الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> المرأة و اللغة و ثقافة الوهم

 

 

 

المرأة و اللغة

Woman and Language
و
ثقافة الوهم (المرأة و اللغة 2)

The Illusioned Culture

 

المرأة و اللغة    ثقافة الوهم  

 

لمؤلفهما السعودي
عبد الله الغذامي

 Abdullah Al-Ghathami
 

 عبد الله الغذامي

 

المركز الثقافي العربي
 

في كتابيه المرأة و اللغة و ثقافة الوهم يحاول الغذامي إثبات نظريته أن الرجل قد استولى على اللغة و سيطر عليها بحيث أنه قام بتذكيرها مقصيا التأنيث منها... فحتى حين صارت تتحدث المرأة فإنها تتحدث بلغة ذكورية...
الحق يُقال أني لم أجد نظريته مقنعة في كثير من الأحيان و تحليلاته للشواهد يغلب على كثير منها المبالغة لإثبات ما ذهب إليه... و بإمكان قارئ آخر أن يحللها بطريقة مختلفة و يخرج بنتيجة مضادة...
شعرت بكتاب (المرأة و اللغة) فيه الكثير من الدغدغة و التكريس لتلك الذكورية التي يحسب نفسه فاضحا و منتقدا لها... فضلا عن المبالغة في لَيّ المعنى للخروج بما يؤيد ما ذهب إليه ثم التكرار المزعج...
أما (ثقافة الوهم) فشعرت به أكثر عمقا و أكثر متعة لأنه تطبيق و إسقاط على النصوص...
و أعجبني جدا حديثه عن ابن القيم و النفزاوي و الفرق بين كتابيهما عن الحب... جدا جدا حديثه وتحليله جميل... يبدو أن الفكرة تطورت عند الغذامي أكثر... بيد أن الكتاب يعاني من التكرار و المبالغة أيضا...
لكن أجمل ما في الكتابين أنهما مستفزان... الكتاب الناجح هو الذي يتعارك مع أفكار القارئ... و هذا ما فعله الغذامي بكتابيه معي، جعل الكثير من الأفكار تتقافز في رأسي مما حدا بي لكتابة الكثير من التعليقات.
سأذكر بعضا منها:


- حين ذكر أنه حين كانت الغلبة للنساء كانت الحياة تقوم على القيم و الرحم و الارتباط بالأرض و الفطرة حتى جاء الرجل و أفسد كل شيء... جعلني أشعر بأن لديه تصور غير دقيق تماما عن معنى الأنوثة و ماهيتها... و هذا ما جعلني أخالفه في معظم ما ذهب إليه في كتابه...
من أكبر الخطأ اعتقاد أن المرأة ستكون عادلة و لطيفة لمجرد كونها امرأة و أن الأمور لو إيلت إليها فستكون حياة البشرية أفضل... ربما يغيب عن ذهن من يفكر بمثل هذه الطريقة أن المرأة هي بشر و ليست ملاكا... و هي داخلة ضمن من يفسد فيها و يسفك الدماء... و هي تتنازعها عوامل الشر و الخير بنفس درجة الرجل... ربما الفرق _أحيانا فقط_ هو الكيفية أو الوسيلة التي تتمظهر فيها هذه الشرور أو الخيرات... فلكل لمسته الخاصة... و هذا يعني تماما أن الأمور كانت و لا زالت آيلة إليها أيضا و ليست مبعدة كما يُظن و لكن أيضا بلمستها الخاصة... أستطيع القول أن وسائل الذكور تميل للمباشرة أما وسائل الإناث فتميل للتدبير الخفي...
و على كل الأنوثة مثل الذكورة ليستا من الصفات المانعة من فعل الشر و لا الآمرة بفعل الخير... العقل هو الذي يمنع و يأمر في كليهما... لو شاءا...


- حين يتحدث عن أن المرأة و كأنها ضحية و أن الرجل حوّلها إلى جسد و ضخّم جانبها الحسي و أظهر أن ليس لها من وظيفة سوى إمتاع الرجل... يتحدث و كأن المرأة مخلوق غير مختار و مُساق من دون إرادة...
في النهاية هي إنسان مكلف مختار و بالتالي ما يجري معها و صورتها هذه قد شكلتها باختيارها و إرادتها... فأن تهتم فقط بجسدها و تستفيد من ضعف الرجل أمامه يعادله اهتمام الرجل فقط بالجسد... القضية قضية عرض و طلب.. و الكل منتفع و مستفيد... و المرأة تختار ذلك طريقا أسهل... لأن تطوير العقل يحتاج للتعب... و منذا الذي يريد أن يتعب إن كان يستطيع الحصول على ما يشاء بطريقة أسهل...
في كثير من الأحيان لا وجود للضحايا... و إنما أناس مختارون... يكتشفون بعد مدة غباء اختيارهم...


- هناك عبارات جعلتني أضحك لفرط غرابتها مثلا حين تحدث عن فرويد و مقولته بشعور المرأة بنقصها فهي رجل ناقص لعدم وجود عضو ذكري لها و لذلك تسعى لإنجاب طفل حتى تعوض النقص... لو أردتُ أن أتحدث مثل فرويد لقلت لماذا لا يكون الرجل هو من يشعر بنقصه فهو امرأة ناقصة لعدم وجود أعضاء أنثوية له و لذلك فإنه ينجذب لهذه الأعضاء تعويضا للنقص  
لكني شخصيا أعلم أن كلا المقولتين هراء... ففرويد يسقط نظرته كذكر على جسد الأنثى... منتبها لما يهمه كذكر... و متحسرا على انعدامه لدى المرأة... لكن الأنثى لا تفكر بهذه الطريقة بالنسبة لجسدها... و لا يهمها ما يهمه... فليس الذكر كالأنثى... و ليس الذكر هو الشكل الأكمل لتقيس عليه الأنثى نفسها... كما أن العكس صحيح... الشكل الأكمل للذكر هو الذكر و الشكل الأكمل للأنثى هو الأنثى...

على كل لو أن اسمي كان فرويدة و كنت أرطن بالألمانية لكان تهافت الجميع على تدوين الدرر التي أنطق بها و اعتبرت نظرياتي العجيبة فتحا في فهم الطبيعة البشرية
بس شو ساوي هذا ما يحدث دائما مع العباقرة أمثالي... ما حدا بيكون شايف عبقريتهم الفذة
 


- حين يتحدث أن المرأة المسكينة مقصية عن عالم الرجال... يجعلني هذا أفكر لماذا لا يتحسر على الرجل بكون الرجل هو المسكين لأنه مقصي عن عالم النساء  


- يتحدث الغذامي بعبارت مثل :حين أخرج الرجل المرأة من اللغة - حين أخذ الرجل الكتابة و منح المرأة الحكي - و حين فعل الرجل و حين اخترع القواعد و حين و حين... حينها بدا لي أنه يعطي للرجل حجما أكبر من حجمه البشري...
شخصيا أعتبر نفسي من المؤمنات بأن اللغات توقيفية...
فمنذا الذي أوتي قوة تمكنه من السيطرة على سر إلهي كاللغة؟
نحن البشرأسرى اللغة... تملكنا و لا نملكها... تتحكم بنا و لا نتحكم بها...

في هذا الكتاب فعلت ما لا أفعله إلا نادرا، أمسكت قلما و كتبت أفكارا كثيرة في بداية الكتاب و تعليقات طريفة و حتى رسمت بعض الوجوه التعبيرية...

الكتاب محرض على التفكير حتى لو خرجت بنتيجة معاكسة لا يهم، المهم أنه محرض كبير...
لكن بعد قراءتي للكتابين ترسخت لدي أكثر فكرتي القديمة من أنه ليست الكتب الفكرية أكثر من روايات هي الأخرى... الفرق بينها و بين فن الرواية هو طريقة العرض للأفكار فقط...
أدوات المفكر هي مخيلة واسعة و شيء من التفكر و أسلوب كتابي جميل يسبك تلك الأفكار بطريقة مقنعة... يعني كالروائي... و ليس من شيء في الحياة لا يمكن سفسطته...

حسنا سأتوقف عن الثرثرة إذ لو لم أتوقف الآن لما انتهيت من التعليقات و الملاحظات...

فقط عندي ملاحظة صغيرة إن كبتها ستُفقع مرارتي... بقدر ما يبدو الغلاف الأول معبرا بقدر ما يبدو غلاف الكتاب الثاني (ثقافة الوهم) غاية في السذاجة... لم أفهم ما هي العلاقة بين الموضوع و هذه الفلاحة الأوربية التي تعرض الفجل... هل يعني هذا أن ثقافة الأنوثة و الذكورة متوهمة كطعم الفجل الذي لا طعم له؟ فحتى لو كان فجلا أوربيا فهو في النهاية سيظل أبدا فجلا لا طعم له 

 

و بإمكانكم زيارة موقع المؤلف هنا

 

سلمى الهلالي

2008

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali