|
معلق بين
عالمين
هل يكون المرء أضعف منه في أحلامه؟ كل الأسلحة
التي من الممكن أن يملكها واحدنا في يقظته
تختفي في المنام... كل شيء يختفي... فجأة يجد
نفسه وحيدا في عالم غريب... وحيدا و ضعيفا و
خائفا... كل الأحباب الذي يحتمي بهم، كل
الأفكار التي يتسلح بها، كل الذكاء، كل
الخبرات التي اكتسبها، كل القوة، كل الإرادة،
كل العلم، حتى القوانين الفيزيائية التي قد
يبني عليها في يقظته تختفي في المنام، لا بل
حتى الإيمان الذي يستأنس به ينساه... كل شيء
يختفي و يُنسى... ليجد نفسه وحيدا في عالم لا
يعرفه في نفس لا يعرفها... لا يعرف صديقا من
عدو... لا يعرف أعلى من اسفل... لا هو يموت أو
يحيا...
ثم الأدهى أن تكون المنامات من القوة بحيث حين
يستيقظ المرء لا يدري أما رآه حدث أو لم يحدث،
أم هو أمر سيحدث... هذا الإحساس بين العالمين...
عيشهما معا... لا أنت بقيت في المنام و لا أنت
رجعت تماما كما كنت قبل أن تنام... و كل ما
نسيت ما رأيت عاد المنام ليذكرك بنفسه...
كذكرى عشتها و لكنك تنتظر عيشها ثانية و لكنك
لست متأكد تماما من أنها ستحدث مع أنك لا
تستطيع إلا أن تؤمن بأنها حادثة...
معلق بين العالمين..
في أغنية رائعة... اسمها
Neverending Nightmare
حيث ذا الصوت الحنون مطربها ينادي على حبيب ما
ينام قربه ليعينه على كابوسه اللامنتهي الذي
يعاقبه...
بقدر ما أعشق الأغنية و أتوه فيها و أتخيل ذاك
الذي يحميني من مناماتي، الذي يساعدني على
حملها المرهق... بقدر ما تبدو عبثية لا معنى
لها... مخيفة و مؤلمة... فمنذا الذي يستطيع أن
يحمي من شيء كهذا؟ منذا الذي يستطيع مرافقتنا
لذاك العالم؟ بل منذا الذي يستطيع الفرار أصلا؟
منذا الذي يستطيع اقتلاع ما رأى من رأسه؟
على كل أعود و أتذكر أن الأمر ليس بهذا السوء...
فالله موجود...
و لهذا أحب الله... لأنه وحده الذي يكون حيث
لا أحد...
حتى في أكثر المنامات وحدة و وحشة و حيث تكون
مرتعدا حائرا ناسيا وحيدا لا تجده إلا و أمدك
بمعونة منه و فضل... و انتشلك...
ثم ماذا... سواء كنت في هذا العالم أو ذاك أو
حتى عالقة بينهما فهو موجود... و لست وحدي...
سلمى
الهلالي
7/2008
|