الرئيسية >> زاوية مختلفة... >> بُعدا للطفولة!

 

 

 

بُعدا للطفولة!



 

ربما لن يعجب موضوعي الكثيرين... إذ أني أمس ذاتا مقدسة عندهم... الطفولة..
لذلك لا أنصح بذوي المشاعر المرهفة بإكمال الموضوع...


شخصيا أعتبر أغبى و أسخف مرحلة يمر بها الإنسان هي مرحلة الطفولة بل هي أقل مرحلة أهمية في عمره بغض النظر عما يقوله الباحثون الإجتماعيون فهم يقولون الكثير بأية حال...

أينما يممت وجهي أجد أناسا يتحسرون على أعمارهم و ليتهم عادوا أطفالا... و سؤالي لماذا يريد الناس أن يعودوا أغبياء؟

ما معنى أن يكون الطفل طيبا إن لم تكتمل عنده أدوات الإنسان الكامل من العقل و الاختيار و القدرة على الخير و الشر؟
ما معنى أن يكون مؤمنا إن لم يكتمل عقله و تملؤه شكوكه؟
ما معنى أن يكون طاهرا إن لم يعرف معنى الشهوة؟
ما معنى أن يكون شجاعا و متحررا من القيد إن لم يعِ خطورة كسرها؟
ما معنى أن يكون مرحا و هو لا يملك أدنى تصور عن معنى وجوده؟

الإنسان الكامل هو الذي يختار الخير و هو قادر على الشر
الذي يتحرر و هو يدرك خطورة كسر القيد
الذي يحسن و هو يعلم كيف يسيء
الذي يسأل و هو يدرك فداحة السؤال
الذي يتطهر و هو يغالب الشهوة
الذي يؤمن و هو يستطيع الكفر
الذي يعثر على اليقين من بين كل الشكوك

الطفل كالببغاء مقلد... إنسان لم تكتمل بشريته... لم يعرف معنى الاختيار... لم يعرف معنى حرية العقل...

الإيمان الفطري الطفولي كإيمان الملائكة... مبرمج على الطاعة... لا تطور فيه... لا خيار فيه... واقف...
لكن الله أراد بشرا... و جعل ملائكته تسجد للبشري المكلف آدم... الذي سيسفك كثير من نسله الدماء في الحياة فلماذا؟
لأن قدرة البشري على الشر و خطأه و زلـله و نقصانه... تعني في نفس الوقت أنه أوتي أيضا القدرة ليفعل الخير ليتوب و يطور نفسه في الخيرات... الأمر عائد له...

فإيمان من هو مفطور على الإيمان لا خيار آخر أمامه... ليس كإيمان من تتنازعه نوازع الشر و الشهوات و الخيار متاح أمامه...

و إيمان الطفل بالفطرة لا يعني إدراكه لمعنى هذا الإيمان...


مشكلة البشر أنهم كبروا أطفالا... و بقوا مقلدين... معتمدين إتكاليين... لا يريدون أن يكبروا... لا يريدون أن يتعلموا... يريدوا أن يبقوا لاعبين لاهين... لا يريدون أن يعوا...

الاختيار و القدرة و الوعي و الحرية و الحياة ليست أمورا هينة...
و من قال أن صيرورة الإنسان بشرا هو أمر هين...

فالخطأ و الزلل البشري جزء من كمال خلقه كبشري...
لولا هذا الخطأ و الزلل البشري لما أوتي البشري فرصة ليتطور...
لولا ذلك الزلل لما طور نفسه في الخيرات...
التكليف ليس نقمة لو فهم المرء ما يعنيه... هو تشريف للبشري... هو إعطاؤه فرصة ليرتفع لمقام أعلى...


أذكر حين بلغت بكيت إذ ظننت أني فارقت الطفولة و براءتها و صرت بشرية خطاءة... سيئة صلفة مملة جامدة... امرأة بائسة سخيفة ستعيش كالأخريات... كما قيل لي...
لكني كنت غبية... غبية جدا... إذ لم أكن أع حينها معنى أن أكون...
الآن و حين أنظر للوراء أفكر... كان ينبغي أن أبكي فرحا... أني تحررت من الطفولة... و لست مضطرة بعد اليوم لتصديق ما يقوله الآخرون إذ صار لدي عقل...

 

ربما تكون مرحلة الطفولة هي مرحلة تأسيس... و لكنها ليست بتلك الأهمية... يعني أسسها ليست ثابتة كما يُظن... و تكويناتها يمكن للمرء تمحيصها و تغييرها، هذا إن لم يكن يتوجب عليه ذلك... و إلا فلا معنى لخياراتنا فيما بعد... و لكنا نعود و ندور و نكرر ما طبعوه أهلونا فينا... إن خيرا أو شرا...


و لكني لا أستطيع أن أصف زمن الطفولة بالجمال أو القبح... إذ الرؤية للوجود كانت ناقصة غير مكتملة...

و الوجود بحد ذاته جميل على صعوبته... و ليس الواقع إلا جزءا ظاهرا منه... إن لم يكن هو الجزء الأضأل منه...

لا أدري إن كانت فكرتي وصلت...
لا يُفهمن أني ضد الأطفال...
لكني تحديدا ضد الشعور بالحنين للطفولة... الحنين للعودة لتلك الحالة من اللاوعي...


فالحمد لله أني لم أعد طفلة... و لا أريد أن أعود...
إذ لم أكن حينها بشرا... لم أكن أعي حينها معنى الوجود...


 

 

سلمى الهلالي

2008

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali