In English

    الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> حتى الملائكة تسأل

 

 

حتى الملائكة تسأل: رحلة إلى الإسلام في أمريكا
(Even Angels Ask: A Journey to Islam in America)

 

حتى الملائكة تسأل


لمؤلفه الأمريكي

جيفري لانغ

جيفري لانغ  Jeffrey Lang

ترجمة: منذر العبسي
دار الفكر بدمشق



عنوان الكتاب لوحده حكاية: (حتى الملائكة تسأل)...

 

 
أما الحكاية الثانية فهي ما احتواه الكتاب...

يبتدئ المؤلف رحلته مع القرآن... حيث يبدأ عقله المتشكك بالتعرف على هذا الكتاب شيئا فشيئا و بهدوء... إلى أن يصل إلى الآية التي تتحدث عن قصة خلق الإنسان:

 

المشهد الآن في الجنة: حيث يخاطب الله ملائكته بأنه يريد استخلاف الإنسان في الأرض... "إني جاعل في الأرض خليفة...

لكن الملائكة تلك المخلوقات النورانية اللطيفة تملكتها الحيرة و لم تملك إلا أن تسأل متشككة: "أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء...


ليس من أحد على وجه البسيطة لم يسأل هذا السؤال... و حتى العجماوات لو كان لها عقل مدرك لكانت سألته... نظرة واحدة لتاريخ الإنسان الأسود كافية بأن تعتصر القلب مرارة و حيرة، و ربما تمردا على خطة الخلق تلك... فحتى الملائكة الوديعة المبرمجة على الطاعة و الانصياع قد سألت بلسان كل من سيأتي بعدها لماذا...

 

"إن مواجهتنا الأولية مع القرآن لم تكن سارة على الإطلاق... إذ لم نكد نمضي في قراءة سبع و ثلاثين آية من القرآن إلا و قد أثير قلقنا و استياؤنا إلى الحد الأقصى. و نسأل: "لِمَ (يا رب) تخضع الجنس البشري إلى ألم دنيوي؟ لم لم تنقلنا إلى الجنة و تضعنا هناك منذ البداية؟ لماذا كتبت علينا _معشر البشر_ الصراع من أجل البقاء؟ لم خلقتنا ضعفاء و أعداء لأنفسنا مدمرين لها؟ لماذا كتبت علينا أن نحيا بقلوب منكسرة و أحلام محطمة، بحب ضائع و شباب زائل و أزمات و محن لا تحصى؟ لماذا كتبت علينا أن نتجرع ألم المخاض و سكرات الموت، لماذا؟ نتوسل إليك (اللهم) بإحباط و ذل "لماذا"؟ نناشدك (يا رب) و الأسى و الحماقة تملأ جوارحنا "لماذا؟" إننا نلح بكربنا، "لماذا؟" نصرخ بصوت يطاول عنان السماء: "لماذا؟" فإذا كنت موجوداً و تسمعنا (يا رب) فنبئنا لماذا خلقت الإنسان؟" ص47

 

بهذه الطريقة التي تفقد القارئ حضوره خارج الكتاب يشرع جيفري بأسئلته... مسمعاً إيانا أزيز أفكاره و هي تهتاج في عقله _عقل برفسور الرياضيات الملحد الذي كانه جيفري_ و هو يتواجه مع القرآن لأول مرة... و من خلال معاناته و حيرته يرى القارئ الحائر معاناته و حيرته هو أيضاً في البحث عن جواب يروي لهيب هذه الأسئلة الأزلية...

ثم شيئا فشيئا... يأخذ بيد عقلنا _المتشكك_ ليدلنا على الجواب من خلال تتمة القصة التي يرويها لنا الخالق...

 

لطالما قرأت هذه الآيات _آيات خلق الإنسان_ محاولة أن أفهم لماذا خلقنا الله... لكن القرآن لا يقدم جوابا جاهزاً بسيطاً... القرآن يستفز بإسلوبه العقل ليبحث عن الجواب في آياته... على التفكر و التدبر و التأمل فيها...

 

نجد الجواب من الله على سؤال الملائكة قد كان بتعليمه آدم الأسماء ثم عرضهم على الملائكة التي لم تستطع أن تنبئه بهم فنبأه آدم بهم فاقتنعت الملائكة...

فما معنى هذا الذي حدث... و كيف اقتنعت هذه الملائكة... و أين الترابط بين السؤال و الجواب... أسئلة و أسئلة لم أكن أعثر لها على جواب...

 

لكن جيفري استطاع أن يعثر على الجواب و يريني في الآيات ما لم أستطع رؤيته بنفسي...

القدرة الكامنة في الإنسان على اكتساب المعرفة و تلقي العلم... القدرة الكامنة فيه على الارتقاء في الفضيلة _ليس كالملائكة المبرمجة على الطاعة_... القدرة على الاختيار... القدرة على الشعور بالخالق بصورة شخصية محضة...

فالملائكة حين سألت إذاً لم تكن تنظر إلى قابلية الإنسان الكامنة هذه... و إنما كانت تنظر إلى جانب واحد فقط من الصورة...

 

و يستمر الكاتب يسأل و يجيب... يشكك و يبدد الشكوك... خلال الفصل الأول كله... و كأنه يسمع سؤالي و يجيب عليه...

 

ثم ينتقل إلى فصل آخر مختلف كلياً عن الأول حيث يسرد تتمة رحلته مع الإسلام... مع الجالية المسلمة في أمريكا... مع محاولته الفاشلة للعيش في السعودية _بلد زوجته التي يحبها_... مع رحلة الحج... و صفه لمعاناته الشخصية مع التشدد و التناحر بين المسلمين فيما بينهم و تخطيء بعضهم بعضا... مع معاناته من نفسه و العُجب الذي أصابها نتيجة ترحيب المسلمين به أينما ذهب... مع خوفه على مستقبل إيمان بناته في أمريكا و هو الأمر الذي دفعه لكتابة هذا الكتاب...

 

أذكر أني قرأت الكتاب قبل عدة سنوات أيام الامتحانات... كنت أريد أن أقتل ملل الدراسة بقراءة عدة صفحات و إذ بي أنسى نفسي و أتوه فيه حتى غلبني النعاس و قد بقي لي من صفحاته الـ(335) خمس و عشرون صفحة فقط... بقيت الليل كله و أنا أهدس بها في المنام حتى استيقظت... و كان أول ما فعلته أن أكملته... حتى قبل أن أفتح عيني بشكل كامل...

 

قراءة هذا الكتاب كانت بداية منعطف جديد في حياتي... لم أعد بعد قراءته كما كنت أبدا... و ما عدت أرجو لو لم أوجد أو يوجد هذا الجنس البشري الشرير... لأول مرة أشعر كم كنت محظوظة حين اختُرت من العدم لأوجد أنا _سلمى_ بالذات...

بل إني أصبحت أنظر للقرآن بطريقة مختلفة... أصبحت أتدبر فيه بنفسي محاولة فهم آياته و إسقاطها على حياتي الشخصية _أنا سلمى_ بعيدا عن التقليدية و الكلمات المكرورة التي ترعرنا عليها و التي تقتل معنى التدبر و التفكر فيه...

 

و حتى آخر قطرة من حياة سأظل مدينة لهذا الإنسان الرائع بكتابه هذا...

 

كما يتباين الناس فإن ردود أفعالهم و فهمهم لأمر أو كتاب ما تتباين... سمعت بالكتاب لأول مرة من أستاذ حدثنا عنه من أنه يتحدث عن المسلمين الجدد... صديقتي وفاء _التي أستعير منها الكتب عادة و التي تعود نصف ثقافتي بالفضل لمكتبتها_ لم تزد على ذلك إذ لم يعجبها كثيرا... لكني قررت شراءه _طبعا هذه المرة لم أستعره منها كعادتي إذ لم تكن صدقاتنا قد توطدت بعد_... لكني حين قرأته لم أجد فيه قصة شخص أسلم حديثا _كما يُصنف هذا الكتاب عادة_ و إنما باب واسع قد فتح أمامي...

 

قد وجدت في الكتاب ما ينقصنا... وهو إعادة التفكر بطريقة نابعة من ذاتنا لا بطريقة قد لقناها تلقينا...

 

ربما ليس بالأمر اليسير علينا نحن العرب... إذ لا يدرك المسلمون الجدد و من يتعلمون اللغة العربية _من غير العرب_ مدى حظهم بقدرتهم على تلقي الكلمات و تذوقها كما هي و بحرية... من دون عبء مرهق من التأويلات و التفاسير و من دون حمل موجع من التصورات و التجارب "المؤلمة" التي ترافقت يوما مع الكلمات حتى قتلتها عند أولئك الذين تربوا عليها منذ نعومة أظفارهم...

و كم يحتاج واحدنا _نحن العرب_ من الجهد و المجاهدة ليستيعد إحساسه و فهمه لكلمة سحقتها البيئة يوما بلا شفقة... و كم يحتاج من الصبر و المصابرة ليفهمها بأصلها بعيداً عما علق بها من التأويلات عبر الأيام...

 


الشكر لجيفري الذي أعاد لي بعض الكلمات...

 

سلمى الهلالي

30/5/2006

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali