|
|
الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> معجم الشيخة مريم؛ ست القضاة أو أم عيسى؟ |
||||
|
معجم الشيخة مريم؛ ست القضاة أو أم عيسى؟
المصنفات التي كتبتها النساء في تاريخنا الإسلامي قليلة،
رغم كثرة المحدّثات والعالمات والشاعرات اللواتي حفظت الكتب أسماءهن...
ويرجع أحد أهم الأسباب إلى تفضيلهن العلم بالمشافهة لسهولة مؤونة الكلام
على الكتابة التي تحتاج لتفرغ أكبر مما كان متوفرا لامرأة في ذاك العصر،
وهو الأمر الذي ذكره محمد خير رمضان يوسف في كتابه (المؤلفات من النساء
ومؤلفاتهن في التاريخ الإسلامي)... من هذه المصنفات القليلة التي وصلتنا
وطبعت (معجم الشيخة مريم)... وهو يدور في فلك الرواية الشفهية على أية
حال...
أما محمد رمضان خير يوسف في كتابه (المؤلفات من النساء ومؤلفاتهن في
التاريخ الإسلامي) فقد ذكر كلا المريمين، وذكر لكليهما معجما خرّجه ابن
حجر! أما الأولى فهي مريم أم عيسى نقلا عن كلام ابن حجر نفسه في كتابه
إنباء الغمر، وأما الثانية فهي مريم ست القضاة نقلا عن كلام محقق معاصر
لأحد الكتب! ص93-96 وحقيقة الأقرب للمنطق أن يكون هذا المعجم لمريم أم عيسى الأذرعية، لأن ابن حجر صرح بتخريجه لمعجم لها في مجلدة، كما ذكر أخذها من بعض شيوخها الموجودين في المعجم أيضا، بينما ذاك المحقق قد كان وهم (كما ذكر صاحب مقال الألوكة أيضا)...
أما يوسف المرعشلي صاحب كتاب (معجم المعاجم والمشيخات والفهارس والبرامج
والأثبات) فقد نسب المعجم لمريم أم عيسى الأذرعية المتوفاة سنة 805هـ،
ولقبها بالشيخة الحرة، والذي خرجه ابن حجر (1/ 493 )... أما لفظ "ست القضاة" فهو ما جرني لقراءة الكتاب ابتداء، فما نبهني لمثل هذه الألقاب هو بحث بعنوان (الأدبيات الشرعية والفقهية من القرن التاسع إلى القرن الخامس عشر) لـ خالد أبو الفضل في (موسوعة النساء والثقافات الإسلامية) لدار بريل الهولندية، تحدث فيه أبو الفضل عن درجة "ست الفقهاء" وأنه لقب شرفي يرمز للأستاذية في الفقه! (1/ 109). هذا الكلام استوقفني، إذ لا يبدو دقيقا، فهو يحتاج لبحث أكثر! فهل كان هو لقبا شرفيا يرمز لمكانة علمية محددة، أو لقب شرفي بشكل عام لا علاقة له بالدرجة العلمية، أو مثلا لقب شرفي لصلة قرابتها بأحد الأعلام مثلا، أو حتى نوعا من الأسماء الدارجة حينها؟ مثل شمس الدين وصلاح الدين وركن الدين، وغيرها... وحين عودتي لكتاب (الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة) لابن حجر وجدت أنه صنف لمجموعة من الستات تحت حرف السين، ويبدو أن هذه الألقاب كانت مشتهرة حينها، بل كثيرات لم يعرف لهن اسم سوى هذا، مثل: ست الأهل بنت علوان البعلبكية، ست البنين بنت محمد البعلية، ست الخطباء بنت السبكي، ست الشام بنت أبي صالح، ست العبيد ابنة عمر الدنيسري، ست العجم بنت أبي الوليد الدربندي، ست العرب بنت سيف الصالحية، ست العلماء شيخة رباط درب المهراني، ست العيال بنت أحمد، ست الفقهاء بنت الخطيب، ست القضاة بنت محمد الصيرفي، ست الناس بنت أبي الذكر الدمرادي، ست النعم بنت نجم الدين الحراني، ست الوزراء بنت عمر الدمشقية، ست الوفاء بنت محمد بن إبراهيم.(2/ 125ومابعدها)
على أية حال، الكتاب ربما يفيد الباحثين أكثر من قارئ عادي، فليس فيه كثير
كلام زيادة عن مرويات الشيوخ والأسانيد، وإن أكثر ما استمتعت به هو البحث
عن من تكون مريم هذه وتتبعها، وبفكرة كوني أقرأ كتابا لامرأة من جداتنا،
تلقي الضوء بشكل غير مباشر على عصرها، والذي ينبئك عن الحال العلمية التي
كان عليها وضع بلاد الشام في تلك الفترة وخاصة دمشق، وكأنها خلية نحل، في
كل ركن وزاوية عالم أو عالمة يلقي درسا، بل ولكثرتهن أيضا في هذه الفترة
فقد احتمل وقوع خطأ بنسبة هذا الكتاب لهذه عوضا عن تلك... عسى أن تعود
الشام خيرا مما كانت في تلك الأزمان... وما ذلك على الله بعزيز...
-- معجم الشيخة مريم
لمؤلفته: مريم بنت عبد الرحمن ست القضاة
(والأصح أنه لـ مريم بنت أحمد أم عيسى
الأذرعية) مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط1، 2010
سلمى 19 أيار 2017
|
|
|||
|
|
||||
|
|