الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> تاريخ الكتابة

 

 

 

تاريخ الكتابة

The Story of Writing
 

تاريخ الكتابة

 

لمؤلفه البريطاني: دونالد جاكسون

 Donald Jackson
 

دونالد جاكسون

 

ترجمة محمد علام خضر

منشورات وزارة الثقافة بدمشق

 

هل فكرتم يوما في تاريخ الأوراق التي تقرأون منها أو الأقلام التي تكتبون بها أو حتى الأحرف التي تستخدمونها؟ هل فكرتم كم كانت الكتابة عملية مجهدة؟
"إذا كنت لا تعرف الكتابة ستنظر إليها على أنها عمل في غاية السهولة. أما إذا أردت وصفا مفصلا لها، فدعني أقول لك بأنها عمل شاق جدا: فهي تجهد العينين و تغطيهما بالغشاوة و تحني الظهر و تسحق الأضلاع و البطن و تسبب أوجاع الكلى و تؤلم الجسد بأكمله. لذلك أيها القارئ اقلب الصفحة بنعومة و أبعد أصابعك عن الأحرف، فالقارئ اللامبالي يدمر الكتاب و الكتابة كما تدمر عاصفة البَرَد المحاصيل الزراعية" هذا كان جزءا من توقيع أحد نسّاخ القرن الثاني عشر... ص 128
 

الكتاب ينقلنا عبر تاريخ الأوراق و الأقلام و الأحرف و الألوان... يحملنا إلى الأقلام القصبية و الريشية و الحبر و الأصباغ النفيسة المأخوذة من الأحجار و الحشرات و طفيليات البحار الخ... و عبر الألواح الطينية و أوراق البردي و جلود الحيوانات بل وحتى خرق الملابس التي كان يُصنع منها الورق:
يُصنع الورق من الأسمال
فالورق يدر المال
و الأموال تؤسس المصارف
و المصارف تمنح القروض
و القروض تؤدي إلى التسول
و من المتسولين تخرج الأسمال
ص 198

مع أن الكتاب قد يذكرنا عنوانه بـ تاريخ القراءة لـ مانغويل إلا أن هذا الكتاب مكتوب بطريقة تاريخية موضوعية لا ذاتية... و كون مؤلفه خطاطا محترفا لذلك فإنّا نجده يعلمنا كيف كان يُستخدم القلم القصبي و كيف كان الخطاطون يسطّرون جلود الحيوانات أو يمحون الأخطاء الكتابية و كيفية زخرفة الصفحات بالذهب و كيف تُبرى الأقلام الريشية إلى غيرها من الطرق، مع أنه أحيانا ينسى نفسه و يدخل في تفاصيل تقنية على الأغلب لن يفهمها إلا الخطاطون و الانكليز منهم خاصة...
 

الكتاب مليء بالمعلومات المسلية عن تاريخ الكتابة، بل و حتى المحزنة جدا كحين استولى صديق غونتبرغ (مخترع الطابعة) على آلة الطباعة التي كان يخترعها مقابل دين عليه، ثم قام صديقه المستغل بطباعة الكتب لأول مرة و بيعها و هكذا: "و بعد الخسارة المادية الفادحة التي تعرض لها "غوتنبرغ"، توفي بعد مرور عشر سنوات عانى خلالها من الفقر المدقع، و خاصة بعد أن رأى بأم عينه أناسا غيره يجمعون الثروات من أفكاره الخاصة." ص 181 يا حرام شو مسكين!

 

الكتاب مطعّم بكثير من الصور الملونة عن المخطوطات و الأقلام و الألواح و أنواع الأحرف... و قد صورت لكم بعضها:
 


من تاريخ الكتابة صفحة من إنجيل لنديسفارون

صفحة من إنجيل "لنديسفارون" 698م. مزينة بواسطة قلم من ريش الإوز و الحبر.
 


من تاريخ الكتابة: كيفية صناعة ورق البردي

كيفية صناعة ورق البردي
 


من تاريخ الكتابة: نموذج فرنسي من نوع الكتب الفاخرة للأغنياء

نموذج فرنسي من نوع الكتب الفاخرة المخصصة للأثرياء، و هي تصنع عادة في الورشات الموجودة في المدن و الضواحي.
 


من تاريخ الكتابة: الكتابة على الرق

باتجاه عقارب الساعة من الأعلى:
- يعرض صانع الرق على أحد الرهبان جلدا جاهزا
- يقوم الناسخ برسم السطور من أجل كتابة النص
- يرسم الفنان العلماني الصورة مثبتا يده اليمنى بمساعدة اليد اليسرى
- تقطيع صفائح الرق بالحجم المطلوب
 


من تاريخ الكتابة: دكان القرطاسي في بولونيا القرن الخامس عشر

دكان القرطاسي (بولونيا في القرن الخامس عشر). حزم من الأقلام الريشية معروضة خارج الدكان، بينما يستمر العمل في الداخل. يمحو أحد الرجلين الكتابة الموجودة على صحيفة الرق من أجل استخدامها مرة أخرى، بينما يقوم الآخر بتثليم و قطع الصحائف إلى الأحجام المطلوبة.

 

من تاريخ الكتابة: ورشة طابع صفائح نحاسية من القرن السابع عشر

ورشة طابع صفائح نحاسية من القرن السابع عشر. يدخل أحدهم الحبر في الصفيحة المنقوشة. إلى اليسار رجل ينظف الحبر من السطح و يلمعه براحة يده بينما يقوم طابع على يمينه بتدوير الممحاة الفولاذية التي تدفع بالورق المرطب داخل التصميم المحبر.
 


من تاريخ الكتابة: قلم حبر مبتكر

قلم حبر مبتكر
 


أما الترجمة فهي سلسة و متقنة فلا تشعر بأنه كتاب مترجم بالإضافة إلى أن الأسلوب ممتع و ليس أكاديمي ممل... و بإمكانكم الاطلاع على نص الكتاب كاملا في موقع المترجم محمد خضر علام هنا...

الطباعة فاخرة بصفحات مصقولة و صور ملونة و كدت أعطي إخراج الكتاب مئة من مئة لولا أن المطبعة قد هرّبت في أطراف بعض الصفحات أسماء الألوان _فتجد فجأة مكتوبا على الهامش الأبيض أصفر... أسود... أحمر... أزرق_ كما أنها لم تعتن بقص الأوراق بشكل جيد فكان علي أن أحضر سكينا لأفتح الصفحات مما أدى إلى تفلّت بعض وريقاته فحنقت على الموظفين في المطبعة بشدة... يعني ما كان يضيرهم لو أتقنوا عملهم... ربما خافوا أن تصيبهم عين من أن يكون الكتاب كاملا فوضعوا بعض الهنات تحصينا لهم... و دعوني أهمس لكم بسر: بعض صور المخطوطات قد وضعت بالمقلوب كتلك الصورة في الأعلى.... إشششش و لكن ذلك كله لم يفسد فرحتي بكوني أمتلك نسخة من هذا الكتاب الفاخر الجميل


و للأسف و كعادة أمثال هذه الكتب فإنه يسلط الضوء فقط على تاريخ الكتابة الغربي... و لا أدري إن كان هناك مثيل لهذا الكتاب يرصد لتاريخ الكتابة العربية و أحرفها و خطوطها و ورقها... لكن أتمنى لو يوجد مثله بصوره و طريقة إخراجه...

 

على كل قد قضيت معه وقتا طيبا... و قد جعلني أشعر مقدار النعمة الكبيرة التي أرفل بها من الأوراق الناعمة التي أتلمسها و الأقلام الملونة التي أعشق تجميعها و شاشة لابتوبي التي تعرض المعارف بسهولة و الكتب المطبوعة الرخيصة و حتى الحروف التي أداعبها رسما على الورق أو فرقعة على الكيبورد... حقا، سبحان من أبدع و أقسم بـ" نون و القلم و ما يسطرون"
 

 

سلمى الهلالي

01/02/2009

 

في يوم 11/4/2009 ذهبت و وفاء إلى متحف الخط العربي الواقع في مبنى أثري قديم اسمه المدرسة الجقمقية قرب الجامع الأموي...
المبنى من الداخل جميل جدا... و كذلك معروضات المتحف حيث يعرض لآثار و مخطوطات و رقوق مكتوب عليها بخطوط عربية مقروءة و غير مقروءة مع ل
وحات توضيحية عن الكلام المكتوب... بعض هذه المواد التي استخدمها الأجداد للكتابة من الحجارة و بعضها من جلود الحيوانات و بعضها من العظم و بعضها من الأواني...
أيضا هناك لوحة كبيرة عن كيفية تطور الحرف العربي إلى الماهية التي وصل إليها مقروءة بالنسبة لنا... كيف كان في السريانية و قبلها المسمارية ثم النبطية ثم العصر الإسلامي الأول و هكذا...
هذه الأجواء كلها ذكرتني بأجواء كتاب تاريخ الكتابة الذي حدثتكم عنه في الصفحة السابقة...
من الممتع قراءة الكتاب و رؤية الصور ثم رؤية معروضات المتحف...
إن كان في مدنكم كهذا المتحف فزوروه... أنتم عشاق الكتب... ذلك يجعل واحدنا يستشعر هذا الكنز الذي يقتنيه أكثر و الصفحات التي يداعبها بين أصابعه و الحروف التي يكحل بها عينيه...
و إن مررتم يوما قرب الجامع الأموي بدمشق فأظنها فكرة لطيفة زيارة هذا المتحف الصغير و المنسي
...  

 

سلمى

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali