الرئيسية >> أكثر من مجرد كلمات... >> قـُبل و ضفادع و أمراء و... سفسطة

 

 

 

 

قـُبـَلٌ و ضفادع و أمراء و... سفسطة

 

 

 

 

حين شاهدته من خلال واجهة إحدى المحلات همت في عينيه البلهاوين و ابتسامته البريئة و جسمه الممتلئ. و صرخت: هذا هو أميري الوسيم. و أحسست بأن هذا الضفدع لا يعقل إلا أن يكون أميرا متخفيا في هيئة ضفدعية للتمويه و لم يتكشف إلا لي وحدي، و إلا فكيف لضفدع أن يأسر قلبي هكذا و يجعل لساني يتفجر بعذوبة من كلمات ليست كالكلمات... 
حين سمعت صديقتي وفاء كلامي معه _و صدقوني كنت لا أنوي أن أزيد على أكثر من الكلام_ دخلت و أحضرته لي و أغرتني بخبث أن خذيه و قبليه في منزلكم فلربما يتحول إلى أمير. حاولت رفض الفكرة في البداية، فكيف أقبل ضفدعا غريبا، لكن يدي خانتني و امتدت إليه لتحضنه. 
و هكذا صار في منزلي، و خبأته عن أعين أمي التي كانت ستقيم الدنيا و تقعدها لو شاهدته، فهي ستحسبه مجرد دمية سخيفة، و لن تفهم أنه أمير أبدا. لذلك رحت أقبله كل يوم سرا قبلة صباحا و قبلة قبل النوم... لكن دون جدوى، و لم يبد أي تغير...
ثم تذكرت فيلم Shrek وقلت أيعقل أني أنا التي ستتحول إلى ضفدعة، لكني استحلت الفكرة فورا فلا يمكن للجوهر أن يتغير لضده. أعني بما أن الجمال هو جوهري طبعا فيستحيل على جمالي أن يتغير لقبح ضفدعي...
المهم في الحكاية... أني و في يوم من الأيام استيقظت كعادتي لأقبله و أتمنى أن يتحول لأمير، و حين نظرت إليه شعرت بشعور لم أعهده قبلا إذ لأول مرة ألحظ بأنه يمتلك جمالا ذاتيا ضفدعيا مكتملا، و أني أحبه أخضرا و سمينا و ذا ابتسامة بريئة و عينين بلهاوين كما هو، فلماذا أريده أن يتحول لشيء آخر...
و حينها فقط فهمت قصة الأميرة التي قبلت الضفدع فتحول إلى أمير، فهو لم يتحول في جسمه و رسمه إلى أمير كما تظنون جميعكم، إذ كيف لجسد ضفدع أن يتحول لجسد إنسي، و إنما الذي تغير هو نظرة الأميرة... فذاك الضفدع و بسبب حبها الجارف له قد صار في عينيها أوسم و أحلى أمير في الدنيا 

و لا تظنن أني قصدت أن ما يستفاد من القصة هو تبيان كيف أن الحب هو من يجعلنا نرى الضفادع أمراء وسيمين... بل قصدت أن الحب هو ما يجعلنا نرى الدنيا بعيني الضفدع الذي نحب بحيث لو تعثرنا بأمير لأشفقنا عليه بأن البائس لا يشبه الضفدع في شيء 

لكن فهمي ذاك لا يتفق عما روي في إحدى الروايات عن المغزى من القصة _و العهدة على الراوي_ أن الضفدع في الحكاية ما كان إلا رمزا للحياة بحد ذاتها...
لذلك عزيزي القارئ إن كنت لا ترى الحياة إلا أنها ضفدعة قبيحة كريهة الرائحة، فأنت بحاجة للحب حتى تراها جميلة للغاية... 

كما و أن بعضهم فسر الأميرة بأنها النفس البشرية و ما الضفدع إلا انعكاس لها، و أن مدار حياتها قائم على تقبيل ذاتها النرجسية البغيضة و تبجيلها و تقديسها و الانسحار بدمامتها... 

البعض خالف هذا الرأي و قالوا أن الضفدع الدميم هو الإنسان، أما الأميرة فهي الحياة التي تحاول تقبيله بصروفها و أحداثها لتجميله، لكن عبثا تحاول... 

و دعوني أهمس بأن هناك من وصلت به الوقاحة ليدعي أن الضفدع الدميم هو أنت عزيزي القارئ، نعم (أنت أيها القارئ) هذا ما قالوه بالحرف و من دون حتى كلمة عزيزي _ و أعتذر بعمق لنقلي مثل هذه السفاهة_ و أن الحكاية ما هي إلا أميرة تقبلك علها تشذبك و تحولك إلى أمير شهم بحكمتها...

أما إن كنت تسألني عن رأيي الشخصي في أي الروايات أرجح يا قارئي المبجل فسأخبرك _و أشدد على قولي_ بأن إياك و إعطاء أذنك لسفسطة المسفسطين و هم يفسرون الحكايا فإنهم لا يعرفون عن ماذا يهذرون، و سيفسدون عليك الحكاية و يدفعوك للجنون... 
فقط استمتع بالحكايا و افهمها كما شئت... 
 

ضفدوع الجميل     بروفايل جانبي لضفدوع

 صورة ضفدوع الكربوج* العجعوج* الطبلوج*







* الكربوج cute
* العجعوج plump
* الطبلوج chubby
 

 

 

سلمى الهلالي

27/3/2008

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali