الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  رحلة بنيامين التطيلي

 

 

رحلة بنيامين التطيلي 1165-1173م

 

 

 

بنيامين التطيلي يهودي أندلسي من القرن الثاني عشر الميلادي، خرج في رحلة من عام 1165 إلى 1173 زار بها الأراضي الأوربية والإسلامية وكتب عن أحوال اليهود في كل مدينة مر بها، وحين عاد لبلده كتب رحلته هذه بالعبرية...

 

بنيامين التطيلي (نقيشة ربما من 1876م ؟)

 

الكتاب لطيف في الاطلاع على أحوال البلاد الإسلامية من قبل شخص خارجي في فترة مبكرة قبل تبلور فكرة الشرق والغرب، وقبل الفترة الامبريالية و تعاظم رحلات الغربيين للشرق، وإن كانت رحلته مكرسة بمعظمها على أوضاع اليهود وسبر أحوالهم وأماكنهم المقدسة وعلمائهم، كما ونلاحظ من خلال مشاهداته الفرق بين حال اليهود في بعض أنحاء أوروبا الذين كانوا يعانون من الاضطهاد والتضييق، وبين يهود البلاد الإسلامية الذين كانوا في عزهم وفي تناغم مع محيطهم مما جعله يتحدث عن الخليفة العباسي بإعجاب شديد حين زار بغداد: (وفي هذا القصر يعقد الخليفة العباسي الكبير الحافظ [يوسف المستنجد بالله] مجلس بلاطه. وهو حسن المعاملة لليهود. وفي حاشيته عدد منهم، وهو عليم بمختلف اللغات، عارف بتوراة موسى، يحسن اللغة العبرية قراءة وكتابة. وهو كذلك على جانب عظيم من الصلاح والتقوى يأكل من تعب كفه. [...] ويقيم ببغداد نحو (أربعين) ألف يهودي. وهم يعيشون بأمان وعز ورفاهية في ظل أمير المؤمنين الخليفة) ص161-165
ويقول عن دمشق:
(البلد العامرة، حاضرة نور الدين [زنكي...]. وهي مدينة واسعة الأرجاء، جميلة المنظر. تدور بها الأسوار المتينة. وتمتد رياضها وبساتينها إلى ما مسافته خمسة عشر ميلا من كل جانب. ولم أجد مثل فاكهتها وأشجارها في أي مكان آخر في العالم .[...] وفي دمشق جامع للمسلمين يعرف بجامع دمشق، لم أجد بناء آخر يصارعه جمالا. [...] ويقيم بدمشق نحو ثلاثة آلاف يهودي، بينهم العلماء وذوو اليسار) ص143-145
كما ذكر عن يهود تدمر ومساهمتهم في رد الحروب الصليبية قائلا:
(يقيم بها نحو الألفين من اليهود. وهم أشداء ذوو بأس، يعاونون جيرانهم المسلمين والعرب من أتباع نور الدين في حربهم مع غزاة النصارى) ص147

 

بنيامين التطيلي في الصحراء، نقيشة من القرن التاسع عشر


في الرحلة نزر يسير من الطرائف والنوادر، فجلها كما ذكرت ينصب على تبيان أوضاع اليهود مع اقتباسات من الثقافة اليهودية، وكانت لتكون مبهمة للقارئ، لولا تحقيق وهوامش مترجمها عزرا حداد والتي تجاوزت نصف الكتاب مع الملاحق المضافة، وهو ما جعل الكتاب غنيا وممتعا بالمعلومات، منها:
- عن استقبال يهود العراق للفاتحين الأوائل من الصحابة بعد أن عانوا من الفرس:
(وفي خلافة أمير المؤمنين عمر (رض) تولى رئاسة الجالوت بستناي بن حنيناي سليل رؤساء الجالوت الأقدمين من آل داود، فأقره الخليفة في منصبه بكتاب عهد وجهه إليه، فعادت لليهود حريتهم الدينية وانتظمت إدارتهم الداخلية [...] ويروي مؤرخو اليهود أنه عندما مر أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (رض) بمدينة فيروز شابور (الأنبار) خرج لاستقباله مار إسحق رأس مثيبة فومبديثة بجمع غفير من اليهود يبلغ تسعين ألفا، لعرض الولاء والإخلاص، فأكرم أمير المؤمنين وفادته وأقره في منصبه وأعطاه الحقوق نفسها التي كان يتمتع بها جاثليق النصارى.) ص235
- وهذه قصة طريفة عن عام الطيران، نقلها المترجم من كتاب بذل المجهود في إفحام اليهود للسموأل وهو يهودي متحول للإسلام، وقد حصلت حين ظهر داود ابن الروحي في القرن الثاني عشر الميلادي وهو دجال يهودي ادعى أنه المسيح المنتظر مضلا بذلك طائفة من اليهود، فاستغل الفرصة يهوديان محتالان
(فرووا عن لسان داود كتبا إلى يهود بغداد، يبشرهم بالفرج الذي كانوا قديما ينتظرونه، وإنه يعين لهم ليلة يطيرون فيها أجمعين إلى بيت المقدس. فانقاد إليهما بعض السذج من اليهود وذهبوا بأموالهم وحليهم إلى ذينك الشيخين، ليتصدقا به على من يستحقه بزعمهما. وصرف اليهود جل أموالهم في هذا الوجه. واكتسوا ثيابا خضراء، واجتمعوا في تلك الليلة على السطوح، ينتظرون الطيران، بزعمهم، على أجنحة الملائكة إلى بيت المقدس، وارتفع من النساء بكاء على أطفالهن المرتضعين، خوفا أن يطرن قبل طيران أولادهن، أو يطير أطفالهن قبلهن، فتجوع الأطفال بتأخر الرضاع عنهم. فتعجب المسلمون هناك مما اعترى اليهود حينئذ، بحيث أحجموا عن معارضتهم، حتى تنكشف آثار مواعيدهم العرقوبية. فما زالوا متهافتين إلى الطيران إلى أن أسفر الصبح عن خذلانهم وامتناعهم، ونجا ذانك المحتالان بما وصل إليهما من أموال اليهود وانكشف لهم وجه الحيلة؛ فسموا العام "عام الطيران" وصاروا يعتبرون به سنين كهولهم والشبان) ص246

أما صورة الغلاف الجميلة فهي: (طائر برونزي من القرن الحادي عشر الميلادي، من منطقة إيران أو البحر المتوسط)

 

 

 وللأسف أن هذا الغلاف الجميل فيه خطأ بالعنوان _وهذا من قبيح العيوب_ فتاريخ الرحلة بالميلادية، وليس بالهجرية كما كان مكتوبا وقمت بتصحيحه في صورة نسختي هذه.

 

 

أعطيه ثلاث نجمات من خمس

--

رحلة بنيامين التطيلي 1165 - 1173م

لمؤلفها الأندلسي: بنيامين بن يونة التطيلي النباري الأندلسي

ترجمة وتعليق وملحقات: عزرا حداد

تقديم: عباس العزاوي

دار الوراق، العراق، ط1، 2011

الكتاب طبع لأول مرة عام 1945

 

سلمى

9 شباط 2017

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali