الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  الفلسفة في زمن الإرهاب حوارات مع هابرماس و دريدا

 

 

الفلسفة في زمن الإرهاب
حوارات مع هابرماس و دريدا

 

 

ربما أفضل مدخل لأفكار فيلسوف هو قراءة حوار معه... و هذا ما دفعني لقراءة هذا الكتاب، لأني كنت أريد التعرف على هابرماس، رغم أن العنوان يبدو ككليشيه لا يشجع على الفعل... هما حواران أجرتهما الباحثة جيوفانا بورادوري بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر بثلاثة أشهر، مع كلا الفيلسوفين الألماني يورغن هابرماس و الفرنسي جاك دريدا، لمعرفة تصورهما حول قضية الإرهاب... و من خلال هذا الحوار و تعليقات المؤلفة و المترجم كان الكتاب تعريفيا بفلسفة كل منهما... النظرية التواصلية لهابرماس، و التفكيكية لدريدا...
الغريب بالأمر أني استمتعت متعة كبيرة في القراءة ما توقعتها، فترجمة خلدون النبواني متقنة جدا و أبرزت جمال فعل التفلسف، و خاصة في حوار دريدا و أسلوبه الملتف و محاولته فكفكفة العبارات و تحليلها و الدوران حولها، ثم تمرير الفكرة... و لأني من أولئك الذين يجدون متعتهم الذهنية في التنقيب وراء اشتقاقات الكلمات و أصلها الدلالي عندما يطرق ذهنهم أي موضوع، فلذلك وجدت متعة خالصة في قراءة الحوار مع دريدا...
أما هابرماس فكان اسلوبه مباشرا و واضحا... و نظريته التواصلية في الفضاء العام المتاح للجميع بحرية و التي ربما تشبه المناظرات أو المقاهي الثقافية، حيث تـُمتحن الأفكار للوصول إلى رأي مشترك بناء على الحجة الأقوى، جعلت ذهني يعلق في واحدة من تلك الأفكار العجيبة يلي ما بتعرف شو بدها... حيث أن أول ما خطر لي أن ما هو مقدار ما امتحن به نظريته في عرضها على الآخرين و تواصل معهم بشأنها؟ و الأنكى هو استنتاجي أنها نظرية لا يمكن إثبات خطأها، سواء اتفق الناس عليها أو اختلفوا... فإنه إن تواصل الناس و اجتمعوا على صحتها فكان بها، و إن اجتمعوا على خطأها، فمجرد اجتماعهم على رأي مشترك و لو كان على خطأها فهذا برهان على صحتها! أما إن لم يجتمعوا على رأي _كما هو المتوقع من الطبيعة البشرية_ فإنها قد حققت جزءا منها في الحوار، و تبقى معلقة إذ احتمال أن يجتمعوا على رأي مشترك _سلبا أو إيجابا_ فتثبت صحتها على كل الأحوال، قائم دائما... و هكذا كلما فتحت الكتاب قفزت هذه الفكرة لتشاكسني، حيث أعيد وضع الاحتمالات كلها، فأخرج بنفس النتيجة... مثل الدوامة!
الرجلان لديهما تبصر لما هو حاصل و لما تسببه سياسات دولهم في الشعوب الأقل حظا، و لأثر الضخ الإعلامي في زيادة التوتر في العالم، و لمفهوم الإرهاب المراوغ، و لإبهام الحدود الفاصلة بينه و بين مصطلحات أخرى، فما الفرق بين الإرهاب و النشاط الإجرامي، أو بين الإرهاب الممارس من قبل أفراد أو من قبل الدول، أو بين الإرهاب و الحرب و المقاومة؟ و لوهلة تساءلت عن الجدوى من كل هذا التعقل و الحكمة و النظريات إن كانت الأقوام في نهاية المطاف لا تستمع للرجال الراشدين فيها؟! ما كان حال العالم على هذه الشاكلة البئيسة لو أنهم يفعلون...


لست متأكدة إن أضاف لي الكتاب شيئا كثيرا من ناحية موضوعه، أعني التنظير في شأن الإرهاب، فالموضوع قديم قليلا، و مطروق كثيرا، و ليس من مفضلاتي القرائية... إلا أن ما أضافه لي هو اختبار فعل التفلسف و متعته الخالصة، و تعريفه الجيد بفلسفة كلا الرجلين، مع ثقافة المحاوِرة و اقتدار المترجم... لذلك فقد استحق تقييما عاليا... أربع نجمات من خمس...
 


 

 

--

الفلسفة في زمن الإرهاب: حوارات مع يورغن هابرماس وجاك دريدا

Philosophy in a Time of Terror: Dialogues with Jürgen Habermas and Jacques Derrida

لمؤلفته الإيطالية: جيوفانا بورادوري Giovanna Borradori

ترجمة: خلدون النبواني

المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات

 

سلمى

7 كانون الأول 2015

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali