الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  ملامح في فقه اللهجات العربيات

 

 

ملامح في فقه اللهجات العربيات

 

 

 

الكتاب هو عبارة عن ملامح من فقه اللغات المسماة بالسامية، يحدد فيها المبادئ الأولية اللغوية لهذه اللغات وخصائصها، ومقترحا منذ بداية البحث بضرورة تسميتها باللهجات العربيات، بدل اسم السامية، معتبرا أنها تنحدر جميعها من لغة عربية أم قديمة... وذلك لأسباب يذكرها في كتابه، مقدما أدلته ومبرهنا على أهمية ما يطرح...
وحتى نعود من البداية فإن أول من أوجد النظرية السامية هو المستشرق اللاهوتي شلوتزر من القرن الثامن عشر مستمدا إياها من التوراة مع عدم وجود ما يعضد التسمية في أي من النقوش الأثرية... وأن الذين عملوا في دراسة لغات المنطقة، وعلى النقوش والآثار هم بمعظمهم كانوا غربيين يهود متدينين... ومنطلق دراستهم كان بدافع من فقه اللغة المقدس المعتمد على التوراة، الذي كانوا يعتبرونه أصلا وما سواه تبع له... حتى اللغة العربية حين ابتدئ بدراستها كانت تدرس كتبع وليست كلغة مستقلة... وبناء على هذه البدايات قام هذا الفرع المعرفي، وتأسس وكتبت المراجع الأولى والمعاجم المقارنة... فضلا عن ملاحظة مهمة جدا، أن هؤلاء الرواد لم يكونوا يتقنون نطق لغات المنطقة مما أثر أيضا على قراءة الكتابات الأثرية ومقاربتها مع اللهجات الأخرى وضعف تأصيلهم للكلمات العربية، وتدوينهم الصوتي لها بالأحرف اللاتينية... وطبعا فإن فكرة الصهيونية قد استثمرت كل هذا حين ظهرت...
إن نقد التسمية باللغات السامية قد كثر من قبل الباحثين والمؤرخين عربا وغربيين... ومن بينهم كان القبيسي في كتابه هذا الذي ارتأى إطلاق لهجات عربيات على هذه اللغات، لكونها بمثابة لهجات قد تفرعت عن لغة عربية أم... والنسبة بينها أشبه بالنسبة بين لهجات البلاد العربية الحالية لبعضها... وقدم لنا أدلته من ملامح هذه اللغات ومن النقوش والآثار وأسماء المدن والقرى والأنهر والجبال، و كلاما من عامياتنا والأمثال المتداولة وبعض الأهازيج الشعبية القديمة... ومن هنا أتى معنى عنوان كتابه ملامح من فقه اللهجات العربيات... والكتاب في المقام الأول كتاب لغوي، ويدخل فيه شيء من التاريخ...

 


وفيما يلي بعض المعلومات من الكتاب:
- أول ما يتبادر للذهن سؤال ما هي أقدم اللهجات العربيات (اللغات السامية)؟ لم يجب على هذا السؤال صراحة، إذ لا يمكن الجزم بشيء كهذا، وإنما أعطى المؤشرات التي تساعد الباحث في النظر والاستنتاج:
"نقول: 1- نحن لا نعرف اللغة العربية الأم، 2- إن العربية العدنانية هي أكثر اللهجات محافظة على جذر الكلمة الثنائي والثلاثي في كافة العربيات، فهي أقدمها من حيث جذر الكلمة، وذلك حسب نظرية فردناند دو سوسير السويسري التي تقول إن أقدم اللهجات هي اللهجة التي تحوي على جذور للكلمات أكثر من أخواتها (مع محافظتها على جذرها الثنائي والثلاثي)، 3-هناك جذور للكلمات في لهجات أخرى مات استعمالها في العدنانية."
- حافظت العربية العدنانية على نحو 86.2% من كلمات الآرامية. و أما الكنعانية فمفرداتها الموجودة بالعربية العدنانية والعاميات هي 94%.
- ما جعل العربية العدنانية (الفصحى) تبقى في الحدود الحالية للوطن العربي بعد الفتح العربي الإسلامي بينما لم تبق في بلاد إسلامية أخرى كإيران وتركيا وباكستان، هو أنها لم تكن غريبة عن اللهجات العربية الأخرى التي كانت منتشرة في الأرض كالآرامية والكنعانية... الخ، ولهذا استطاعت الفصحى الاستمرار في هذه المناطق دون غيرها.
- لهجاتنا العامية الحالية على امتداد الوطن العربي هي من بقايا اللهجات العربيات كالآرامية والكنعانية... الخ
- العبرية التوراتية ليست لهجة أصيلة و إنما هي جمع بين الكنعانية والآرامية... أما عبرية اليوم فهي خليط من التوراتية ولغة اليديش والتي هي خليط من الألمانية والبولونية والروسية. ومتكلم هذه العبرية الحديثة لا يستطيع فهم التوراة.
- اختلاف نمط الخط لا يعني اختلاف اللغة، فقد كتبت العدنانية (الفصحى) على سبيل المثال: بالخط الآرامي المربع (كتب به ورقة بن نوفل)، وبالحرف المسند (رسالة رسول الله إلى أهل اليمن)، وبالحرف السرياني وسميت بالكروشنية نسبة لقريش، وبحرف الجزم وهو المستعمل حاليا.
- الاعتماد على الفصحى في محاولة قراءة النقوش والأسماء يجعل النتائج أدق... وذلك لأنها اللغة التي احتفظت بكثير من جذورها مما جعلها الأقرب للغة الأم... وذكر في هذا السياق تجارب مختلفة، من بينها قصة عن المؤرخ السوري محمد محفل حين كان طالبا للآرامية لدى دوبون سومير في باريس، الذي كان يطلب منه قراءة الآرامية بلكنته العربية العدنانية في الصف، ومشيرا لبقية الطلاب بالإنصات لزميلهم قائلا: هذا هو اللفظ الآرامي السليم.
 

وجدير بالذكر أن هناك من الباحثين من اقترح تسميات أخرى من غربيين وعرب، كاللغات الجزرية، نسبة إلى الجزيرة العربية، أو اللغات العاربة، أو اللغات العروبية... والأمر ليس مجرد إشكالية في التسمية، و إن كانت التسمية مهمة لأنها سلطة على الموضوع، و لكن أيضا للأمر صلة بالدقة التاريخية و أيضا فيما ينبني على ذلك و ما يؤثر على النتائج...
 

الكتاب ضخم و مفصل ومليء بالجداول والملحقات، وهو موجه لذوي التخصص... ولذلك قد تجاوزت الملاحق و الكثير من الأمثلة، لأنها أكثر مما أحتاجه... إنما قرأته لأجل الاطلاع على الفكرة بشكل عام... وقد أعطاني حاجتي وزيادة... وصار عندي تصور عام عن علاقة هذه اللغات ببعضها... وكنت أخشى من المبالغة، لكني وجدته مقنعا في براهينه والتجارب اللغوية التي ساقها...
والقراءة في هذا الموضوع عموما مهمة للمهتمين باللغة، سيما وأن هناك الكثير من التدليس وضعف التأصيل الذي يمارس من قبل بعض المستشرقين ومن لف لفهم حين الحديث عن لغة القرآن واتهامها بعدم عربيتها... وأحيل في هذا الموضوع لبحث صغير من خمسين صفحة لمساعد الطيار (الدخيل من اللغات القديمة على القرآن في ظل كتابات بعض المسشرقين) والذي اعتمد على كتاب القبيسي كأحد مراجعه...

 

أعطي الكتاب أربع نجمات من خمس...

 

 

--

ملامح في فقه اللهجات العربيات؛ من الأكادية والكنعانية وحتى السبئية والعدنانية

لمؤلفه السوري: محمد بهجت قبيسي

دار شمال، ط1

 

سلمى

17 تشرين الأول 2016

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali