|
|
الرئيسية >> من أخبار القطيع... >> حضارة "بوزنه فجلاً"!!!
|
||||
|
حضارة "بوزنه فجلا"!!!
صديقتي صفاء باحثة شابة
كانت تعيش عالم المثقفين الشباب الأبرياء _كمحدثتكم
و تبحث في الحضارة الإسلامية و حماية البيئة في الشريعة، و تعيش مع أمهات الكتب و التاريخ الخ...
أنهت رسالتها للماجستير و
فكرت بأن تطبعها... سألتْ هنا و هناك و لكنها لم تفلح في أن تحدد "لكثرة
الخيارات" طبعا
المهم و بعد توسط من أستاذها لدى إحدى دور النشر ليستقبلوها، ذهبت و رافقتـُها... و هناك صُدمنا بالعرض المغري جدا لبحث لا قارئ له إلا ثلة نادرة من المهتمين و المختصين _على حد تعبيرهم_، و هو أنهم و بكل سخاء و حبا للعلم و نشرا للمعرفة و مساعدة للباحثين الشباب سيشترون حقوقها الفكرية لمدة عشر سنوات بمبلغ خمسين ألف ليرة سورية أي ما يعادل ألف دولار فقط!!!
الفجل يا سادة _و بالإنكليزية إن كنتم مهتمين Red Radish _ هو من الخضروات الجذرية المفيدة و المساعدة على الهضم و التي لا طعم لها حقيقة، و الذي يؤكل مع الفول المدمس أو السلطة أو الكشكة، و هو من كلاسيكيات المقبلات السورية التي يحرص الكثيرون على تواجدها على مائدتهم، بيد أن من مساوئه تسببه بالتجشؤ و بالنفخة و بالتالي الروائح الكريهة... و هو رخيص السعر جدا، بحيث أننا في سوريا إذا أردنا أن ندلل على رخص شيء أو نسخر من وضاعته فنقول عنه: (أرخص من الفجل)...
إن كنتم تتساءلون ما العلاقة بين بحث صفاء و الفجل، فليس السبب أن القارئ يحتاج لفجل لهضم رسالتها، فرسالتها بحث أكاديمي مهم و متعوب عليه جدا، قد أمضت في إعداده أربع سنوات من العمل الدؤوب... لكن العلاقة أن أخي حين سمع بالمبلغ و بحسبة صغيرة قام بها صرخ و قال (يا سلام، أرخص من الفجل!) لأن المبلغ الذي ستدفعه الدار الناشرة مقسما على أيام السنوات العشر أي ما يعادل ثلاثة عشرة ليرة لكل يوم، و هو ما يقارب سعر جرزة طازجة من الفجل في أيام الشتاء، لأن سعرها يصبح أعلى من ذلك في أوقات أخر، و حيث آكلي الفول المدمس سيضطرون ليدفعوا أكثر من ذلك فيما لو أرادوا التمتع بطعم الفجل الذي لا طعم له!
حارت صفاء في أمرها أتقبل أم ترفض؟ فسألتُ لها أستاذا باحثا له باع طويل في نشر أبحاثه، فما كان منه إلا أن أجابني بأن توافق لأن هذا مايُدفع عادة، ثم عقــّب: (من أكبر الغلط أن يظن الإنسان أن نشر كتاب باللغة العربية في هذا البلد يعدّ إنجازاً أو سبباً لتوقع مبلغ مالي محترم.. فنحن مجتمع غير محترم...) آلمتني كلماته... لأنها كانت واقعية جدا... و بقيت ترن في أذني للآن... صحيح كما قاله الأستاذ الباحث... كيف لصديقتي أن تتوقع مبلغا محترما على بحث أكاديمي له طعم، في مجتمع غير محترم لا يعبأ إلا بالفجل الذي لا طعم له!!!
يا صفاء حضارة بيع الكتاب بوزنه ذهبا موجودة في كتب التاريخ فقط و قد اندرست منذ أمد بعييييد بعيد... اللهم إلا في خطب المتشدقين بها...
أما الآن يا صفاء فبيعي كتابك... بيعيه بوزنه فجلا... و انثري درك بين سارحة البهم*... و أمرك لله...
و لا تنتظري مهتما ليمر...
فالأغلب أنه لن يفعل...
و يا سادة حين تأكلون الفجل في المرة القادمة، فكروا بمدى عظمته بين يديكم... ففكرحضارتكم أرخص منه!!!
سلمى الهلالي 9/05/2008
ملاحظة: هذه المقالة لا تسخر من الفجل و أهميته، فهو نبتة مفيدة و لطيفة و بريئة من كل ذنب... لكن حتى الفجلة لكانت خجلت من نفسها أن قـُدّرت و ثـُمّنت بأكثر من بحث فكري استنزف سنين و فكر كاتبه في مجتمع يُفترض أنه ليس من البهم _بحسب تصنيفهم الحيوي_...
* قال الشافعي ذات مرة: أءنـثـر درا بـيـن سارحـة الـبهـم و أنـظـم مـنـثـورا لراعيـة الغنم؟ لعمري لئن ضُيـِّعتُ في شر بلدة فلـستُ مـضيـعا فيهم غرر الكلم لـئـن سهل الله الـعـزيز بـلـطـفـه و صادفت أهلا للعلوم و الحِكـَم بـثـثـتُ مفـيدا و استفدت ودادهم و إلإ فـمـكـنـون لـديّ و مُكـْـتـتم و من منـح الجهّال علما أضاعَهُ و مـن منع المستوجبين فقد ظلـم
الله يرحمو شو كان بيفهم
|
||||
|
|
||||
|
|