فيما بينهم و يُعامل فيها واحدنا
بكرامة...
يمكن عم بحكي عن
الجنة... مهيك؟
على كل
لطالما كان عندي مشكلة في الشعور بالانتماء للمكان أو الزمان أو حتى
الاشخاص...
يمكن
لذلك أحب كتاب اللامنتمي

و
كأني شخصية
روائية قد انتُزعت من روايتها و أقحمت في هذه الرواية...

***********
- سؤال من صهورة
خيال: من هو مفكر سوريا الاول برأيك؟؟
من هو أديب سوريا الاول؟؟
سلمى:
بعد سؤالك اكتشفت أني
قليلا ما أقرا لأديب أو مفكر سوري _طبعا لا أتحدث عن الباحثين
التاريخيين_ و في
كل مرة أفعل، أعقد العزم ألا أعيدها... ثم لأعود و أنسى و أقرأ ثم
أعقد العزم... و
هكذا...
للأسف أو لحسن
الحظ... ليس في ذهني أحد...
طيب
ما بيصير كون أنا

شكرا لك ،
و أعتذر أن ليس في
أجوبتي شيء من الرومانسية عن المدينة
***********
- سؤال من جلال:
والله لا أدري ما أقول، وإنما أحببت المشاركة بالحضور حتى لو لم أسأل.
للأسف الإنغماس في تعلم اللغة، ابعدني عن التفكير، أعتقد بأني لم أعد أنا
كما في السابق، لم أعد أفكر وأعيد صياغة العالم من جديد، كما تفعلين الآن
بردودك ..
من الجيد أن تكوني ساخطة، أو تكون لك نظرة معاكسة للأشياء، فهذا هو الذي
يحرك المياه في البحيرة الراكدة. كما أن هذا طريق المثقف الصحيح، أن لا
يكون راضاً عن ما يحيط به، ويريد التغيير ..
أتمنى أن أكون ساخطاً على المحيطين بي، ولكن بقوة، بمعنى أن أستطيع
التغيير، لا أن أكون كالصارخ في الصحراء وحدي !!..
سلمى:
أهلا بالسيد جلال...
قصتك مع اللغة
لوحدها حكاية و مثلا يُحتذى... يفتح طاقة من
الأمل أن لا شيء
مستحيل مع المثابرة...
في كثير من الأحيان
كنت أود لو أن
أفكاري وضعت في جسد
أقوى و شخصية أصلب، لكنت قلبت عالي الأرض واطيها... بيد أني لست
كذلك... و لست إلا
كالسلحفاة، أسير ببطء شديد ثم حين أسمع أدنى حركة قربي أسرع و
أختبئ في قوقعتي
لردح من الزمن، فإن اطمأننت أعود و أخرج رأسي و أمشي قليلا و
بحذر... و هكذا...
و مع ذلك أعتبر أني
محظوظة كأنثى... فأنتم الرجال الله
يعينكم هناك عائلة
تعولوها و هذا الأمر من شأنه أن يكون عبئا متعبا...
بأية
حال يا البراق يصل
المرء في كثير من الأحيان ليس أنه يفقد الرغبة في التغيير فحسب،
بل يصبح همه الوحيد
و هاجسه الأوحد أن لا يغيروه هم و يسحقوه و أن يحافظ على سلامة
عقله و توازنه
النفسي... فذلك ليس بالأمر الهين و الله...
سلامي لك
***********
- سؤال من يونان:
في العادة حين تكون الضيفة فتاة وأغلب من يسألها فتيات يميل الحوار إلى
الدردشة النسائية. لكن هنا مع سلمى ظل الوضع متركزا على ما تتقنه سلمى؛
الكتابة الطازجة. وحين قرأت نصيحة معلمها عن الكلمات وضرورة اكتشاف علاقات
جديدة لها تأكد لي نوعية الذائقة الطموحة التي تحتفظ في ذاكرتها بما يليق
بشغوفة بالكتابة حقا، لا ادعاء. وكما أنها محظوظة بالمداخلات الجدية
للزملاء والزميلات، نحن أيضا محظوظون بإجاباتها هنا.
سلمى:
مرحبا
و شكرا لظنك الطيب
فيني...
و بيني و بينك حتى
هذه تعتبر دردشة
نسائية بما أنها
صادرة من أفواه نساء، لكن ما يختلف هو تلك النساء اللاتي خرجت منهن
هذه الدردشة...
فامرأة عن امرأة بتفرق... مهيك؟
يُقال أن الأسئلة
الذكية
أصعب من الأجوبة،
لذلك أنا محظوظة كما تفضلت بالأسئلة التي شحذت ذهني...
أما
عن الكلمات، فأمرها
جدا يهمني... فهي سر إلهي مقدس... و كل شيء مربوط بها... الكون
كله ابتدأ بكلمة...
كما أن ما تركه رسول الله مُعجزا هو القرآن أي الكلمات...
و
سحرها المغو يجعل
من يتقنها يقود و يُتّبع كالشعراء و الخطباء و الكتّاب... أي سر
فيها؟
أتمنى حقيقة أن
تنضج رؤيتي للحياة و أكتبها، فليس المهم أن أصير كاتبة
بقدر ما يعنيني أن
أطرح فكرا يصير نقطة مفصلية في التاريخ

بعرف إني طمّاعة بس
هيك بتمنى... سيدي خليني أتمنى و الأماني ببلاش
***********
- سؤال من الصقلي:
أريد أن أسألك ..
بما أنه لديك بعض القراءات التاريخية .. مارأيك بـ المؤرخ الدكتور سهيل
الزكار ؟ لا أخفيك أني معجب به جداً وكم أتمنى أن أكون أحد تلامذته
ومارأيك بخلافه الأخير مع الحشاشين .. ؟
سلمى:
الأستاذ سهيل زكار من
الأساتذة القلائل
الذين أحترمهم و أمتن لهم... أتعلم لماذا؟ لأنه على وسع معرفته
فهو متواضع جدا جدا
جدا و لطيف، و لا يُشعر طالبه بأنه غبي و حشرة مثل معظم
أساتذتنا
الأفاضل... على العكس يحترمك و يشجعك و يرفع من معنوياتك و يتكلم بلطف
أبوي... و دائما
يفتح طاقة من الأمل... و أحلى ما فيه الحكمة التي يختصر فيها سنيه
السبعين حين تسأله
عن الحياة...
يملك ذاكرة مذهلة و
خصوصا للتواريخ، و قد أخبرنا بأنه
استطاع ذلك من خلال
تدريبها.. و لم أعلم كيف؟
و إن عرجت على
دمشق، فبإمكانك أن تقصد
مكان سكناه في
المزة فيلات، و تقوم بزيارته، فستجده في معظم الأوقات خلف مكتبه
مستغرق في الكتابة
في مكتبة منزله التي تطل على حي هادئ و التي بابها مفتوح دائما،
_يغلق بابا شبكيا
فقط_ بحيث كل من مر يراه و هو منكب يكتب و يرى مكتبته الأثرية بكل
ما فيها من أثاث
معتّق... و لا أظنه يمانع بزيارة أحد... لذلك شد همتك و تعا
زورو... و لمزيد من
المعلومات عنه فبإمكانك سؤال
وفاء فهي خير من يخبرك عنه، و هو
يعتبرها بمثابة
ابنة رابعة له... و إنما أنا صديقتها التي تزوره معها بين الفينة و
الأخرى...
أما غضب الطائفة
الاسماعيلية من كتابه الحشاشين، فأظن ذلك
كان لصالحه...
دعاية مجانية... أي ضجيج حول أي كتاب يعني زيادة للمبيعات و
للقرّاء... و هو
المطلوب... و خصوصا لمن وصل لمرحلة لم يعد يعبأ فيها كثيرا
بالمخاطر و
السلبيات...
السؤال هنا لماذا
تضايقوا منه، مع أن الكتاب تاريخي محض و
لا يمت للحاضر بصلة
***********
- سؤال من الصقلي:
إلى أي مدرسة تنتمي سلمى ؟
أقصد مدرسة قرائية ( رواية ، أم تراثية ، أم دينية ) .. وأي توجه تجدين
نفسك فيه أكثر وتستمتعين فيه ؟
سلمى:
مع أني لا مدرسة لي
خاصة... لكني
أحب و استمتع
بالروايات أكثر من
غيرها... ليس كل أنواع الروايات
حتما...
بالنسبة للكتب
الدينية المعاصرة فإني نادرا جدا ما أقرأ
شيئا فيها،
فأساليبها بمعظمها مكررة، و أنا لم أعد أطيق هذا الأسلوب في الخطاب...
فقط أستثني
الدراسات المتميزة _إن وجدت_، و كتب بعض الغربيين المسلمين _التي تستخدم
أسلوبا مختلفا_...
أحب أن أرى تصوراتهم و فهمهم للنصوص الشرعية و مدى انعكاس بيئتهم
و نشأتهم المختلفة
على فهمها... يعطوك زاوية أخرى
للرؤية...
الكتب التراثية قد
أعدت صلتي بها بعد أن انقطعت سنين
عنها... و أول ما
ابتدأت قبل ثلاث أو أربع سنين كان برسالة الغفران طبعة غير محققة،
فكان أن أتتني صدمة
ثقافية حضارية بمدى جهلي و تخلفي و غبائي و إعاقتي اللغوية
، إذ
كانت تمر عليّ
أربع صفحات و أنا
لا أفهم عماذا يتحدث... تخيل!
لذلك عقدت العزم
على القراءة فيها أكثر
و تقوية لغتي...
و الحق يقال أني
أجدها ممتعة جدا و لذيذة، مع أني ما زلت
أُخدع بالنسخ الغير
محققة، مثلا مقامات الهمذاني، المحقق يشرح كلمة و يتغاضى عن
عشرة، و لن أذكر عن
معاناتي مع العقد الفريد في التحقيق... بس ماشي الحال... أحسنى
من بلا منوب...
أتمنى أن أصبح مثلك في القدرة على فهم لغتها... و لن أنكر أني تشجعت
في الابتداء بالعقد
الفريد بسببك...
أمر آخر لا أدري
لماذا و لكني أجد لغة
الكتب التراثية
الدينية أسهل بكثير كثير من
التراثية الأدبية،
يعني في الكتب
التراثية الدينية
من النادر أن تمر كلمة غريبة... بينما في الأدبية من النادر أن
تمر كلمة مألوفة؟
شو السبب يا ترى؟

طبعا مهلا، أنا لا
أتحدث عن زمن العقاد و الرافعي و
الطنطاوي و هذا
الجيل لأني لا أحب زخرفتهم اللغوية...
***********
- سؤال من الصقلي: سلمى .. سبق أن قلت لك إن
معنى إسمك سم الأفعى .. هل تجدين نفسك مطابق لمعنى إسمك ؟
سلمى:
يوووووه...
لا تصدق كم أعجبني ذلك... و رحت أردد ذلك لكن لم يصدقوني، لذلك إن تكرمت
و ذكرت لي المصدر
حتى أرفد كلامي بالمصدر أكون
شاكرة...
أليس سم الأفعى ما
يمكن أن يكون زعافا أو ترياقا... و
لذلك تجده إما
دلالة على الموت أو على الشفاء كرمز
الصيادلة...
و هكذا سلمى... إما
أن تقتلك أو تحييك... بحسب الجرعة
التي ترغب بإعطائك
من نفسها...
فحاذر من السلمات
***********
- سؤال من الصقلي:
على فكرة
سلمى من أحب الأسماء عندي .. مثل إسم ليلى ولبني .. أجد فيها عراقة وأصالة
..
سلمى عندما تقرأين أبيات شعر تغزل في سلمى مايكون شعورك ؟
مثلا قول بشار
إن سلمى خلقت من قصب
.... قصــب السكر لا عظم الجمل
وإذا قـربـت منها بصلاً .... غلب المسك على ريح البصل
سلمى:
أضحك... و أستمتع
بالاستماع
لأسمي مقرونا
بالغزل... و كأن الشاعر يهمس لي
شخصيا...
و هكذا أُشبع
نرجسيتي بلا مقابل
، إذ لست مضطرة
حينها لحب شاعر و احتماله حتى يصيغ لي هذا الكلام، فإني لن أحبه
بأية حال و لن
أصدقه مهما قال... فالكلمات لعبته... و عندو أسهل من هالحكي ما في...
لكن بما أني لست
سلماه فلذلك أستمتع بها... كما أن فارسي
المتلعثم سيجد مادة
سهلة ليكررها أمامي... و من ذاك الفم المتلعثم فقط يظهر معناها
و صدقها
...
بالفعل حين تحمل
اسما معتّقا فإنك تحمل معه قصص و حكايا و
تاريخا طويلا...
أما بالنسبة
للأبيات فتبدو لي هذه السلمى كانت
طباخة ماهرة قد أمتعت بشارنا بأطباقها اللذيذة، فأحب أن يشكرها بطريقته
***********
- سؤال من زهرة
نهرية: أتابع الموضوع بشغف وحزنت كثيرا على كتابك
ياسلمى ربما بعد فترة ما تراجعين قرارك بخصوصه وأتمنى ذلك بحق
سلمى:
لا تحزني و لا يهمك يا
ستي
الحق يُقال أني
اكشتفت أني
لست مستعدة بعد
لمواجهة الأمر وحدي، حين أصير مستعدة إن شاء الله يصير خيرا... على
فكرة دائما أضحك
على نفسي بقول أن كثيرا من الكتّاب العباقرة لم ينشروا مؤلفاتهم و
هم أحياء و أعطي
نفسي شواهد كـ نيتشة و كتابه الجميل هكذا تكلم زرداشت... ففي أثناء
حياته لم يوزع سوى
أربعين نسخة على أصحابه... انظري لكتابه الآن... و أيضا الشاعرة
إيملي ديكنسون من
الشعراء القلائل الذين أحب شعرهم، في أثناء حياتها لم يُنشر لها
شيء، لأن الناشر لم
يشجعها حينها، لكنها حين ماتت هو نفسه قام بنشره و كان أن غيرت
وجه الشعر الأمريكي
بشعرها...
و
بعد كَمٍ من القصص
أسردها على نفسي أضع رأسي على المخدة لأنام و أنا مسرورة بأن
السبب في عدم نشري
هو عبقريتي المفرطة و ليس جُبني و ترددي أكيد

***********
- سؤال من زهرة
نهرية: هل تشعرين بوخزات ضمير حين يمرّ عليكِ يوما دون أن تمسكي كتابا
في يديك ِ
سلمى:
لا أبدا...
لأني في كثير من
الأحيان قد يمر علي أسبوع أو أسبوعان و ربما أكثر و لا أقرأ
شيئا...
كثيرٌ مما أقرأ لا
أستطيع
تجاوزه بسهولة...
قد تستوقفني فكرة وردت في صفحة أو ربما كتاب أياما أو أسبوعا و
أنا أفكر و
أتخيل... و حينها لا أستطيع قراءة شيء لأني أحس بنفسي ممتلئة، إن أجبرت
نفسي و أكملت
القراءة أحس بأفكاري و خيالاتي تبددت و ضاعت...
تأنيب الضمير
يأتيني فقط إن أحسست بأني أضيع وقتي و ليس
من فكرة تشغلني و
لا تخيل يصحبني و لا كتاب يعلمني و لا فيلم أعيش أحداثه و لا شيء
أكتبه...
***********
- سؤال من زهرة نهرية: هل تحاولين أن تنقلي
هذه الهواية الجميلة إلى المحيطين بكِ والأصدقاء
سلمى:
في الحقيقة لا... بل أكثر،
حين يسألني أحد من
الأقارب على سبيل
الملاطفة و المجاملة ما أقرأ أو ما أكتب فإني أجيبهم جوابا
دبلوماسيا ينهي
الموضوع و لا أفسح المجال بالنقاش أكثر... أعتبر ما أفعله أمر
حقيقي، و بما أنه
حقيقي فهو ليس للتسلية و المجاملات و لا للتفريط فيه أمام من لا
يقدره... إن صادفت
مهتما حقيقيا و شخصا مستعدا للسماع فإنه يشرفني إخباره أما من
سوى ذلك فإني صامتة
كتمثال
***********
- سؤال من زهرة
نهرية: كيف تتعاملين مع من يستثقل القراءة ويتعامل معك كأنكِ شخص غير
طبيعي

سلمى:
صراحة يا زهرة قليلا ما
أُستثقل و أعامل
هكذا، و السبب أني
تعلمت كيف أصمت... للأسف الأمر توصلت إليه بعد كثير من الخبطات
على رأسي... حين
يُنظر إليك على أنك مخيفة لدرجة تحدو بزميلة للابتعاد عنك و كأنك
مصابة بالجرب، أو
يطلب منك والدك خائفا أن تتوقفي عن الحديث و التفكير بهذه الطريقة
(خوفا ربما من أنك
لن تتزوجي إن بقيت كذلك)، فإنه بعد عدة مرات تصيرين فتاة صامتة
تحسن الاستماع و
الابتسام و فقط...
ما يصدم هو حين
تخطئين و تفتحين
نفسك لمن تظنينه سيفهم ثم يتعامل معك بأنك غير طبيعية أو يخاف
منك... ما أفعل؟
ببساطة أبكي حتى أرتوي و أكتئب ليوم الاكتئاب... ثم يصبح الأمر
ماضيا...و يُضاف
شخص آخر ضمن قائمة من تصمتين أمامهم و
تبتسمين...
لكن بيني و بينك
بدأت أحس بأن لساني ابتدأ يعقّ الصمت
و بأني أصبحت أكثر
شرا و صارت كلماتي مدروسة بعناية ألقيها كالقنابل على رؤوسهم و
أنا ما زلت أبتسم
نفس هذه الابتسامة
...
السؤال كم يلزم
بعدُ للبركان حتى ينفجر؟ أحس به قد كاد...
***********
- سؤال من زهرة نهرية: هل تغريكِ اللوحات
والصور لقراءتها كما تقرأين في الكتب

سلمى:
نعم أحب التأمل فيها... إذ
تستطيع حملي لعوالم
مختلفة كالكتاب...
لطالما وددت لو
أوتيت موهبة لأعبر
فيها غير الكتابة، إذ الكتابة مفضوحة جدا، سواء تلك الموهبة رسما
أو تصويرا أو نحتا
أو حتى عزفا لكني لست موهوبة سوى بالكلمات... يلا ستي ربك حميد
إني موهوبة بشي
شغلة، مو منوب و لا شي...
***********
- سؤال من زهرة نهرية: هل ساهمت القراءة في
فتح طاقة الخيال لديك
سلمى:
لا أدري أيهما أسبق أكان
الخيال لدي قبلا و
القراءة أراحتني أو
أن القراءة فتحته... كل ما أذكره عن نفسي و من ابتداء وعيي أني
أملك مخيلة
واسعة... أمضي الساعات أتخيل، لدرجة أصدق الحدث... أبكي... أضحك...
أختنق... أصرخ...
أغضب... ألهث... لأكتشف أني ما زلت جالسة في غرفتي أتخيل...
أحيانا يختلط عليّ
ما صار مع ما أتخيله... لذلك لا أملك ذاكرة قوية... القراءة
جعلتني أشعر بأني
طبيعية و لست مريضة _كما يحلو لأخي أن يسخر مني_ و سأذكر كيف
بأمثلة ثلاث:
حين كنت صغيرة كنت
أفكر بأني سألتقي
الأمير أينما ذهبت، و سأراه خلف الشجرة في الحارة، أو في منزل
القريبة التي نذهب
لزيارتها أو أصادفه على درج المبنى أو في المطبخ حين استيقظ
صباحا و أتوجه
للإفطار أو عند جارنا البقّال أبو سمير أو بائع الحلويات أو في طريق
عودتي من المدرسة،
أو إن رن الهاتف سأرفع و سيقول: مرحبا أنا الأمير... كنت أعيش مع
فكرتي الساذجة
السرية هذه _و ربما ما زلت
_،
حتى أمسكت في إحدى
المرات كتابا لـ
تلستوي يتحدث فيه عن فترة مراهقته و شبابه و إذ به يتحدث عن نفس
فكرتي من أنه كان
يتخيل فتاة أحلامه أينما يمم وجهه، حتى ليظنها أنها ستخرج من بين
الشجيرات... ضحكت و
شعرت بأني لست وحدي... للأسف على ما أذكر أنه كان يتحدث أن كل
تلك الخيالات لم
تحدث و كان أن تزوج عن طريق تعارف أو شيء من هذا القبيل _لم أعد
أذكر_ يعني أنها لم
تظهر له بشكل غريب...
مثال آخر حين قرأت
دميان لـ هرمان هسه و هذه المرة كنت
فتاة ناضجة انتابني
ذلك الشعور بالراحة و الألفة و الحميمية... لم أصدق أن هناك من
يفكر بمثل طريقتي و
يتخيل مثلي... الأمر جدا أسعدني و
طمأنني...
مثال آخر كان قبل
عدة
أسابيع حين قرأت في
مذكرات باموق عن اسطنبول عن كيف يلومه كل من أمه و أخيه بأنه
يبالغ و أن
الذكريات لم تحدث على هذه الشاكلة... و كأني أسمع أخي يسخر مني و
يلومني... لن تصدقي
كم أراحتني جملته هذه...
الأدب جدا مريح...
يخبرنا أنا لسنا
وحدنا...
***********
- سؤال من زهرة
نهرية: لو طلب منك زوج المستقبل أن ترمي كتبك هل تفعلي لديّ صديقة تخلت
عن مكتبتها بالكامل بعد زواجها
سلمى:
ممممم
سؤالك اللطيف هذا
قد فتّق قريحتي...
لماذا سيطلب مني
رميها؟
دعيني أفكر
...

إن كان السبب أن
المنزل
صغير جدا و بالكاد
يتسع لكلينا، فوحياة عيونو ما حزعلو
...
لكن لن أرمي الكتب
حينها بل سأتركها عند أهلي و آخذ ما أقرأه فقط، و حين أنهي ما
أقرأ أعيده و
أستبدله أو أبيعه و أشتري غيره و هكذا...
إن كان من أجل أن
مكتبته أكبر و تحتوي كل ما أملك و زيادة
أو لرغبته بشراء
كتب جديدة لي من حر ماله، فتكرم عيونو التنتين، و حياتو من تاني
يوم لتكون كتبي عند
أبو مؤيد صاحب بسطة الكتب المستعملة
...

أو هو رجل غيور و
شاهد
كتابا في حجري
فثارت غيرة المسكين _بما أن الكتاب مذكر_ فأراد إثباتا أني أحبه
أكثر... فسأحضر له
كتابا كبش فداء أكرهه_طبعا هو لن يعرف أني أكره هذا الكتاب_ و
أضربه أمامه و
أخنقه و أمزق صفحاته و أخبره أن لا أمير سواه و أنه كما يرى مجرد
كتاب
...

بس تعي لهون شو مين
عم
بتزوج أنا... مريض
نفسي؟

على
كل
من يطلب من امرأته
ترك القراءة
فهو رجل ضعيف، و
أنا لا يجذبني الرجل الضعيف... لأنه لا يطيق سوى امرأة واحدة و
لذلك لا يريدها أن
تقرأ... فالكتب تجعلها نساء و نساء...
و ماذا أفعل برجل
ضعيف بالله عليك؟

أما لو أني كنت
رجلا
لاقتطعت من رأس
راتبي مبلغا شهريا لأشتري الكتب لزوجتي، و إن تورطت بزوجة لا تقرأ
لأتحايلن عليها حتى
أجعلها تقرأ و تقرأ ثم تقرأ... و هل من متعة في الدنيا أجمل من
أن أعيش كل يوم مع
امرأة مختلفة... يوما تتمثل لي شهرزاد فتسحرني بحكاياها... و
يوما تتلبس سالومي
فتغويني برقصاتها... و يوما تقلد خديجة فتهدئ من روعي بحنانها...
و يوما تصير شجرة
الدر فترهقني بسلطانها... و يوما تتهيأ لي زليخا فتوقعني
بكيدها... و يوما
تُشابه بلقيس فتريحني بحكمتها... و يوما تتبع نوال السعداوي
فتصدّع رأسي
بحقوقها... و يوما تكون إيملي ديكنسون فتطوقني بعزلتها... و يوما تضاهي
أحلام مستغانمي
فتشجيني بشاعريتها... و يوما تماحك أغاثا كريستي فتخيفني بغموضها...
و يوما تتقمص ولادة
فتُسكرني بغنجها... و يوما و يوما و يوما... كل يوم حكاية و كل
يوم مغامرة و كل
يوم امرأة مختلفة... و أنا رجل كل هذه النسوة اللاتي يتبعنني و
يعشقنني و يعشن
لأجلي... جنة الله في أرضه المرأة القارئة
...

لكن القوة و الضعف
في الرجل رزق من
الله... و لا يُلام الرجل الضعيف أنه ضعيف و لا يحتمل سوى امرأة
واحدة...
ستي الله يسعدهم و
يبعدهم عنا
هيك رجال...
و بعيدا عن
المشاكسة
في
جوابي السابق...
إن طلب مني زوج
المستقبل ذلك
فسأسأله: و ماذا
يقترح سبيلا معرفيا آخر إن كان لا يحب الكتب؟ هل لديه اقتراح آخر؟
و ماذا هو فاعل
بحياتنا و روحينا ليرتقي بهما؟ و ما الهدف الذي يعيش لأجله إن لم
يكن المعرفة و
الرغبة في التغيير و السمو بروحه و عقله، طبعا غير أن نأكل و نشرب و
ننام كالأنعام... و
كما ترين يا زهرة و بما أني من النوع الذي يسأل هذه الأسئلة و
يفكر بمثل هذه
الطريقة، فإني أطمئنك أنه لن يصل الأمر بيننا للمرحلة التي يطلب فيها
مثل هذا الطلب،
لأنه يكون قد فر قبلها بزمن طويل و لم يعقّب... و أصلا لن يكون هناك
شيئ بيننا ابتداء
لأني لا أفسح مجالا لشخص يفكر بمثل هذه الطريقة لأن يتقرب مني أو
يتقدم إلي...
لا أدري أءلوم
صديقتك أن وافقت أم
لا؟ القضية قضية أولويات، و على حسب أولوياته يقدم المرء
التنازلات حين
يضطر... ربما صديقتك من أولوياتها تشكيل الأسرة، و حينها و بسبب تخلف
مجتمعاتنا و نظرتهم
للقارئة و شبه انعدام الفرصة بأن يأتيها من يحترم كتبها فإني لا
أستطيع لومها بأن
اختارت من بين المتاح ما يحقق أولوياتها و اضطرت للتنازل عن
الكتب...
بالنسبة لي فهم
الوجود و
محاولة التغيير قدر
المستطاع و السمو بروحي هي من أهم أولوياتي... و الزواج بالنسبة
لي هو وسيلة و عون
ليدفعني للأمام أكثر و يسهل عليّ الطريق، فإن كان سيتحول إلى عبء
و عقبة أخرى فأنا
مستغنية عنه... و الله المعين...
***********
- سؤال من نينوفر:
هل تظنين أن القراءة منذ الصغر تساهم في بلوغك منزلة عالية من الثقافة
ترتضين بها ؟
لأني قرأت في ردودك السابقة بأن قراءتك مذ الصغر جعلتك تنفرين من القراء
بعض الوقت , ولأني غاضبة في هدوء من أهلي الذين لم يشجعونِ على القراءة حتى
اخترت أنا هذا الطريق
سلمى:
أظن أن ما يُسهم في بلوغ
منزلة عالية من
الثقافة هو الطريقة التي ينظر فيها المرء لأحداث حياته... و بما أنه
ليست القراءة وحدها
ما تصنع الثقافة لذلك أيا ما فعله أهلونا معنا فإنه قد ساهم
بشكل كبير في
تثقيفنا... على سبيل المثال لولا لامبالاة أهلك لما قدرت فيما بعد
قيمة القراءة و
جعلك تتشبثين بها أكثر و تكونين حريصة كل الحرص على استغلال كل ذرة
من الحاضر لتثقيف
ذاتك تعويضا عن الماضي...
لذلك سواء ابتدأ
المرء صغيرا أو كبيرا،
سواء أكان دافعه
والده أو أستاذه أو مقالة قرأها أو حوارا أجراه أو إهانة تعرض
لها... هل ذلك مهم
حقيقة؟ شخصيا لا أرى الوسيلة مهمة، المهم أنه وصل...
الأمر
الآخر أن الزمن غير
حقيقي... و ما يستلزم فلانا من الناس سنينا ليتعلمه و هو يقرأ و
يقرأ منذ نعومة
أظفاره، شخص آخر قد جهزته ظروف الحياة ليكون عطشا بحيث أول فرصة
تتاح له ليتعلم
يرتمي على العلم و يعب منه عبا متجاوزا بزمن قياسي ذلك الذي ابتدأ
صغيرا و يسير
كالسلحفاة... فهل يهم الوقت أو الوسيلة حقيقة؟
عل كلٍ
الرب هو المربي و
المعلم و كل شيء أو شخص آخر مجرد
وسيلة...
و إن كنتُ سأتحدث
عن ما جعلني أنفر من القراءة فلم يكن هو
ما قرأته صغيرة، و
إنما ردة فعل والدي الخائفة و المعنفة من الدرجة التي وصلت إليها
في الجدل و التفكير
_الذي علمنيه هو_، و الغرابة عن المجتمع _التي حرص على تعليمي
إياها هو أيضا_ هي
التي سببت لي صدمة جعلت الكلمات و كل شيء تعلمته يفقد مصداقيته
في نظري... في
النهاية خاف على ابنته أن لا تجد من يتزوجها و هي تفكر هكذا، و ندم
أن علمها كل ما
علمها و تمنى لو أنها كانت فتاة كباقي الفتيات و هكذا في لحظة صار
كأي أب آخر تقليدي
في المجتمع الذي لطالما انتقده و ذمه...
بقيت
طويلا لا أستطيع
المسامحة... و خصوصا أنه مدرك لخطأ
مقالته...
بأية حال هي جملة
قالها والدي بعدها في لحظة صدق: أنتم
تظننونا نحن الآباء
آلهة لا ينبغي أن نخطئ... لكنا مثلكم نتعلم... نبتدئ الأسرة و
لدينا تصورات عن
التربية ورثناها من المجتمع و من المسلسلات و من كل من حولنا على
أن هذه هي التربية
الصحيحة... و لكنا نتعلم من الأيام أن ذلك لم يكن بالضرورة صحيحا
و قد قمنا بخيارات
خاطئة...
أتعلمين قد نُصاب
بشيء من الغضب _على اختلاف درجاته_ على
ما فعله أهلونا حين
يبدأ المرء بالوعي... لكن حين يفكر المرء فيهم يكتشف أنهم بشر و
ليسوا آلهة أو
ملائكة و ذلك كان مبلغ علمهم... لذلك يغفر لهم و ينسى الأمر...
النضوج
يأتى حين يستقل
المرء عن والديه عاطفيا و نفسيا _و لا يهم إن استقل ماديا أم لا
_...
و يتجاوز الماضي
و النشأة...
حين يدرك المرء
معنىً لما حدث يصبح ممتنا أن كان كل ما
كان...
***********
- سؤال من نينوفر:
حتماً بأنك ترين بأن ثمة مراحل في حياتك الثقافية , ماهي ؟
اقول حتماً , لأن التطور سمة كل مبدع
سلمى:
المرحلة الأولى هي حين كنت
و
والدي نتناقش و نتجادل و
نفكر معا
المرحلة الثانية هي
حين ابتعدت عنه و موت الكلمات في
نظري
المرحلة الثالثة هي
حين التقيت بالأستاذ الذي أعاد لي
اللغة و علمني كيف
أتجاوز ما سبق
المرحلة الرابعة هي
الحالية بعد أن انتهت دروس الأستاذ و
ابتدأت بالسير وحدي...
بس لحظة!
ما هذا

لا أجد
فيما سبق أي مرحلة
رومانسية، شو هاد يا سلمى شو عم
تستني لهلأ

***********
- سؤال من نينوفر:
أخبرينا عن فترة الاسئلة التي كانت تبحث عن الله بعيداً عن الإجابات
المكررة التي لُقنا إياها في الطفولة , فالله هو السؤال الوجودي الأعظم ؟!
سلمى:
الحق يُقال أني لم أتسآل
كثيرا
فيما لو كان الله
موجودا أم لا إذ لم أفقد يوما شعوري بأنه موجود... لذلك لم تكن
مشكلتي مع الإيمان
به... الأمر الآخر بما أني نشات في بلد علماني التوجه في فترة
كان الإلحاد و نبذ
الدين هو الطابع المسيطر على الثقافة العامة، فكان خيار
اللاإيمان مزعجا و
غير مقنع و لا مغر إطلاقا...
لذلك يقع المرء بين
جحيمين فلا هو قادر
على عدم الإيمان
لأنه سيكون حينها منكرا لما يراه حقيقة من أن الله موجود و أن هنا
الطريق، لكن بنفس
الوقت ليس قادر ا على الإيمان تماما لأنه يشعر بأن هنالك ما هو
خاطئ و غير صحيح و
غير حقيقي في هذا الطريق...
لا أدري بماذا أخبر
... فقط أذكر
أني كنت مستعدة
لفعل أي شيء لأصل لأجوبة ترويني عما كان يقض مضجعي، و كنت أتخيل
أقبح ثمن من الممكن
دفعه لأحصل على الجواب و كنت مستعدة لأن أفعله مع أني كنت
أستدرك برجاء أن لا
يجعلني الله أدفعه لأنه بالفعل كان شنيعا، كأن أتخيل مثلا أن
يكون ثمن الجواب أن
أكون زوجة رابعة لعجوز تسعيني جلف كريه... ولي!
المهم أن الله
أحياني بعد أن كنت ميتة و أخرجني من دوامة
الحيرة هذه و لا
أدري كيف فالأمر كان تراكميا يعني ليس بين ليلة و ضحاها_ مثل ما
أني لا أدري كيف
علقت بها... فله وحده المنة و
الفضل...
و المضحك و المذهل
أن كل ما استلزمه الأمرهو فقط تغيير
زاوية الرؤية
التقليدية... أتصدقين!:
أما زاوية الرؤية
التقليدية فهي التي ينظر من خلالها معظمهم، و يريدوك أن تنظري من
خلالها... حسنا لا
مشكلة أن ينظر المرء من خلالها إن وجدها تناسبه، لكنها تصير عبئا
و ثقلا لا يطاق حين
تكون متنافرة و إياه...
حتى طرفي النقيض...
المقتتلون
أبدا... المنكرون و
المدافعون... ترينهم في معظم الأحيان يحومون حول نفس الزاوية...
حين يغير المرء
زاوية الرؤيا تختفي كل تلك الأصوات...
بت أتبع سياسة
البحث عن زاوية
أخرى مع كل ما يعرض لي...
***********
- سؤال من نينوفر:
هل تؤمنين بأن الشخص بحاجة لصديق يفهمه ويناسبه في تفكيره ليكملا معاً
مسيرتهما الثقافية ؟ أم أن الفرد بإمكانه أن يصل وحيداً متعباً وتأخراً
ربما !!
سلمى:
مع وجود الصديق أكيد يصير
الأمر
أيسر بكثير كثير...
لكن ذلك لا يعني أنه لا يمكن الوصول من دونه...
و في النهاية
نحن بالفعل
أفراد... و ما في حدا بيدوم لحدا... مجرد محطات... ليستأنف بعدها كل
طريقه...
***********
- تعقيب من د/نون:
أحبها في الله
و تحسسني إن الدنيا لسّا بخير
سلمى:
ربما لست خير من يدلل أن
الدنيا لسا بخير... لكن أمي دائما تقول لي لترفع من
معنوياتي: لو خليت
خربت
أحاول جاهدة _مع
أني أحيانا أفشل_ قمع ذلك الصوت الشرير
الذي يوسوس في رأسي
بأنها خليت و خربت و فنيت و تلاشت... و أستعرض كل تلك الأصوات
التي ما زالت تحاول
فعل شيء هنا و هناك... ثم أتذكر أن الظاهر ليس أكثر من مجرد وهم
و خدعة... فأشعر أن
الأمور إن شاء الله بخير حتى لو خُيّل غير ذلك...
***********
- سؤال من ساخر
بيك: عموما ، عند قرائتك ، ما مدى حياديتك!؟
من المضحك ان قبل عدة اشهر تحدثت مع صديق من الجسد و انتقدته: كيف تقتبس
لكاتب صهيوني؟!
قال: انا حيادي ، فلو ان لابن لادن كلمة في الموضوع الفلاني ، لقتبست
كلامه!
لكن يوجد مسألة مهمة: ليش ماتقتبس للخميني ، مالخميني عنده اقتباسات الدنيا
في شتى المواضيع! خخخ
... نحن انتقائيون ولو تظاهرنا بالحيادية ، ودائما محور حديثنا هو: "نحن" و
"هم"!!
نحن الحق و هم الباطل ، حتى بالاقتباسات والقرائات!
... للاسف الشديد ، لم ولن نتحرر من "هوياتنا القاتلة"....!!
سلمى:
مؤمنة بأن لا أحد من البشر
يمكن أن يكون حياديا، فالحيادي عليه أن يكون خارج هذه
الحبكة برمتها لا
أن يكون جزءا منها... كل ما يستطيعه المرء أن يحاول و يبذل جهده
ليكون عادلا رغم
ذاتيته و أن يكون صادقا مع نفسه، و أظنه يستطيع ذلك بعد كثير من
المجاهدة...
لذلك لا تحدثني عن
الحيادية... لأنها مجرد وهم آخر اخترعه البشر و
طريقة أخرى لقول
أنا على حق و هم على باطل...
لكن السؤال هنا
لماذا علي أن أكون
حيادية فيما أقرأ؟
لا لست حيادية، و
نعم أنا انتقائية... لا أقرأ لمجرد القراءة
أو لمجرد التعرف
على الآخر... الآخر لا يعنيني بقدر ما تعنيني ذاتي و بنائها... و
ليس عندي الوقت
لأضيعه مع الحيادية في قراءاتي و في القراءة لكل العالم... لذلك
فإني حين أقرأ فإني
أقرأ بداية ما يشدني إليه و إن لم يكن صاحب الفكرة من القوة
بحيث يجذبني لأقرأه
فلا يستحق أن ألتفت له...، و ثانيا حين أقرأ فإني أعطي الكتاب
فرصة ليدخل عالمي و
يعمل فيه، فإما يغلبني بمنطقه فيعلمني شيئا أو أغلبه و أنقده و
في كلا الحالتين
أجير الأمر لمصلحتي في النهاية و أجعلهم ينطقون بأفكاري...
على
كل حين يقتبس امرؤ
ما فإنه في النهاية يقتبس لمصلحته و للتدليل على ما يريده، و ذكر
الشخص المقتبس منه
لا يكون اعتباطا و إنما لأجل إيصال رسالة ما يريدها هو... يعني
نوع آخر من ممارسة
ذاتيتنا...
يا ساخر نحن أسرى
ذاتيتنا... أسرى بشريتنا... و
هذا جزء من ضعفنا
البشري...
بأية حال لا أحب
الاقتباس كثيرا... أفضل إنشاء
أقوالي بنفسي

***********
- سؤال من ساخر
بيك: كيف قرائاتك الرمضانية ، انا وصلت لسورة الكهف ، لكن بالليل منشغل
مابين ماركس وانجلز
و تروتسكي و لينن ، الشغلات الليلية اليمة!
بالنهار ارقص على انغام السيد قطب ، فتفسيره عباره عن تحليل موسيقي للقرآن!
واحلل الخيارات الازلية في كتابات القرطبي ، عندما يقول: قد يكون كذا ، او
كذا ، او كذا ...
احيانا ودي اقوله: اذا رسيت على بر اتصل علي
سلمى:
أعجبني أن القرطبي يذكر
خيارات لانهائية... أليس أفضل من أن يقول هذا و
كفى...
هل ما زال أحد
مهتما بالماركسية؟ غريبة... كنت أظن موضتها قد
انتهت... العمال و
الفلاحون و المثقفون الثوريون و صغار الكسبة و من كل حسب طاقته و
لكل حسب عمله و
القيمة و الربح و الرأسماليون و الاقطاعيون و البرجوازيون و الثورة
و كل هذا الـ....
يو دخيلك ذكرتني بأيام المدرسة الله لا يرجعها
أترى هذه إحدى
مساوئ المدارس...
أنها تقتل كل من تتحدث عنه...
قراءتي الرمضانية
لا تختلف
عن غيرها خارجه...
و للآن لم أفهم السر من كون الناس تغير خط سيرها في رمضان...
ليعود كل ما كان
كما كان قبله حين ينتهي...
على كل أصبحت في
رمضان أبطأ من
البطء ذاته و خصوصا
شعوري بأن مخي مطفي على الآخر... بدأت بحياة باي و لأني أقرؤها
بالانكليزية فهذا
يبطئ من سيري كثيرا و لأجل حظي فإنها مليئة بأسماء حيوانات و
أعشاب و خلطات... و
روحي يا سلمى إذا كنت شاطرة لاقيهم بالمعجم إذا
بتلاقيهم...
أما بالنسبة للقرآن
فأقرأ ما تيسر لي...
على فكرة
ساخر، أحب مشاكستك أحيانا... أحيانا بس مو دائما هاه
أحب
الكلام اللاذع الذي ينزل كالمطرقة على رأس القارئ...
يذكرني بتلك البنت المزعجة
ذات
اللسان السليط... بيد أني لا أسمح لها بالظهور في كل مكان... يعني فيك تقول
كل
شي
بوقتو حلو، و لكل مقام مقال

***********
- تعقيب من علي:استوقفني
كلامك (لابد أن زيادة المعرفة تعني نقصانا في مكان آخر من الشخصية... فلكل
زيادة ضريبة يدفعها المرء...): لأنه واضح ومنطقي ويمكن الاستفادة منه في
دراسة وتفسير ظواهر نفسية واجتماعية وسياسية مختلفة ..
سلمى:
أنا أكيدة
أنه كلما وجه المرء اهتمامه نحو أمر و كلما كان حاد الذهن أكثر كلما كان
هذا
على حساب شيء آخر في شخصيته... نحن بشر بالنهاية... و ما في حدا كامل بكل
شيء...
الغُرم
بالغُنم يا صديقي ... و الغُنم بالغُرم
***********
- تعقيب من
مزركشة: ماعندي سؤال بس حبيت أسلم على صديقه المكتبه وأقولها كوني كما
أنتي ..لا تتغيرين ...
سلمى:
أما عن
التغير فهذا ما لا بد منه... و لذلك لا يصل المرء أبدا...
لو
أني أضمنني
لما
تغيرت إلا للأفضل... لكن من يضمن ذاته يا مزركشة؟ من يضمن؟
هل
تضمنين؟
عسى
الله أن يضمن...
انتهى اللقاء و بإمكانكم الرجوع إلى الأصل
الكامل
هنا
|