|
رسالة في زجاجة انتشلت من عرض البحر!
هل سمعت بـ
لوريلاي يا سيد ح؟
أشششش... اقترب أخبرك بسرها... يقال أنه لا
ينبغي أن يروى هذا السر إلا همسا... سر لا
ينبغي أن تتفوه به الشفتان إلا و هما غائرتين
في الأذن... لكن طالما أني أخبرك به كتابة فلا
شفاه و لا آذان و إنما كلمات و عيون... فلا
تجعل كلمات الرسالة تفلت فيراها أحد آخر... و
لا ترفع عقيرتك بها فلا تدري أين يصل صدى
الكلمات...
لوريلاي كانت حورية ذات صوت فتان... كانت تغوي
بصوتها البحارة ليقتربوا منها، فتشدهم إليها
نحو القاع و لا يعود أحد يعرف عنهم شيئا... من
يسمع صوتها لا يستطيع مقاومته، مهما كان قويا
و صلدا و منيعا، سيخترقه صوتها و يأخذ لبه و
سينجذب إليه كالممسوس رغما عن أنفه، سينجذب
إليه بمنتهى اللذة و هو يرى اقترابه من حتفه
بعينيه... و حين يمسك بها، ستطوقه بذراعيها و
سيذوب في عينيها و صوتها و ستشده للبحر و هو
جذلان... و لن يخرج أبدا... فلا مفر و لا مهرب
من لوريلاي... فلا أحد يستطيع مقاومة صوتها...
يقال يا سيد ح أن أوديسيوس الإغريقي، مر
برحلته البحرية قربها، و كان يريد أن يسمعها،
فأمر كل طاقمه بأن يغلقوا آذانهم بقطن... و هو
لم يفعل و إنما طلب منهم شده بحبل وثيق لصاري
السفينة... و هكذا مر قربها و أصابه صوتها
بلوثة من الجنون و صار يحاول أن يفك الحبل و
هو يتلوى شغفا و يتحرق للوصول إليها و لكن
رجاله كانوا قد أحكموا وثاقه... فنجا منها رغم
أنه سمعها...
لماذا أخبرك بهذه القصة يا سيد ح؟
حتى تحذر يا صديقي، لتحذر في رحلاتك البحرية،
حين يهدأ الجو حولك و ليس من حولك سوى زرقة
الماء و الهدوء، إن أصخت السمع فلربما تحمل
نسمات الهواء غناء لوريلاي الناعم و دعوتها لك
بتكسر لتأتيها...
فأصم أذنيك عنها... و إياك أن تستمع إليها و
تصدقها... إياك أن تصدق عذوبة صوتها حتى و لو
داعب كل ذرة فيك... فوراء هذه الرقة حتف الأنف...
حذار يا سيد ح...
و تذكر كلماتي هذه كلما أبحرت و شاكست النسمات
أذنيك... فلا أحد يعلم ما تحمل في طياتها...
حذار يا سيد ح... حذار أن تركن إلى الأصوات
مهما اطمأنت نفسك لهدهدتها...
----
Loreley
By Blackmore's Night

لوريلاي
بحبور أبحرنا قدما
رغم أن الأمواج كانت قوية بشدة
و هبطنا نهر الراين الملتف
متتبعين أغنية
عن حكاية عتيقة لأسطورة
تحاول تحذيرنا
"لوريلاي" هكذا يدعونها
احذروها و إلا وقعتم
و آه من القصص التي أخبرنا عنها
و يا له منظر يـُرى
أسرار البحار في عينيها الذهبيتين
و هي مستلقية على صخرة فضية، و با له من مشهد
موحش
و القشريات صارت عرشا لها، يا لوريلاي
المسكينة
و الرياح ستنتحب و العديد من الرجال سيموتون
و كل الأمواج ستطأطئ للوريلاي
لن تصدق كيف لصوت أن يكون مخدرا
و ما وعود لوريلاي إلا محض كذب
و في ظل من الطحالب الخضراء و الصدف البحري في
يدها
ولدت لتكون ملكة النهر، و لن تشرف الأرض أبدا
آه من أغنية لوريلاي
تسحر القمر من فوره في كبد السماء
ستخترق دماغك هذه اللوريلاي الجميلة
و حين تناديك: كن معي حتى نهاية الزمان
ستعلم حينها أنك ستكون مع لوريلايك للأبد
و الرياح ستنتحب و العديد من الرجال سيموتون
و كل الأمواج ستطأطئ للوريلاي
سلمى
الهلالي
5/2010
|