الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> جحا العربي

 

 

 

 

جحا العربي

Juha Of Arab

جحا العربي


لـمؤلفه المصري
محمد رجب النجار

Muhammad Rajab Al-Najjar


سلسلة عالم المعرفة، رقم 10


 

دراسة عن شخصية جحا و أصلها و الاختلاف فيما إن كان حقا شخصية فيها حمق أم أنه كان عالما و قد وضعت عليه القصص... ثم تطورها عبر التاريخ و تكررها باختلاف الأمكنة و البلاد فهناك جحا العربي و التركي و المصري و الإيراني الخ... و تواءمها مع الظروف كناقد سياسي و اجتماعي بطريقة مواربة... و تحليل للفلسفة الجحوية و الشكل الفني للطرفة الجحوية، و حتى الأمثال الشعبية و المحلية التي تدور حول جحا... حتى صار جحا كمسماره كلما أراد أحد انتقاد وضع، أقحم جحا كنوع من التلطيف لتمرير فكرته...


و رغم كثرة الأخطاء المطبعية المزعجة... إلا أن الدراسة جميلة...


يحكى أنه قبل عدة سنوات كان أحد الأصدقاء الأجانب يضرب مثلا بخوجة...
فسألته و من هو خوجة؟
لكن جوابه المفاجئ كان ساخرا و مهينا بأني لا أعرف أن خوجة هو من نسميه نحن العرب جحا و وسمني بكوني عربية جاهلة، فخوجة أشهر من نار على علم عند الأتراك و له مزارا يزار عندهم...


بقيت هذه القصة عالقة في ذهني إلى أن عثرت على كتاب جحا هذا... و بعد أن قرأت هذه الدراسة... اكتشفت أن جحا العربي هو غير خوجة التركي ذاك... فالعربي مقدم على خوجة التركي بعدة قرون، و المصادر العربية القديمة ذكرت جحا العربي و ذكرت بعضا من طرفه... فجحا العربي من قبيلة فزارة العربية و اسمه أبا غصين دجين... و هو مولود في العقد السادس من القرن الأول الهجري... حتى أن عمر بن أبي ربيعة يقول:
دلهت عقلي و تلعبت بي .... حتى كأني من جنوني جحا
لكن بعد ذلك أتت شخصية نصر الدين خوجة (جحا التركي) فالراجح أنه كان في أوائل القرن السابع للهجرة، و طغت شخصية خوجة هذا و اعتبر أنه هو جحا و لا أحد غيره، و ذلك لأن الأتراك اعتنوا بتراثهم أكثر و هناك من دوّن طرفه بكتاب مستقل... بينما قصص جحا العربي ضائعة في بطون الكتب القديمة كابن النديم و ابن الجوزي و الميداني و غيرها...


الآن إن تصادف و شاهدت هذا الصديق السابق مرة أخرى، فسأذكّره بالقصة و أخبره أن جحا العربي غير خوجة ... و أخبره أني ما عدت أحمل له الحقد بل أنا ممتنة لإهانته لأنه كان دافعي لأقرأ أكثر في شتى الأمور و أتعلم أكثر...


و لو سألتموني بعد قراءة هذا الكتاب هل صرت يا سلمى عربية أقل جهلا؟
فسأجيبكم أن لا أدري...  
كل ما أدريه أن هذه المعلومات لا تكفي لجعل شخص عالما أو مثقفا، إذ ربما فقط تساعده على التهكم و التحذلق، و ستر جهل أفدح...
و أن المعرفة قوة...
و أن التراث العربي "نصفه يهال عليه التراب و النصف الآخر مختلف عليه" ص239 ... شأنه بذلك شأن عربه التائهين...


و بس

 

سلمى الهلالي

11/ 2009

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali