الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> تفسير التحرير والتنوير

 

 
 

 

تفسير التحرير و التنوير

 

 

 

مقدمة عامة


 تفسير التحرير و التنوير هو الاسم المختصر لكتاب (تحرير المعنى السديد و تنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد) لمؤلفه العالم التونسي محمد الطاهر بن عاشور المتوفى عام 1973م، هو من التفاسير المتأخرة، يعتبر من أهم التفاسير التي كتبها المعاصرون، يصب اهتماما كبيرا على وجوه الإعجاز البلاغي و أساليبها و استعمال اللغة و ربط الآي ببعضها و بيان أغراض السور، أتى فيه بما هو جديد، و استغرقته كتابته أربعين عاما... فانتهى بثلاثين جزءا...
يقول عن تفسيره في مقدمته:
[فجعلت حقا علي أن أبدي في تفسير القرآن نكتا لم أر من سبقني إليها وأن أقف موقف الحكم بين طوائف المفسرين تارة لها وآونة عليها فإن الاقتصار على الحديث المعاد تعطيل لفيض القرآن الذي ما له من نفاد. ولقد رأيت الناس حول كلام الأقدمين أحد رجلين: رجل معتكف فيما شاده الأقدمون، وآخر آخذ بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون وفي كلتا الحالتين ضر كثير، وهنالك حالة أخرى ينجبر بها الجناح الكسير وهي أن نعمد إلى ما أشاده الأقدمون فنهذبه ونزيده، وحاشا أن ننقضه أو نبيده عالما بأن غمض فضلهم كفران للنعمة وجحد مزايا سلفها ليس من حميد خصال الأمة فالحمد لله الذي صدق الأمل ويسر إلى هذا الخير ودل.]
 

و قد مهد لتفسيره في البداية بعشر مقدمات عن علم التفسير، تصلح أن تصير كتابا منفصلا لأهميتها، و أنصح بقراءتها... و هي (1- في التفسير والتأويل وكون التفسير علما، 2- في استمداد علم التفسير، 3- في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه [وهذا مبحث مهم]، 4- فيما يحق أن يكون غرض المفسر، 5- في أسباب النزول، 6- في القراءات، 7- في قصص القرآن، 8- في اسم القرآن وآياته وسوره وترتيبها وأسمائها، 9- في أن المعاني التي تتحملها جمل القرآن تعتبر مرادة بها، 10- في إعجاز القرآن)...

و إن شاء الله سأعيد قراءتها بعد مدة...
 

هذا كلام موجز قابل للتحديث و الزيادة كلما تقدمت في القراءة فيه...

 

و فيما يلي رابط حلقة من برنامج (أهل التفسير) مخصصة للحديث عنه و عن تفسيره:

(حلقة محمد الطاهر بن عاشور وتفسيره التحرير والتنوير)

 

 

 

·······

 

- عن اللغة... في الجزء الأول

 

الفاتحة - البقرة 141

أما تجربتي فكانت مع الجزء الأول منه، حيث عقدت العزم أخيرا على الابتداء بعد أن لفت نظري أكثر من شخص لأهميته و علمهم باهتمامي بالتفسير و نصحوني به... و الحق يقال أني في البداية وجدت صعوبة كبيرة في المشي في صفحاته كصعود الجبل المنحدر، فالقراءة في البلاغة و تصورها أمر متعب بالنسبة لي، و لا أتذوقها إلا بعد لأي و تكرار، و أسلوب الطاهر بحد ذاته معقد... و كنت في صراع هل أختار الإكمال في هذا المشروع أو أتوقف كلما تخيلت الثلاثين مجلدا الشاهقة هذه تنتظرني على هذه الشاكلة... و ما حسمت أمري بالإكمال إلا حين انتبهت في إحدى الفقرات ما الذي كان سيفوتني لو توقفت، حيث توضح لي كيف أنه في معرفة دقائق البلاغة القرآنية و الانتباه لأغراض بناء الجملة القرآنية على شاكلة معينة فيه تعليم لآلية الحجاج التي يستخدمها القرآن الكريم... هذه الفقرة وردت في تفسيره لقول الله تعالى: "وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه"
[وقوله ( اتخذ الله ولدا ) جاء بلفظ اتخذ تعريضا بالاستهزاء بهم بأن كلامهم لا يلتئم لأنهم أثبتوا ولدا لله ويقولون اتخذه الله. والاتخاذ الاكتساب وهو ينافي الولدية إذ الولدية تولد بدون صنع فإذا جاء الصنع جاءت العبودية لا محالة وهذا التخالف هو ما يعبر عنه في علم الجدل بفساد الوضع وهو أن يستنتج وجود الشيء من وجود ضده] ص684
 

- من الأفكار اللطيفة أيضا، ما ذكره عن قوله تعالى "وعلم آدم الأسماء كلها"
[والظاهر أن الأسماء التي علمها آدم هي ألفاظ تدل على ذوات الأشياء التي يحتاج نوع الإنسان إلى التعبير عنها لحاجته إلى ندائها، أو استحضارها، أو إفادة حصول بعضها مع بعض، وهي أي الإفادة ما نسميه اليوم بالأخبار أو التوصيف فيظهر أن المراد بالأسماء ابتداء أسماء الذوات من الموجودات مثل الأعلام الشخصية وأسماء الأجناس من الحيوان والنبات والحجر والكواكب مما يقع عليه نظر الإنسان ابتداء مثل اسم جَنة، وملك، وآدم، وحواء، وإبليس، وشجرة، وثمرة، ونجد ذلك بحسب اللغة البشرية الأولى ولذلك نرجح أن لا يكون فيما علمه آدم ابتداء شيء من أسماء المعاني والأحداث ثم طرأت بعد ذلك فكان إذا أراد أن يخبر عن حصول حدث أو أمر معنوي لذاتٍ قـَرَن بين اسم الذات واسم الحدث نحو ماء بَـرْد أي ماء بارد ثم طرأ وضع الأفعال والأوصاف بعد ذلك فقال الماء بارد أو بَـرَد الماء. وهذا يرجح أن أصل الاشتقاق هو المصادر لا الأفعال لأن المصادر صنف دقيق من نوع الأسماء وقد دلنا على هذا قوله تعالى (ثم عرضهم) كما سيأتي] ص 409


- و في أثناء الكتاب كان يستخدم كلمة فذلكة بين فترة و أخرى بطريقة إيجابية، و أنا لا أعرفها إلا أنها كلمة عامية بالزاي (فزلكة)، و أنها كلمة ذم بمعنى الاستعراض التافه، فما معنى هذا! و حين بحثت وجدت أنها كلمة فصحى لا تملك في أصلها معنى سلبيا بل هي ذات معنى اصطلاحي، و تعني خلاصة ما فُصـِّل، أو مجمل الكلام بعد أن كان فصله، و هي منحوتة من قوله (فذلك كذا و كذا).
مثلا عن استخدامه لها حين تفسيره لقوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى)
[هي أيضا فذلكة للجمل السابقة الشارحة لأحوالهم وشأن الفذلكة عدم العطف كقوله تعالى (تلك عشرة كاملة)] ص297


- و استوقفني المعنى العظيم في دعاء سيدنا إبراهيم (رب اجعل هذا بلدا آمنا) يقول:
[ولقد كانت دعوة إبراهيم هذه من جوامع كلم النبوءة فإن أمن البلاد والسبل يستتبع جميع خصال سعادة الحياة ويقتضي العدل والعزة والرخاء إذ لا أمن بدونها وهو يستتبع التعمير والإقبال على ما ينفع والثروة فلا يختل الأمن إلا إذا اختلت الثلاثة الأول وإذا اختل اختلت الثلاثة الأخيرة] ص715

فيا رب الأمان، ارزقه بلادنا المكدودة...


هذه كانت تجربتي مع الجزء الأول، و أظنني سأحاول الاستمرار في القراءة فيه قدر الإمكان إن شاء الله، ففيه لفتات عظيمة...
و الله وحده العالم متى سأنتهي...

22 أيار 2016

 

 

·······

 



 

  سلمى

 

 

 

· مقدمة عامة

· عن اللغة في الجزء الأول

 

 

 

 
     
       

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali