الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> سارة

 

 

سارة

المرأة التي هدمت الإمبراطورية العثمانية

İMPARATORLUĞU YIKAN KADIN

( SARA)

 

 سارة؛ المرأة التي هدمت الإمبراطورية العثمانية

 

لمؤلفه التركي لطفي أكدوغان

Lütfü Akdoğan

 لطفي أكدوغان

 

تقديم و مراجعة: محمد محفِّل

ترجمة و طباعة دار طلاس بدمشق

 

 

 

أبطال الكتاب هم:

 

سارة آرنسون

 سارة آرنسون

Sarah Aaronsohn

 

جمال باشا

جمال باشا

Jamal Pasha

 

سارة فتاة يهودية تقود شبكة تجسسية من فتيات الهوى في بلاد الشام أيام الحرب العالمية الأولى. كن يجمعن المعلومات من الجنود الألمان و الأتراك و يسلمنها إلى الإنكليز و ذلك حتى تتم الغلبة للإنكليز الذين كانوا وعدوا اليهود بفلسطين. في تلك الفترة كانت مقاليد حكم سوريا الكبرى بيد جمال باشا الكبير المشهور بالسفاح و الذي كان يشغل أيضا منصب وزير الحربية للدولة العثمانية. سارة تعرفت عليه في حفلة "مدبرة" ليعجب بها من أول رقصة!!! و بعد كلمتين و ضحكتين و حركتي غنج رفع الراية البيضاء و سلم قياده لها و جعلها عشيقته. و هكذا أخذت تستقي منه ما تشاء من المعلومات و تعبث بعقله في ما يفعل و ما لا يفعل في أمور الحكم و تعمل جاهدة لتوقع البغضاء بينه و بين العرب _المتمثلين بالأمير فيصل حينها_ كل ذلك و صاحبنا جمال نائم في العسل... و النتيجة كانت هزائم مروعة في الجبهات التركية و صراع العرب و الأتراك فيما بينهم في الثورة العربية الكبرى و بالتالي استيلاء الإنكليز على فلسطين و تقاسم الحلفاء للأراضي...

 

الكتاب ذو الـ(322) صحيفة ليس قصة روائية و إنما كتاب تاريخ يكشف الغطاء عن هذه الشبكة و مؤسستها سارة و كيف كانت تخطط و تدبر و توصل المعلومات... و عن علاقتها بجمال باشا... و إيقاعها بينه و بين الأمير فيصل.

 

شعور مرير بالاشمئزاز رافقني أثناء قراءة الكتاب... هي القصة ذاتها في كل مرة... و ما كانوا ليعتبروا: يفقد عقله بين يدي امرأة لعوب فيسقط ملكه...

 

الكتاب _طبعاً_ يعود لصديقتي وفاء، التي مكثت قرابة الشهرين و هي تلح عليّ لأقرأه لشدة تأثرها به... و لم يبق من أحد تعرفه _و لا تعرفه_ إلا و حدثته عن هذا الكتاب... و عن كيد سارة... و كانت تسأل نفسها كيف تبدو هذه السارة التي دوخت رؤوس الرجال... و لكنها حين رأت الصورة التي عثرتُ عليها بالانترنت أصابتها الصدمة و الذهول و الألم لأنها بدت لها فتاة ذات شكل عادي جداً... و أن هذه الفتاة العادية هي التي قد ضحكت على كل هؤلاء الرجال...

 

أما أنا فكان أشد ما آلمني هو فكرة راودتني عن المقارنة بين سارة و جمال... فهي امرأة تبيع حياتها و متعتها في سبيل شراء وطن لبني ديانتها، في مقابل رجل يضيّع أمته و بني ديانته في سبيل متعته... حينها تذكرت ما قالته البائعة لصديقتي كنوع من التشويق: "لعنة الله على هذه السارة كم فعلت و فعلت"... و هنا لم أتمالك نفسي من السؤال _و رغم كرهي للعن و الشتم_ يا ترى أي الفريقين أحق باللعن أكثر؟

فها هم أحفاد سارة يجنون ثمن تضحيتها _و يخلدون ذكراها و شبكتها بطوابع كما وجدت أثناء بحثي عن صورة لها_، بينما نحن أحفاد جمال _الذي نلقبه بالسفاح_ و من تناحر معه من العرب في ذلك الزمن نتجرع ثمن استهتاره غالياً...

 

لذلك و بصراحة لم يعجبني الكتاب _و عذراً منك يا وفاء_ فلا شيء أمقته أكثر من الكتب التي تعيد سبب مصائبنا لنظرية المؤامرة... ليس لأني لا أومن بوجود مؤامرات تُحاك ضدنا... و إنما لأنّا نعطيها وزناً أكبر من وزنها... و لأني أيضاً مللت من برنويا المسلمين التي تحمّل الآخرين أسباب فشلهم و هزائمهم...

 

أوَكنا نعمل و ننتج علماً و نلتزم منهاجاً صادقاً مع ربنا ثم أطاح كيد الكائدين بنا!!!

 

لا يمكن للكتاب أن يُعتبر وثيقة تاريخية تماماً... فرغم حقيقة الشخصيات إلا أن ارتباطها ببعضها و الحوار الذي دار بينها مكتوب بصيغة قصصية... و فيه الكثير من الخيال الروائي... فكيف لأكدوغان أن يعلم بماذا كانت تفكر سارة في البانيو!!! أو ما كان لون و موديل الفستان الذي ارتدته لهذه المناسبة أو تلك... ناهيك أنه يشطح بخياله أحيانا ًبعيداً و يغرق في تفاصيل لا معنى لها سوى الإثارة...

حتى العنوان لا يليق بكتاب يؤرخ لحقبة معينة _كما ذكر المحقق_ إذ بدا لي عنواناً تجارياً: (سارة؛ المرأة التي هدمت الامبراطورية العثمانية) فمن المعروف أن الامبراطورية العثمانية كانت قد أصبحت متضعضعة و ضعيفة قبل أن تولد سارة بكثير...

 

و بعيداً عن ذائقتي التي يصعب إرضاؤها فلا بأس بالكتاب من حيث كونه مزعجاً بما يخبرنا به...

 

 

هو أمر أخير لم أستطع فهمه: بماذا كان يفكر من صمم غلاف الكتاب!!!

 

سلمى الهلالي

27/6/2006

 

 
 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali