الرئيسية >> من أخبار القطيع... >> حكاية عن مدينة فريدة

 

 

 

حكاية عن مدينة فريدة


 

 

يُقال أنه في إحدى المدن البعيدة حيث لا يمر منها إليها إلا من يمر، و ليس فيها إلا ما يزعج و لا يسر، و في ليلة ليلاء لا ضوء فيها للقمر إذ بقاطنيها يتحولون فجأة إلى بقر، و من يومها لم يعد يُفهم من كلامهم إلا صوت اجترار العشب و أوراق الشجر

 

و يقال أنه في أحد المدن الفريدة حيث لا يصلها إلا من يصل، و ليس فيها إلا ما هو سخيف و ممل، و في يوم عادي قد أفل إذ بأدمغة قاطنيها يصيبها الشلل و من يومها و هم يهرجون بلا كلل

 

يقال و الغريب أن كان فيهم الأديب و الأريب و الشاعر الحبّيب و لكن ما كان يستبين من خوارهم لبيب

 

و قيل أن فيها كل معوج يُعاش و كل ذي معنى ببلاش و لسان قاطنيها لا يفتر عن (كلو ماش)

 

 

و تناولت الألسنة بعض الكلام أنهم لا حازوا على راحة البقر و لا حصلوا على وعي البشر و هكذا ظلوا تائهين بين مد و جزر

 

يقال أن في تلك البلدة كل شيء مقلوب فكل مرفوع منصوب و كل مفكر مجذوب و كل علاّك محبوب

 

و يروى أنه سُمع من ناحيتهم وشوشات مستغلقات غير مفهومات: مشيها و هات و فرفش، و حط بالخرج و بتصير و معلش، و دابل مع هاد و بأديش و دفـّش، و طنش تعش تنعتش، و كلو يا غشاش يا كشاش يا محشش

 

و قيل أن ذوي العقول الباقون منهم الصامتون المعتزلون و منهم الحانقون الثائرون و منهم المهاجرون التاركون و منهم من لفه الموت أو اكتنفه الجنون... فأين منهم المغيرون؟

 

قيل أنه قبل تلك الحادثة بالذات... قبل تحول الكلمات لخوار بقرات... كان يُسمع من صوبهم صوت أغنيات و شعارات و قيل بل بسبسات و تسبيحات... لكن فارة من الناجيات روت أنها إنما كانت هي خطرفات و هرءات لقوم يقولون ما لا يفعلون و يعبدون ما يشتهون و يهتفون لمن يدفعون و في كل واد يهيمون  

 

و هناك خبر _و الكلام لمن خبّر_ أن سحر المدينة طغا و انتشر فلم يدع من شره أحدا و لم يذر و لم يبقي على وجهها إلا حركات و هذر و عقولا في شذر مذر


يقال أن تلك المدينة قد يكون لها عنوان، و آخرون ظنوها مجرد كلام و هذيان، لكن بعضهم أقسم أنه شاهدها في كل مكان

 

هذا الأثر عن البلد الفريد _حيث يقطنه العبيد لا رأي لهم سديد_ قديم جديد، قريب بعيد، في كل عصر له تجديد

 

يقول الراوي يا سادة يا كرام و بعد أن أخبر بما حل بهؤلاء الأنام حين أتاهم الأمر و دام و استطاب لهم المقام فما زالوا حتى ساعتهم نيام: قد بلغت و رفعت عني الملام و لكم مني أطيب السلام

 

و حين أنهى الراوي ما قال و كان بحكايته قد شغل البال هل أريد بها هنا هناك أو حتى السنغال... لم يجرؤ أحد على السؤال فهو لم يكن ليجيبهم بأية حال

 


 

 

سلمى الهلالي

8/4/2009

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali