الرئيسية >> أكثر من مجرد كلمات... >> لقـْطة لقـِطة

 

 

 


لقـْطة لقـِطة


اليوم و أنا أسير في إحدى الحارات شاهدت قطة جميلة جالسة تتشمس. بهجة الحياة الدنيا، لذة مذيبة من لذات هذه الحياة المنصرمة لذائذها رؤية قطة ناعمة ناعسة العينين مستلقية بتكاسل تستدفئ بالشمس. تطل على الدنيا الصاخبة المتقلبة المسعورة الجشعة المبهرجة اللاهثة بعينيها نصف المغلقتين اللاهيتين اللامباليتين. فلا هي تشهد و لا هي تغيب، و لا هي نائمة و لا هي يقظة، و لا هي هنا و لا هي هناك، و إنما بين بين.
حين لمحتها كذلك لم أستطع مقاومة الاقتراب منها، فأنى لي رؤية فتنة كهذه و لا أشاكسها. حسنا، أقر و أعترف أنها حتى لو لم تكن متغنجة أمامي هكذا تحت الشمس لكنت اعترضت طريقها و شاكستها على أي حال كانت. احجروا علي أو اقتلوني أو افعلوا بي ما بدا لكم و لكن لا تقولوا لي أبدا ألا أعترض طريق القطط و أتتبعهن بعيني و ألاحقهن و أتغزل بهن و أمطرهن بكلماتي تحت السيارات و في الزوايا و قرب الحاويات و فوق الدرجات (لك تسلملي عينك... تؤبشيني شو ئطة... يا حلوة... يا نعومة... يا ئطة...)
بالله عليكم أنى لي القدرة على مقاومة ترك جمال آسر كهذا دون أن ألاطفه، دون أن أتحصّل منه و لو على قطرة صغيرة، و لو لمحة.
توقفت أمام قطتي الناعسة هذه ظانة أنها ستفر مني، إذ القطط من النعومة بحيث أن النسمات تفزعهن. و لكن القطة ظلت في مكانها متكاسلة و لم تتحرك. فشعرت بسعادة عارمة فالجميلة قد أذنت لي بالاقتراب منها إذن، فمددت يدي و داعبت رأسها الجميل و همست لها (يعليكي شو ئطة)، فتماهت مع يدي و سكرتُ بها و تهتُ عن الوجود و حلقت عاليا للحظة، للحظة صغيرة جدا جدا فقط، إذ سرعان ما عدت و انتبهت فتركتها، إذ الناس التفتت أنظارهم إلي و خفت أن ينقضوا علي و يعتقلوني بتهمة خدش البرود و القبح العام.
و هكذا أكملت طريقي جذلة و ممتنة بعمق لتلك الأمورة التي سمحت لي بملاطفتها و أغدقت علي من فيض جمالها لوهلة، و رسمت ابتسامة في وجهي ليومي هذا.

يا رب القطط الناعسات تحت الشمس، الحمد لك أنك أبدعتهن!


 
سلمى الهلالي

3/2010

 

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali