|
يوسف و زليخا
Yusuf and Zulaikha
رؤية صوفية

لمؤلفها الشاعر الفارسي:
عبد الرحمن الجامي 1414-1492م
Abd ar-Rahman Jami
ترجمة عائشة عفة زكريا
دار المنهل، دمشق
و هي عبارة عن ملحمة شعرية مقتبسة من قصة يوسف مع امرأة العزيز في القرآن
الكريم، مكتوبة بأسلوب أدبي ذو لغة شعرية و دلالات و حكم صوفية
القصة تبدأ حين رأت زليخا يوسف في منامها قبل أن تلقاه في الواقع و بقيت
تتعذب هائمة بطيف الذي أتاها في المنام عاما كاملا حتى حبسها أهلوها لظنهم
أنها جُنت... قد أهلكتها أحلامها و نغصت حياتها... ثم شاهدته بمنام آخر بعد
عام و هو يخبرها أنه عزيزمصر، فطلبت من والدها الملك أن يزوجها به فأرسل
لعزيز مصر يعرضها للزواج عليه، و حين عقد القران _دون أن تراه_ و أتت مصر...
آه حين اكتشفت أنه لم يكن هو و الصدمة أبهتتها
... ثم حين رأت يوسف مرة
كعبد يُباع كادت تفقد عقلها...
و كم كانت تحترق و كادت تحرق يوسفنا الصديّق... و القارئ يحترق معهما...
ثم دارت الأيام و في الوقت المناسب و حين صار يوسف عزيز مصر، و أيست زليخا
من البشر و من كل الدنيا بعد موت زوجها و فقرها و مرضها و توجهت لرب العباد...
أذن رب العباد ليوسف بالزواج منها و التقيا أخيرا و سكنت روحها بالاقتران
من يوسفها... و بعد مدة تسامت روحها و صارت تطمح لصاحب الجمال المطلق و
لحب الأعلى و الأكمل، و عاشت و يوسف بسعادة و صلاح إلى حين... حتى أتاهما
اليقين...
لم أعهدني ذات مشاعر مرهفة
، و لكني تأثرت كثيرا بها، لدرجة دمعت معها
عيناي، رغم لغتها الشعرية الباذخة _و هو أسلوب لا أطيق معه صبرا عادة
_ و
رغم أن القصة معروفة و رغم أن جامي يقطع تسلسل القصة حين لا يفتأ يعظ نفسه
بعد كل مقطع بأن يتعظ و كأنه يقص القصة على نفسه...
و أشفقت على زليخا أيما إشفاق، ليس أن يوسف كان جميلا فقط، بل كان يملك روح
و تُقى و دماثة الأنبياء، فما تفعل المسكينة و قد شغفها حب كامل كهذا...
و أشفقت أيضا على سيدنا يوسف، فما ذنبه هو إن كان كامل الخُلق و الخلقة...
سمعت مرة شيخا بالتلفاز يتحدث عن يوسف و أنه لو كان في هذا الزمان لرقـّمته
_التعبير السعودي لمصطلح التطبيئ_ ليس فقط النساء بل العنزات أيضا
و يحه!!! كيف تحدث بهذا الأسلوب المقيت
لو أنه فقط عرف قدر من يتحدث عنه...
لم يكن جمال يوسف مغويا بقدر ما كان معجزا و ملائكيا... كلما سُحر الناس
بشكله، يخبرهم: ما أنا إلا صنيعة لصاحب الجمال المطلق كنقطة بائسة في بحر
لا حدود له، فما كانوا إلا يؤمنون برب العالمين من فورهم و يتحولون عنه
عابدين لذاك الجميل...
لا، لم تكن بالنسبة لي مجرد قصة... كنت أقرأ فيها شيئا مني... شيئا كثيرا
مني...
و ما أكثر ما تفتننا رؤانا!!!
الجمال و الحب و الرؤى... بمعانيها الأسمى...
و من يحب اللغة الشعرية سيضيف إلى تلك الثلاثة... عذوبة الأسلوب...
قال لها يوسف عبارة جميلة حين كانت تقول له هيت لك: لا تستعجلي، فليس هو
الوقت الآن... لربما يأتي وقت يصير مباحا لنا... اصبري فقط... لكن خُلق
الإنسان عجولا!
لكن... النهاية سعيدة... و أنا تاسرني النهايات السعيدة
... و لا زلت مؤمنة
_رغم كل محاولات أخي (الشرير
و المسكين
بآن واحد) في تيئيسي من أن النهايات
السعيدة لا وجود لها _ و سأظل أومن أنها ستكون سعيدة لمن يرغبها أن تكون
كذلك

لا تحاولوا ثنيي يا جماعة... قد بلغت من العمر عتيا
و لا زلت مؤمنة بذلك

سلمى الهلالي
|