الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  المرأة العثمانية بين الحقائق والأكاذيب

 

 

المرأة العثمانية بين الحقائق والأكاذيب

 

 

 

 

كتاب المؤلفة الأمريكية أصلي سنجر يتحدث عن المرأة العثمانية بصورة واقعية، و يفند الصور النمطية السلبية التي رسمها لها الرحالة الأوربيون، لكن غلب عليه الطابع الوصفي، و كأنه دليل سياحي للحياة في أحد القصور العثمانية... فهو مليء بالتفاصيل عن الحياة المنزلية في القصور و عن حريم السلطان و تراتبياته و كيف يزجين أوقاتهن و كيفية التعامل مع العبيد و طقوس الاحتفالات و أنواع الملابس و الأدوات و كيفية تصفيف الشعر، و إسهاب في وصف الأشياء حتى المطرزات التي توضع على الصواني و أشكال فناجين القهوة، و أنواع الجواهر و الألماس التي تدخل في كل هذا، حتى أصابني شيء من الغثيان لكثرة تفاصيل البذخ...  سيما و أنه تصادف قراءتي لكتاب آخر عن سيدنا عيسى عليه السلام و أقواله في الزهد وعدم التكالب على الدنيا...
 

معظم الكتاب اعتنى بتفاصيل نساء الخاصة، لكن آخر فصل كان مختلفا، و هو أكثر ما أعجبني فيه، فهو دراسة لوضع المرأة العثمانية عموما من خلال سجلات المحاكم...
و تظهر السجلات الوضع القانوني الجيد للمرأة، و وعيها بذلك و اهتمامها بالرجوع للقضاء لتحصيل حقوقها أو توثيقها، حتى لأمور صغيرة... و تذكر السجلات أنه في القرن 17 و 18 فإن العرائض المرفوعة من النساء على الرجال قد كسبت النساء منها 77 بالمئة... كما أن المجتمع العثماني لم يكن يشبه البلاط السلطاني من حيث ممارسة التعدد أو اتخاذ المحظيات، فقد كانت نسبة التعدد في المجتمع قليلة تتراوح بين 1 إلى 7 بالمئة حسب القرن و المنطقة... و لم يكن محبذا في المجتمع، إذ كان سببا للجوء النساء للمحاكم للطلاق...

 

نموذج من سجل أحد القضاة: (قامت حاجي بولا بنت حسين الرشيدة من قرية صالورجو رده بقضاء أماسيا بالادعاء التالي: قام والدي حسين بتزويجي من سباهي محمد بك في الثامن والعشرين من جمادى الأولى عام 1034هـ، وعندما علمت بذلك رفضت، وأردت إبطال هذا الزواج؛ لأني أرغب في الزواج بإبراهيم جلبي بن كيوان، فما رضيت بالزواج من محمد، وقد صدرت فتوى بإبطال تزويج الأب لابنته من دون رغبتها، وتم إبطال الزواج، وسمح للفتاة بالزواج بإبراهيم جلبي. من سجل أماسيا، سلخ جمادى الأولى 1034هـ) ص143
 

 

كاتب المطالب، القسطنطينية، نقيشة لـ توماس ألوم  1840

Letter writer, Constantinople, engraving 1840 by Thomas Allom


من المؤسف أن هذا الجانب من الكتاب كان مختزلا، مع أنه يعبر أكثر عن عنوانه بكونه عن المرأة العثمانية عموما... بينما بسط تفاصيل القصور و حياة الخاصة من النساء ربما كان الأدق تسميته بكتاب حرم السلطان بين الحقائق والأكاذيب...

و من الملاحظ أيضا أن الباحثة استشهدت بالكثير من الغربيات الرحالات في حديثها عن المرأة العثمانية، و كن في شهاداتهن أفضل من الرجال، و ذلك لقدرتهن على الاحتكاك مع النساء و الاطلاع على داخل البيوت و رؤية الواقع كما هو، من دون التخيلات الجنسية الشرقية التي يغص بها أدب الرحلات الاستشراقي...


أيضا ينقص الكتاب جانب مهم و هو وضع العلم عند المرأة العثمانية، و هو من المواضيع التي تهمني... إنما تطرقت الكاتبة فقط لبعض المعلومات عن تعليم الكتابة و القراءة و حفظ القرآن للفتيات الصغيرات، لكن لم يكن هناك ذكر لأسماء فقيهات بارزات أو شاعرات أو كاتبات الخ...
 

الكتاب إخراجه جميل فهو مليء بالصور الملونة و الصفحات المطرزة، و هو ممتع مثل جولة سياحية... وفيه فهرس مراجع جيد... الكتاب لطيف عموما و لكنه كدراسة عن الموضوع الذي حمل عنوانه فلا يشفي الغليل و غير كاف...
أعطيه ثلاث نجمات من خمس...
 


 

 

--

المرأة العثمانية بن الحقائق والأكاذيب Ottoman Women: Myth and Reality

لمؤلفته الأمريكية: أصلي سنجر Aslı Sancar

ترجمة: سمير زهران

دار النيل، ط1، 2014



 

سلمى

23 آب 2016

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali