الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  ثقافة الترفيه في دمشق العثمانية

 

ثقافة الترفيه في دمشق العثمانية

 

 

  

 

دراسة تاريخية ممتعة و قيمة عن أساليب التسلية و الترفيه التي كانت الناس تزجي بها أوقاتها في دمشق في الفترة العثمانية...
الباحث انتقل بي بين حارات دمشق العتيقة و اختلاف فعاليات سكانها على اختلاف طبقاتهم؛ العلماء و العوام، و الزعران و الأعيان، و الرجال و النسوان، و نشاطاتهم المتنوعة الطيبة منها و الخبيثة، من إنشاد و غناء و رقص محمود كالمتصوفة و مذموم كأهل الفجور، إلى السيارين و النزهات، إلى الحمامات و طقوسها، و الأعراس و تفاصيلها الاستعراضية، فالقهاوي و الحكواتية و خيال الظل و الأراكيل و الطرب، فمناسبات تزيين الشام، و الألعاب الشعبية، و ليالي الصالحين و افتراقها عن ليالي الطالحين... مع التطرق إلى الانتقادات و الجدالات الأخلاقية و الدينية لعلماء ذاك الزمان تجاه بعض المظاهر و السلوكيات التي انتشرت حينها...

و كنت وددت لو أنه تطرق لمكانة القطط الشامية الجميلة أو كيفية معايشتها لأهل دمشق في بيوتهم، فهي من أجمل أنواع التسلية أيضا و يشملها البحث، أليس كذلك؟ و قد لفتت نظري لهذه الملاحظة الذكية ضيفة جميلة زارتني خلال شهر رمضان و شاركتني أفكارها القطية حول الكتاب..
 

ليس فقط موضوع الكتاب الذي تصدى له فريد من نوعه، بل الدراسة نفسها قيمة بتحليلاتها و تفاصيلها و الجهد البحثي واضح... و مراجعه غزيرة، و كثير منها ما زال مخطوطا، كما اعتمد على سجلات المحاكم _و هو أمر أثمنه كثيرا في الدراسات التاريخية_، و بعض مصادره كانت زيارات لكثير من الأماكن و لقاءات من شخصيات كبيرة في السن... يبدو الباحث مهند مبيضين متمكن من أدواته...


استمتعت بالكتاب كثيرا، و انتبهت لقدم كثير من العادات و الأطعمة التي ما زالت، في الأعراس و العراضات، و حتى وسائل التسلية كالسيارين و الكزدورات و الموالد و الزيارات، و حمدت الله كثيرا على اندثار بعضها و أني لم أضطر لمعايشتها كزيارة حمام السوق مثلا بكل طقوسه، كما روى لي أبواي عن زيارة جدتاي له رحمهما الله...
 

أحب هذه النوعية من الدراسات التاريخية التي تهتم بالتفاصيل الاجتماعية و الثقافية و المعاشية و اليومية و تضع القارئ في الجو الذي كان كما هو... و بهذا يستطيع واحدنا حين يصير جزءا من السياق أن يفهم جوانب التاريخ الأخرى و مفرزاتها، و تتأنسن في ذهنه الأحداث و الأجداد...


كتاب يستحق القراءة... خمس نجمات كاملات بجدارة...
 

 


حمام في دمشق

--

 

عراضة السيف والترس الشامية 1890

---

 

مقهى النوفرة بدمشق 1938

---

 

مقهى في دمشق رسم وليم هنري بارليت عام 1836

William Henry Bartlett, Cafés in Damascus 1836

---

دمشق 1894، المقاهي على طول ضفتي نهر بردى

Damascus, Syria in 1894. Café along the banks of the river Barada

 

----

الضيفة اللطيفة التي زارتني أثناء قراءتي للكتاب و شاركتني به، قبل أن تعود لبيتها

 

--

ثقافة الترفيه والمدينة العربية في الأزمنة الحديثة؛ دمشق العثمانية

لمؤلفه الأردني: مهند مبيضين

الدار العربية للعلوم ناشرون ، ط1 - 2009



 

سلمى

13 تموز 2016

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali