الرئيسية >> أكثر من مجرد كلمات... >> الكتاب الذي أفزعني ليلا!

 

 

 

 

الكتاب الذي أفزعني ليلا!


لم أكن أعلم أن الكتب من شأنها أن تكون مخيفة و متوحشة... مخيفة لدرجة تجعل فرائصك ترتعد و قلبك يكاد ينخلع من صدرك... متوحشة لدرجة تجعلك تتقلص فزعا و أنت ترتجف...
كان كتابا غامضا... كتابا مبهما... رؤية صورة غلافه القبيحة تجربة مريرة لا تنسى... صورة لم أعد أذكر ملامحها تماما لشدة خوفي لحظتها... أكانت جثة تاريخية، أم صورة شوهاء بعينين حادتين لميت من عمق التاريخ... لا أدري... لم أعد اذكر... كانت صورته مخيفة بحيث ملأت نفسي رهبة و توجسا... كان هناك من يقرأ مقاطع منه... بل ربما أشخاص... ربما أعرفهم... لست متأكدة... مقاطع خيل إلي أنها حولت الدنيا لكتلة من الشرور و الرعب... تداعت كل صور و حكايا الفزع و الهلع في داخلي... أكان جنيا أم شبح ميت ممسوخ آكل للبشر ذاك الذي ظهر... أكان ذاك مناما آخر أم امتدادا لسحر كلمات الكتاب التي استدعته... لا أدري... الصورة غير واضحة... كل ما أذكره هو ليل و ضياع و ظلمة و خوف...
كانت تلك الفتاة في ذلك المبنى... إن لم تركض... إن لم تخرج في الوقت المناسب كان سيمسك بها ذاك المخيف و يفترسها و سيعود للحياة و ستنتهي الحكاية بالشرور... بدأت بالهروب في الوقت المناسب... كانت تهبط الأدراج قفزا و هو يلاحقها... أدراج و أدارج و أدراج... و هو يلاحقها... و لكن لحسن الحظ أنه كان عجوزا و كانت صبية... لذلك سبقته كثيرا... و قبل أن تخرج ضغطت على 911 على لوحة مفاتيح قرب الباب لتبلغ عنه و يمسكوه ثم هربت و أغلقت الباب... لن يستطيع الخروج من المبنى، و هي قد خلفته وراءها و تحررت... تخلصت منه للأبد و لن يطالها أبدا...

استيقظت و أنا أرتعد متلفة يمنة و يسرة و قلبي قد قارب الشلل لشدة خفقانه... لبثت ردحا من الزمن و أنا أحاول فهم أين أنا أو ماذا أو كيف أو لا أدري... استعذت بالله من الشيطان... كنت أريد أن أقوم من سريري... و لكني كنت ما زلت خائفة... و لا زال هناك شيء من رعب تلك اللحظة ملتصقا بي... فجثمت في مكاني كأرنب مرتعش قد فر لتوه من ذئب كاد أن يأكله... تكورت على نفسي و تشبثت بلحافي ألتمس شيئا من أمان...
يا إله السماوات ليس إلاك الذي كان هناك و هو هنا...
و هكذا شيئا فشيئا استعدت هدوئي و أنفاسي و أغمضت عيني... و رحت في سبات عميق...

الآن و بعد أن انقضى النهار... تذكرت المنام ثانية... تذكرت أنه كان مفزعا لكني حقا لا أدري مم كنت خائفة...
المفتاح كان ربما في عنوان الكتاب... كان اسم الكتاب (أركيولوجيا الوهم أو التوهم) لا أذكر تماما... و لأني لست خير من يحفظ معاني المصطلحات التي تنتهي بـ logy و يرددها... لم أفهم تماما ما معنى أركيولوجي لذلك وجدت أنها
Archaeology هي علم الآثار، هي دراسة علمية لمخلّفات الحضارة الإنسانية الماضية عبر تحليل أثارهم و مخلفاتهم من مبان و أدوات و أحجار و معابد...

و زيادة في الفضول قررت أن أبحث عن كتاب بهذا الاسم
و سألت العم غوغل فأرشدني أن هناك كتاب اسمه
أركيولوجيا التوهم - إنطباع فرويدي
لـ جاك دريدا ترجمة عزيز توما و إبراهيم محمود و نشر مركز الإنماء الحضاري...

غريب أليس كذلك؟
 

سأحاول الحصول على الكتاب و ستكون قصة غريبة تلك التي زوجت بيننا... مع أنه في المنام لم يكن هناك لاحقة انطباع فرويدي... يا ترى هل هناك كتاب آخر بنفس العنوان من دون لاحقة فرويدية؟
أصلا ما كان ليلفت انتباهي عنوان كهذا عادة أصلا، و لا أظن موضوعه يشدني... لكن الفضول الآن يدفعني للتفكير يا ترى ما الذي يحويه الكتاب؟
و أغلب الظن أن العنوان ما كان إلا استعارة لوسم ذاك العجوز الشرير...
 
ربما...
 

بأية حال لا شيء يستدعي الخوف يا سلمى... فالصبية قد هربت من ذاك الميت العجوز و لم يستطع امساكها و لا حتى اللحاق بها و قد تخلصت منه للأبد... و الآن كلما تذكرت كيف تخلصت هي منه تدمع عيناي امتنانا... و لله وحده المنة و الفضل...


و هذا كل ما جرى و كان… 



 
سلمى الهلالي

1/2010

 

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali