|
اقتلني و اربح دولارا!*
كم مؤلم أن تعيدي اكتشافكِ... أن توضعي أمام
نفسكِ... أن ترينكِ كما أنتِ...
كم مرة عليك أن تشهدينكِ؟
كم مرة عليكِ أن تعيدي تذوق طعمك السلماوي...
و كلما نسيت و اخترعت أنا جديدة توهمت أنكِ
إياها و ارتديت درعا منيعا من الخيال و بنيت
حصنا من الصفات المتوهمات... مع هبة أول نسمة
واقعية يتمزق ما استترتِ به... و تبين مدى
هشاشة ما صنعت... و مدى جبنك و ارتعاشك و ضعفك...
و عريك...
أوكنت تحسبين نفسك الأذكى... الأشجع... الأقوى؟
أو كنت تختبئين خلف النظريات و الكلمات؟ و ما
أسهل اختراع الكلمات... لينهار كل شيء في لحظة
برمشة عين... و ها أنت ترين تلك التي لطالما
هربت منها... هذه الأنا الضعيفة المختبئة
الهزيلة ثانية... لا ليست ثانية... ربما المرة
الألف أو المليون...
و في كل مرة تشيحي بوجهك و تعاودي ممارسة نفس
اللعبة بصنع درع صلد من الوهم...
أتعلمين الآن لم يشدك البله و البسطاء و
الأبرياء و الملبكين... لست لأنك ذات قلب محب
و مضح قد كرس نفسه بإيثار للدفاع عنهم... و
ليس لأنهم يذكروك بما تفتقديه... و لكن لأنهم
انعكاس لصورتك... 
الكلمات جعلتك تتوهمين أنك خرجت من دائرتهم و
صرت أفضل منهم...
و شكرا للواقع الذي يعيدك في كل مرة لتري
صورتك...
لست إلا بسيطا و ملبكا آخر...
تدعين أنه الأجمل لأنه هو كذلك، و ليس أنت،
فأنت أفضل حالا منه لأنك تنظرين إليه من علٍ...
و حين تكتشفين أنك أنت مثله تألمين و تصدمين و
تعاودي الهروب...
أرأيت النفاق؟!
اليوم أنت تستحقين بجدارة لقب تاني أكبر علاكة
**
حسنا اليوم فقط... غدا تعاودي اختراع وهم أنا
جديدة و تصدقي العلاك 
بأية حال الطعم السلماوي ليس كريها جدا...
ربما ليس لذيذا و لكنه ليس كريها أيضا... لا
يوجد خيارات أخرى بأية حال... ماشي الحال... و
الحمد لله على كل حال...
***
------
*
العنوان هو عنوان قصيدة لشاعرة سورية من
سبعينيات القرن الماضي اسمها دعد حداد
و لذلك رجاء إن
قتلتني فلا تأتين و تطالب ورثتي بالدولار...
فليس لك عندي شيء

على كل الميزة الوحيدة من
إعادة اكتشافي نفسي هو
تعرفي على هذه الشاعرة...
دعد حداد مسكونة بالموت الرقيق كما كانت إيملي
ديكنسون...
و هذه قصيدتها التي اقتبست
منها العنوان:
اقتلني واربح
دولارًا
الحبُ جميلٌ هذا اليومْ
وطيورُ العالم واجفةٌ تبحث عن دفء النومْ،
وأنا وحدي
لا أملك شيئًا
لا أملك إلا الحريه
إلا قلبي قلبي العارم حبًا
اقتلني واربحْ دولارا
لن تذكركَ طيورُ النورس، فوق سطوح الماءِ
لا اللمسات العذبة للأشياءِ
ولا الأبعاد الأسطوريةُ
فوق جبين العالم، قبرٌ أبيضْ
اقتلني واربحْ دولارا
**
لست العلاكة الأولى حتما، فهناك من هو علاك
أكثر مني أكيد 
***
أنهيت الموضوع نهاية سعيدة... و ذلك يعني
لأنها ليست المرة الأولى التي أكتشف فيها ذلك،
حتى أمثل أني مصدومة بنفسي... سرعان ما أرجع و
أتناسى و أخترع رداء جديدا... متعودة دايما

سلمى
الهلالي
11/2010
|