|
|
الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> مدام بوفاري
|
||||
|
مدام بوفاري Madame Bovary
لمؤلفها الفرنسي: غوستاف فلوبير Gustave Flaubert
رواية كلاسيكية شهيرة من عام 1857عن امرأة خانت زوجها، و قد حوكم فلوبير على إثرها...
لو
تعلمون
كم أشعر بالحنق من الرواية
لا لأنني حانقة على مدام بوفاري التي خانت زوجها تحديدا... و إنما على مجتمع الرواية بأكمله... فالمجتمع كله بطريقة حياته و أفكاره هو الذي أدى بمدام بوفاري لما أدى إليه... فلماذا وحدها من تتحمل اللوم و الذم؟ لماذا المجتمع لا يدين مثلا رودلف أو ليون الدنجوانان اللذان أغوياها... لماذا حاكموا فلوبير، و كأن فرنسا في ذلك الوقت كانت مهد الطهر و النقاء فجاء فلوبير و خدشه... مهد الإيمان و التقى و جاء فلوبير و غيره... ليس فلوبير إلا ناقل و مصور لما يحدث... أليست هذه هي الواقعية؟ كان الأولى أن يحاكموا المجتمع لا هو...
تناقشت و أخي أنس عن الأمر، و سألته لماذا استقبح المجتمع حينها ما فعلته مدام بوفاري (كما صورها فلوبير)، مع أن المجتمع بأكمله غارق بالخيانات حتى ليبدو الأمر عاديا بالنسبة للملوك و أصحاب الرتب و الأثرياء و الشعراء و الكتّاب الخ.... فقال لي: لا يستشرف الناس إلا على الضعفاء. و هكذا خرجت بنتيجة:
تبا لهم
جميعا
قد نجح فلوبير في جعلي أكره المجتمع البرجوازي الذي تمثله الرواية...
و كل
مجتمع مشابه... و ما أكثر ما يتشابه النفاق في المجتمعات
نعود لأسلوب القصة: مشكلة فلوبيرأنه يكثر من الوصف حتى أدق التفاصيل و هو ما أصابني بالملل... و مع ذلك فإن أسلوبه شدني لإكمالها...
لكن
وصفه لمشاعر النفور و الكراهية لـ(إيما) التي تنفر من زوجها البسيط و
الساذج _رغم أنه أعجبني جدا و الله بشخصيته
البليدة و البريئة
ربما
أسوأ ما يفعله زوج/زوجة مع شريك يحبه أن يكن له كل هذه الكراهية و النفور و
الاشمئزاز ثم يواصل حياته معه و يواصل معه الكذبة و يواصل الجحيم... هنا
فقط قلت الحمد لله الذي شرع الطلاق... و إلا كانت مصيبة
و سألت
نفسي طيب كيف الخلاص لامرأة تشعر هكذا إن لم يكن يُسمح لها بالطلاق: و ما
أكثرهنّ في مجتمعاتنا
و قبل
أن نقتل الخيانة متمثلة برجل أو امرأة علينا أن نقتلها متمثلة بالمجتمع
أولا...
و أخيرا
يُقال أن فلوبير هو من بدأ تيار الواقعية... إذن علي أن أصب كل جام غضبي
عليه كلما قرأت رواية واقعية
لا أدري لماذا كل هذا البؤس في الروايات؟ هل تواصى الأدباء فيما بينهم على جعل قرائهم يكتئبون؟ هل أقسموا يمينا أن يطمسوا الابتسامات عن وجوه قرائهم؟ من يدري... ربما...
سلمى الهلالي 1/9/2007
|
||||
|
|
||||
|
|