|
السيد
القمبيطور و شوية حكي!

فيما كنت أقرأ في
موسوعة المستشرقين لـ عبد الرحمن بدوي _و على
فكرة أنصح بقراءة الموسوعة للمهتمين بهذا
المجال1_
كان دور المستشرق دوزي Dozy ليحظى بسعادة
قراءتي عنه
المهم دوزي أفندي هذا وجد مخطوطة
عربية ساعدته في كتابة بحث فيه معلومات زيادة
عن السيد القمبيطور؟
شو هاد
سيد قمبيطور!!!
نعم أقسم أن ورد هكذا الاسم "السيد القمبيطور"
و مرتان كانتا كافيتين للتأكيد على أنه ليس
خطأ مطبعيا...
كتبت اسمه على ورقة صغيرة أكتب عليها عادة
المعلومات2
التي تصادفني في الموسوعة لأغوغل عنها أكثر و
أكثر...
هذه المرة لم أغوغل مباشرة و إنما ذهبت للنوم...
و أنا أحمل في رأسي خيالات عما يكون هذا السيد
القمبيطور؟
لو سمعتم بشيء اسمه السيد القمبيطور يا ترى ما
سيخطر في بالكم؟
شخصيا خطر في بالي خاطر غريب... تذكرت أن هناك
مخلوقا خرافيا من المثيولوجيات القديمة نصفه
حصان و نصفه بشري و أذكر أن اسمه شبيه بشيء
كهذا... فقلت هل كتب أجدادنا العرب عن هذا
القمبيطور... يا ترى ما يمكن أن يكون هناك
معلومات عنه... نمت و أنا أفكر هكذا...
في اليوم التالي إذ بأخي يمر بقرب طاولتي و
يقرأ الورقة و يقول ما هذا قمبيطور؟ من أين
تأتي بهذه الأسماء3
أجبته لا أدري و لكن أحسبه ذاك المخلوق الذي
نصفه بشري و نصفه حصان...
فقال لي لا يعقل هذا... لأنه بالانكليزية اسمه
Centaur و أي حرف متشابه تجدينه بين قمبيطور و
بين Centaur؟
قلت له ( t ) تحولت إلى ( ط ) كعادة أجدادنا
العرب، و الراء موجودة في الكلمتين و هذا كاف

و حتى نتأكد أكثر فتح أخي قاموس المورد لمنير
بعلبكي4
و إذ به يقول أرأيتي اسمه قنطور و ليس قمبيطور...

فنظرت لأتأكد فقلت و لكن يوجد تحته كلمة
قنطروس أيضا و مع لي الحنك و بعض التشويه تصبح
قمبيطور
كما أن العرب يحبون مبادلة الأحرف... مثلا
كلمة سقر هي أيضا صقر... و ننشرها و ننشزها و
ملاك من ألك... فلماذا لا تكون قنطور و
قمبيطور؟
لكن أخي لم يقتنع...
فقلنا ليس أمامنا سوى غوغل فهو حذامي هذا
الزمن
و إن قالت حذامي فصدقوها ... فلب القول ما
قالت حذامي

و إذ بي أتحصل على المعلومة التالية
|
اقتباس:
لم تلق قوات يوسف بن تاشفين نجاحاً مماثلاً في الشرق عندما حاولت
بسط سلطانها على بلنسية لحمايتها من الإسبان واستيلاء الفارس
الإسباني رودريغو ديز Rodrigo Dia الذي يدعوه أتباعه El Cid
Campeador أي السيد المحارب،القمبيطور في المصادر العربية، عليها
سنة 487هـ/1094. ولم يفلح المرابطون في دخولها إلا في سنة
494هـ/1102 بعد سنة من وفاة القمبيطور. بقي من ملوك الطوائف بنو
هود يتربعون على عرشهم في سرقسطة ولم يتعرض لهم المرابطون لتداخل
أراضي دولتهم مع أراضي الإسبان وهم أدرى بالدفاع عنها.
|
أخي امتعض كثيرا حين عرف ما المقصود بالسيد القمبيطور
إذ لماذا أجدادنا
العرب يترجمون الأسماء بهذه الطريقة الغريبة جدا... كان بإمكانهم تسميته و
بكل بساطة بالسيد المحارب... أو على أسوأ تقدير بـ كامبيدور...
ففي اللغة
العربية هناك حرف الكاف و الدال فلماذا هذه الحذلقة و اختيار الطاء و القاف أو
لا أدري ما تسمى...
أما أنا فوجدت قمبيطور جميلة و طريفة و ملفتة للنظر _ذكرتني بالقرنبيط و
أنا أحب القرنبيط بينما أخي لا يحبه
_، لكن يبدو و العلم عند الله أن
أجدادنا يعشقون إضافة الأحرف المفخمة كالقاف و الطاء على الكلمات لإعطاء
لمسة جمالية عربية عليها... و لا تسألوني ما هو وجه الجمال،
إذ لا أدري و لكني
أخمن فقط... لأنه ذات مرة قرأت اسم شاعرة عربية اسمها عكرشة... فمن الطبيعي
أن أي شخص يسمي ابنته بـ عكرشة لا بد أن يترجم كومبيدور إلى قمبيطور...
فأتى أخي بمثال آخر: مثلا لذريق هو Roderic أعطني حرفا واحدا مشتركا بين
لذريق و رودريك؟
أجبته: حرف الراء حرف مشترك ألا يكفي ...
و هنا استيقظت عروبتي _المرحومة_ و ككل العرب الذين كلما انتقدت وضعا عربيا
تعسا يبررون بحنق أن الأجانب ليسوا أفضل
... لذلك غويت مع غزية و قلت:
الأجانب ليسوا أفضل حالا فهم يترجمون أسماءنا العربية بطريقة غريبة...

فدافع أخي و قال و لكن ليس لديهم بعض الأحرف المفخمة5
و لذلك يترجمونها هكذا...
و لكني رددت أن ابن سينا مثلا كلمة جدا سهلة و سلسلة و حروفها متوافرة في
معظم اللغات فلماذا يترجمونها إلى Avicenna أفيسينا...6
في النهاية خرجنا أخي و أنا بنتيجة: يبدو أن القدماء لا يحبون تعلم شي جديد
و لذلك يحولون الأسماء لشيء يرتاحون لسماعه... عربا أو أجانب...
ربما كلمات مثل جبرائيل و إسرائيل و عزرائيل و
حتى الياصابات هي كذلك في جذورها السريانية...
لكن السؤال
هو عن الكلمات ذات الأصول الغربية
لماذا ترجمت بتلك
الطريقة بإضافة طاء أو قاف أو صاد.. و لماذا
لجأ العرب لتخشين أسماء الإفرنج7
حين ترجمتها مع أن الكثير من الأسماء العربية لطيفة و رقيقة... أبسط مثال
أن ابن تاشفين (و كم لطيفة كلمة تاشفين) كان ضد هذا القمبيطور... و كأن
الرقة كانت في مقابل التوحش...
أو هل هناك من قاعدة
لغوية ما تحتم إضافة هذه الأحرف للدلالة على أن الكلمة أعجمية؟ أو هل
المترجم كان يعاني من ضعف بالسمع؟ أو أن ألسنة الغربيين كانت غليظة
أصلا و كانوا ينطقونها هكذا
و لكن مع رقة الحياة و المدنية و الحضارة صارت ألسنة الغربيين رقيقة...
ألا ترون في أفلام العصور الوسطى كيف
كانوا يمسكون قطعة اللحم مثلا و ينهشونها... فهل تظنون
أن من يفعل ذلك الأولى أن يكون قمبيطورا أم كومبيدورا؟
أو أن الأمر كله كان مجرد موضة كانت سائدة مثل
موضة أسماء الفتيات لهذه الأيام نانسي و نيللي و أليسا بعد أن كانت إسعاف و
مطيعة و افتكار

على كل إحياء لهذا التقليد القديم... قررت ترجمة بعض الأسماء بهذه الطريقة...
لأرى كيف يبدو صوتها...
فيكتور .... فقطور
كاتيا .... قاطيا
إيزابيل الليندي ... إلياصابات الينطي
فرانز كافكا ... افرنج قافقا
غابرييل ماركيز .... جبريل مارقيص
شكسبير ....
جقصبير أو جغصبير
و أخيرا
دوستويفسكي ... ذوصطويفصقي

و هلم جرا
و بإمكانكم التجريب أنتم أيضا...
و هذه كل القصة ....
و إن كنتم تتسآلون ما العبرة من هذا الموضوع _و من حقكم أن تتساءلوا إذ أني
أتساءل معكم
_...
أجيبكم أن لا أدري... كل القصة أني أحببت كثيرا اسم السيد القمبيطور و
أحببت الحديث عنه...
أليس جميلا أن تكتب موضوعا تعنونه بـ السيد القمبيطور

و توتة توتة خلصت الحتوتة

تعقيب عالموضوع:
كنت أبحث عن قاعدة ما، إذ قلت لربما يكون هناك قاعدة حتمت هذه الترجمة...
غير ضرورة اتباع أوزان العربية... إذ اختيار الحروف المغلظة8
بحد ذاته هو مدار استغرابي...
فوجدت في أحد المواقع ما يأتي:
|
اقتباس:
ذكر السيوطي في الاقتراح أن عجمة
الاسم تعرف بوجوه :
1ـ أن ينقل ذلك أحد أئمة العربية .
2ـ خروجه عن أوزان الأسماء العربية نحو إبريسم .
3ـ أن يكون أوله نون ثم راء نحو "نرجس".
4ـ أن يكون آخره زاي بعد دال نحو "مهندز".
5ـ أن يجتمع فيه الصاد والجيم نحو "الصولجان" و "الجص".
6ـ أن يجتمع فيه الجيم والقاف نحو "المنجنيق". ( وهنا قال الخضري:
ولو بفاصل كما أطلقه بعضهم)
7ـ أن يكون خماسياً أورباعياً عارياً من حروف الذلاقة وهي المجموعة
في "فر من لب" ( وهنا قال الخضري إلا ما فيه السين فقد يكون عربيا
كعسجد)
نحو "سفرجل".
وزيد عليها
8ـ اجتماع الكاف والجيم ككلمة " كيلجة "
|
لكن السؤال هنا هل السيوطي قد كتب هذه القاعدة بعد استقرائه للأسماء
الأعجمية و ملاحقتها في مظانها... أم أنها هي كانت قاعدة تتبع في التعريب
لأجل تمييز الأعجمي عن العربي...

أمر آخر:
كنت أعمل على ترجمة مقالة عن بعض علماء المسلمين... المهم كنت أحاول البحث
عن الاسم كما يلفظه الأجانب إن وجد لأضعه... و لاحظت _ و لا أدري مدى صحة
ملاحظتي فقد كانت مجرد ملاحظة_ أن العلماء الذين كان لهم ذكر قديم و
معروفين منذ القرون الوسطى مثل ابن سينا و ابن رشد و الكندي هؤلاء من حرفت
أسماؤهم و حتى اسم النبي صلى الله عليه و سلم محمد في تلك الفترة كان يرد
غريبا و غير دقيق... أما من عرف من العلماء بعد ذلك فصار إيراد اسمهم أفضل
و ترجمته أدق و حتى اسم رسول الله صار أصح... أشك أن يكون لحركة الترجمة
لدى المستشرقين دور... ففي البدايات لم تكن لغتهم العربية بتلك السوية
القوية و كان أغلب المهتمين هم من القساوسة... لكن كتابات المستشرقين و
معرفتهم بالعربية صارت أقوى بالقرنين الثامن عشر و التاسع عشر و صارت علوما
مستقلة بذاتها...

و حتى لو عذرنا الأجانب أن لا حروف مفخمة لديهم... لكن في العربية يوجد
حروف مرققة... و كلمة مثل مدريد أو كومبيدور توجد حروف تماثلها تقريبا في
العربية فلا حاجة لاختيار حرف أبعد في المخرج... اللهم إلا إن كان لغرض ما،
قواعدي أو نفسي أو لا أدري

و كما هو ملاحظ أن كلا الأمرين اختفيا في حركات الترجمة... أعني صارت
الأسماء أكثر دقة في كلا اللغتين... ففي اللغات الأجنبية هناك جداول شبه
موحدة (و ليست موحدة) للأحرف التي ينبغي أن تكتب بها أصوات الأحرف العربية
للتنبيه على كيفية لفظها بدقة... و الباحثون عادة هم من يستخدموها...
بالنسبة للعرب ليس لدينا شيء كهذا موحد ... و لكن كل مترجم يحاول أن يتحرى
الدقة بنفسه...
ربما في الماضي كانت الأمم تحاول مزج الاسم باللغة المنقول إليها ليمتص
روحها، أو لتضفي عليه شيئا ما، إيحاء ما... لذلك كان يترجم بتلك الطريقة...
بينما في الحاضر صار الحفاظ على دقة المنقول هو ما يهم...
و كله تخمين في تخمين و مجرد أفكار

---
الحاشية:
1 تبدو لي نصيحة مبتذلة إذ أن المهتمين سيقرؤنها على أية حال و الغير
مهتمين لن يقرؤها فلشو كتر الحكي... ما بعرف المهم إنها موسوعة حلوة و
تستحق القراءة و الأهم أنها تعجبني 
2 ليس نفس الورقة الصغيرة دائما، لأنها صغيرة و لا يمكن أن أستخدمها كل
مرة، و لكنها ورقة صغيرة تشبه كل الورقات الصغيرات اللواتي أستخدمهن كل مرة
لأن مصدرهن واحد
3 حسنا للدقة كنت نسيت إضافة الراء و لكني أضفتها حين قرأها
4 حاولت كثيرا إيجاد نسخة pdf من قاموس المورد إنكليزي عربي و لكني لم
أجد... إذا شي حدا لقاها يبقى يعلمني بالرابط بنوبو فيني ثواب، طبعا مو
نسخة العربي إنكليزي لأنو عندي ياها و إنما نسخة الإنكليزي عربي...
5 للحقيقة ليس كل
الأجانب لديهم مشكلة مع الأحرف المفخمة... و
لكن حسب لغتهم... اكتشفت ذلك بالصدفة... فحين
سمعت قراءة سويدية للقرآن وجدتها أنها تفخم
الحروف بمعظمها و لا ترققها و هذا أثار فضولي
إذ هي المرة الأولى التي أسمع فيها أجنبية
لديها مشكلة مع الترقيق لا التفخيم و حين
سألتها عن لغتها، فقالت أن حروفهم مفخمة أصلا...
6 و حتى لو كانت v تقرأ ب في الاسبانية فلا
شيء يبرر أن تكون Avicenna إذ تبدو كأبي سينا
و ليس ابن سينا... اللهم إلا إن كان ابن سينا
قد سمى ابنه سينا على اسم أجداده فيكون ابن
سينا و أبي سينا بآن واحد...

7 شفتو كيف، أليس الإفرنج هم الفرانكس
8 بما أنهم كانوا
هم الشعوب القوية فكانوا يستطيعون فرض الحروف
المغلظة... أما الآن... فحروفنا المغلظة صارت
تثير خجل البعض (و خصوصا الفتيات) و يحاولون
ترقيقها عند النطق بها على أساس إنهم كوول و
غير شكل...
و
هذا أمر لا يعجبني إذ أجد
أجمل الكلمات تلك
التي يراوح اللسان فيها بسرعة و بمهارة بين
حرف استعلاء و حرف استفال...
سلمى
الهلالي
7/2009
|