الرئيسية >> أكثر من مجرد كلمات... >> صريع سلمى

 

 

 


صريع سلمى


كنت أقرأ في كتاب الزاهر للأنباري عن معنى "قضى فلان نحبه"
و إذ يدلل على المعنى بـ:
"قال صريع سلمى:
تجنت علي اليوم ظالمة ذنبا ... فكدت بأن أقضي لسخطتها نحبا
"
أعجبني اسمه ... فمن هذا الذي قد صُرع بـ سلمى _ و لا غرابة أكيد أن يصرع كما تعلمون، إذ حق له أن يصرع بـ سلمى _ و لكنه مجرد فضول لمعرفة بقية المعلومات لمزيد من البحث العلمي الرصين جدا و المهم جدا و الأمّور جدا، فالبحث الرصين جدا و المهم جدا و الأمّور جدا هو الأمر المعهود عني دائما و أبدا
 
فنظرت للحاشية طلبا لمزيد معرفة عنه و إذ يقول المحقق بلامبالاة:
لا أعرفه
 
فهرعت لحكيم زماننا غوغل أسائله، و إذ يجيبني بجواب محقق كتاب الزاهر نفسه:
لا أعرفه

و كأن سلمى صرعته فما إن قال بأنه يكاد يقضي نحبه بسبب جنايتها عليه حتى تلاشى عن الوجود هو و كل ما يمت له بصلة...

موضوعي هذا قد قارب على الانتهاء عند هذا الحد... بقي أمر واحد أذكره و الذي كتبت لأجله الموضوع كله... و لكني سأشعر بالاحراج أن أشغل حيزا لموضوع لأجل هذه الأسطر القليلة فقط... لذلك سأتحدث قليلا عما يمكن أن يستفاد من القصة...
و حقيقة لا أدري ما يستفاد من هذه القصة، و لا أدري لماذا علي أن أرهق رأسي في اختراع عبر و فوائد للقصص في كل مرة...
- و لا... لن يستفاد منها أن هناك من يصُرع بـ سلمى... فهذا شيء بديهي و يحدث كل يوم _ اسألوني فأنا سلمى و أنا أعرف كيف الصرعى يصرعون كل يوم، حتى ما عادت الأعداد تحيط بهم، فانقلب تعدادهم صفرا _ و إياكم الظن بأن هذا ما يستفاد من القصة، و إلا سيسخر منكم الآخرون، لأن الأمر كأنكم تقولون عبرة استفدتموها من قصة ألف ليلة و ليلة أن هناك ليل...
- و لا ليس يستفاد أن سلمى قد أفنته عن الوجود و تلاشى ذكره، فهي أقوى من أي مبيد بشري >> أنت يا هذا قد سمعتك تفكر بها، رجاء لو سمحت لا تعدها ثانية لأنه من المعيب أن تفكر كذلك و آنسة ظريفة مثلي اسمها سلمى، و أؤكد لك أن هذا كلام وشاة و مغرضين ليجعلوك تبتعد عن مواضيعي ، و الدليل أنك ستخرج حيا من صفحتي هذه
- و لا ليس أن تحقيق كتاب الزاهر ضعيف الفائدة _و إن كان كذلك_ و لكني ما كنت لأكتب موضوعا طويلا عريضا لأتحدث عن تحقيقه الذي لم يعجبني
- و لا ليس أني لم أصدق أن وجدت ذكرا في زاوية كتاب لصريع اقترن باسم سلمى مجهول منسي مهجور متروك لم يسمع به أحد قبلا أو بعدا... و ربما هو ليس أكثر من اختراع سمية لي وجدت في التاريخ قد بثته بين العرب لتوهم المسكينة الناس بكون هناك صرعى بها ، ثم جاءت سلمى أخرى من هذا الزمن فايتة بالحيط و جعلت من الحبة قبة... لا أبدا هذا كلام غير صحيح بتاتة البتة

حسنا كفى... تعبت من ما لا يستفاد من القصة... لأنه صدقوني أن ما لا يستفاد من القصة أمر لا نهاية له... هل تريدوني أن أفنى و أنا أخبركم بكل الاحتمالات التي لا يمكن أن تستفاد من القصة... هل يرضيكم هذا... أليس هناك من رحمة في قلوبكم...
هل يعني لزام علي ذكر أنه:
- مثلا لا يستفاد من القصة أن زيت السمك غني بالأوميغا ثلاثة... >>> بالله عليكم أي معتوه يمكن أن يخطر له مثل هذا الخاطر جراء هذه القصة...
- و لا أن هذه الأيقونة جميلة
إذ سبق أن أخبرتكم بهذا... و لا أريد أن أعيد كلامي ثانية هنا لأن القصة لا تدل على هذا من قريب أو بعيد... اللهم إلا إن كانت تلك الـ سلمى قد رقصت على قبر الذي صرعته بهذه الطريقة ... إذ يبدو أن الشر ديدنها فها هي قد تجنت عليه جناية و سخطت عليه حتى كاد أن يقضي نحبه... ثم إنه بعدها تلاشى من التاريخ الأدبي برمته... و كأنها و كأنها و كأنها ... >>> سمعتكم تقولوها " و كأنها مبيد بشري"... >>> يا عيب الشوم بس، ألم أقل لكم أنه من غير اللائق التفكير بـ سلمى هكذا...

حسنا، أعترف... سأتوقف عن إزعاجكم، و سأخبركم بالحقيقة كاملة، الحقيقة التي لا تشوبها شائبة، الحقيقة ناصعة البياض... الحقيقة...
>>> أوف... لا تصرخوا و تشتموا هكذا... طيب، خلاص فهمت سأقول ما أود قوله مباشرة و ببساطة و من دون مزيد من العلاك المصدي:

كل الحكاية أني وددت لو أسأل:
هل نبا إلى سمع أحدكم شيئا عن الشاعر المسمى "صريع سلمى" لأني لم أجد أي ذكر له سوى في هذا الموضع من
الكتاب؟

-------

كنت كتبت الموضوع في جسد الثقافة، و جاءتني عدة أجوبة من الأعضاء، كلها تخمينات إذ لم يسمع به أحد حتى العارفين منهم، ألخصها بـ:

- أنه تهكم من المؤلف الأنباري على الشاعر، أو وهم أو خطأ منه...

- هو نفسه صريع الغواني مسلم بن عبد الله لأنه قد ذكر شعرا عن سلمى (و إن  نفا أحدهم هذا الاحتمال)

- هو  أجا من قصة أجا و سلمى الأسطورية، و لكن على هذه الحال تكون سلمى هي صريعته أيضا، و لذلك نفا الاحتمال أحدهم أيضا.

- أن ذكره قد تلاشى من التاريخ فعلا

 

و ما زال البحث مستمرا عن من يكون صريع سلمى هذا...

 
سلمى الهلالي

1/2011

 

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali