الرئيسية >> زاوية مختلفة... >> لو أن... (عن الزمن و الوجود)

 

 

 

لو أن... (عن الزمن و الوجود)

 


 


لو أن شخصية روائية تساءلت في الصفحة الخامسة و الثلاثين عن ماهية الزمن... أوكانت تستطيع أن تدرك من خلال حدودها ضمن الرواية و قصور عقلها ضمن معايير الرواية التي تعيشها أن ما تتوهمه من زمن ليس له وجود إلا في إحساسها.. و أن ماضيها و حاضرها و مستقبلها و كل حدث في حياتها قد كان و هو كائن و سيكون في اللحظة نفسها و وقت واحد لا متعاقب في صفحات الكتاب... إذ في أثناء تساؤلها في الصفحة الخامسة و الثلاثين فإن موتها موجود و فاعل في الصفحة المائة مثل ما أنها ما زالت تولد في الصفحة التاسعة مثل ما أنها لم تكن موجودة في الصفحة الأولى، و كل أحداث حياتها و عدمها تجري معا و بنفس الآن، الأمس مع اليوم و السنة القادمة مع عشر سنوات آتية و هكذا... و طالما الكتاب موجود فهي باقية فاعلة كلها بوقت واحد... كما أن اليوم قد يستغرق مئة صفحة و القرن قد يستغرق ثلاث كلمات... و الشخصية غير دارية بكل هذا... فلو أن هذه الشخصية تسآلت ساخرة أن كيف للمؤلف أن يكون خارج الزمن... فهل تستطيع أن تدرك أن الزمن في روايتها لا علاقة له بحال من الأحوال بحياة المؤلف...
 

لو أن المؤلف كتب في روايته أن شخصياتي تملك مخيلة واسعة و لكنها لن تستطيع إطلاقا تصور أي شيء خارج حدود روايتي هذه و لا تصور أي شيء عني أو يمت لي بصلة... حينها هل تستطيع تلك الشخصية أن تتجاوز تلك الحدود المعطاة لها؟ بل هل سيخطر في بال هذه الشخصية _من تلقاء نفسها و من دون أن يقرر المؤلف إخبارها_ أنها ليست أكثر من كلمات في كتاب... و أن كل شيء تراه حولها من قوانين و حيوات و علوم و حقائق و وقائع لا تعد و لا تحصى ليست أكثر من عالم متوهم قائم على الكلمات، و المسكينة تظن أنها تعيش في عالم واسع لا متناه... و أنه بجرة قلم صغيرة من المؤلف يستطيع أن يغير كل شيء و يقلبه رأسا على عقب... فمثلا بعدة كلمات يستطيع أن يكنب أن في روايتي الدائرة تُربّع و الخطين المتوازيين يلتقيان و الكلمات ليست كلمات و الشيء ليس شيئا و أي شيء يريده أن يكون فيكون...

فهل لشخصية روائية القدرة على كشف حقيقة ذاتها من تلقاء ذاتها؟

بل ماذا لو أن كل الرواية لم تكتب بعد و ليست أكثر من أفكار في ذهن المؤلف... حينها هل تستطيع أن تفهم تلك الشخصية أنها ما زالت وهما لم تتحول لكلمة بعد و لم تصر شيئا مذكورا حتى...

بعد ذلك كله هل تستطيع أن تدعي أي شخصية روائية أنها قد عرفت شيئا أو تتحدث عن وجودها و كأنها تفهمه...

بيد أن أي مؤلف لأي رواية لا يملك إعطاء شخصياته القدرة على الحياة و لا حتى جعلها تفكر و تسأل حقيقة من تلقاء نفسها أو تسآئل كاتبها فعلا، و لن تنشئ علاقة معه من أي نوع كانت... كيف ينفخ فيها الحياة و الوعي و هو ليس مصدر حياته و وعيه... هو ليس موجود بذاته و إنما بغيره و هو لا يملك وجوده فكيف يبث ما لا يملك... و أي مؤلف رواية لا يستطيع أن يخرج من قوانين الزمن في روايته _حتى لو تخيل ذلك_ إذ لزاما عليه استخدام أفعال الماضي و الحاضر و المستقبل... كيف يخرج منها و هي تحكمه...
وحده مؤلف رواياتنا... رواية الحياة هذه هو من يبث الروح و الإرادة في شخصياته، لتسأل و تختار و تقول نعم أو لا و تفكر بإرادتها... و هو وحده الخارج عن الزمن لأنه هو من اخترعه و هو العالم بماهيته...
فتبارك الله أحسن المؤلفين...

 

 

تداعت هذه الأفكار في ذهن إحدى الشخصيات المدعوة بـ سلمى الهلالي في الصفحة 2009 ميلادية

 

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali