الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> مجلة الدراسات الدينية

 

 
 

مجلة الدراسات الدينية

 

العدد الأول

 

مجلة الدراسات الدينية

 

أجمل ما في الفيس بوك و وسائل التواصل، هو الأبواب العلمية التي تفتحها لك...

مجلة الدراسات الدينية و كما عرّفت عن نفسها أنها متخصصة بالدراسات الإسلامية المسيحية و اليهودية و تهدف لتعريف القارئ بالعلوم الدينية و مقارنة الأديان باللغة العربية... لفت نظري عنوان أحد مقالاتها بالصدفة عبر صفحة أحد الذين أتابعهم، فجذبتني لاطلع عليها كاملة، و حين بدأت القراءة وجدت مستواها جيدا...
اكتشافي الجديد فيها هو مدير تحريرها، أحمد شاكر باحث مهتم بمخطوطات المصاحف... قرأت مقالته عن مصاحف صنعاء، و هي مصاحف اكتشفت في صنعاء عام 1972 تعود للقرن الأول الهجري، و عن تفنيده لمزاعم المستشرق الألماني جيرد بوين الذي زعم اكتشافه ما يبلبل الرواية الإسلامية عن القرآن... و لدى مقارنة ما قاله بوين بالمخطوطات هذه فإن ما اعتبره اكتشافا هي أمور معروفة و مبينة في كتب المصادر الإسلامية في التفسير و علوم القرآن، و لم يأت بجديد، مثل اختلاف في بعض القراءات، و في ترتيب بعض السور، حيث على الراجح من الأقوال أن ترتيبها كان باجماع الصحابة و ليس أمرا توقيفيا... بعكس ترتيب الآيات الذي هو أمر توقيفي بوحي من الله... و من ما يدل على هذا، أن مصحف صنعاء هذا يتفق مع ما روي من ترتيب مصحف ابن مسعود و أبي بن كعب... و من المعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم، أجمعوا فيما بعد على ترتيب شكل المصحف العثماني و ترك ما سواه... يعني أن هذه المخطوطات تؤيد الرواية الإسلامية عن تاريخ كتابة المصحف الواردة في المصادر...
المقالة شيقة و مكتوبة بحرفية...

و هناك وثائقي للجزيرة يتحدث عن جمع و كتابة القرآن...
و لأن المقالة أعجبتني جدا، فقد تتبعت للباحث مقالات أخرى له منشورة في مدونته الدراسات القرآنية و موقع مركز نماء... يتحدث فيها عن مخطوطات المصاحف المبكرة حول العالم، و مقالة عن مصحف توبنجين في ألمانيا و التي حللت كربونيا مؤخرا و فاجأت الباحثين الغربيين من كونها أقدم مما كانوا يعتقدونه بمئة عام، و أنها كتبت بعد وفاة رسول الله بـ 20 إلى 40 سنة، و أما مخطوطة مكتبة برلين فبعد وفاة رسول الله بـ 20 سنة على أقصى تقدير، و هذا ينسف التيار القوي في أوساطهم من كون القرآن كتب و تبلور في القرون الهجرية التالية... كما للباحث مقالة مترجمة عن مصاحف مجموعة جان جوزيف مارسيل، مع تعليقاته عليها... و مارسيل هو مستعرب فرنسي كان ضمن حملة نابليون على مصر و قد عاد لباريس و معه الكثير من المخطوطات العربية...
الحقيقة أن هذا المبحث، أعني البحث في مخطوطات المصاحف الأولية و مقارناتها، مبحث عظيم، لا يمكن للمرء إلا أن يشعر بمدى عظمة القرآن و سبحان الله كيف حفظه كل هذه القرون، رغم كل شيء... و أني قد غبطت هذا الشاكر كثيرا و جدا على الفرع الذي يبحث فيه...
و جدير بالذكر أن من الأساتذة في هذا العلم غانم قدوري الحمد...

 

من سورة النساء 147 إلى 155 مخطوطة من مكتبة برلين الحكومية

من سورة النساء 147 إلى 155 مخطوطة من مكتبة برلين الحكومية


في المجلة مقالات أخرى لافتة للنظر، منها سرد المسار التاريخي لتأليه المسيح و هي قراءة لياسين اليحياوي في كتاب (كيف أصبح يسوع إلها) للباحث الأمريكي بارت إيرمان، و هو كتاب صدر العام الماضي و أثار ضجة أكثر من الضجة التي أثارها كتاب رضا أصلان عن المسيح... يتتبع المؤلف فيه كيف تطورت صورة المسيح من القرن الأول الميلادي إلى القرن الرابع حين عقد مؤتمر نيقية لإرساء أسس الديانة المسيحية، و إيرمان ممن يدافعون عن فكرة كون المسيح نبي رؤيوي، مهمته تحذير العالم من النهاية... و لافتا النظر إلى فكرة مهمة، و هي أسبقية الكثير من التعاليم فيما يتعلق بطبيعة المسيح من بينها طبيعته البشرية، مع باقي التيارات الأخرى... مع أن طبيعة الهرطقة تفترض بأنها تأتي تاليا على ما هو صحيح... على عكس ما حدث في الحالة المسيحية، حيث كانت كلها موجودة منذ البداية و استمرت عدة قرون حتى انتصرت إحداها و سادت عام 325 في مؤتمر نيقية و اعتبرت ما سواها هرطقة...
و ينهي اليحياوي قراءته أن هذه الأفكار قد بحثها أكاديميون غربيون قبلا، لكن لم تكن النقاشات تخرج من الأروقة الأكاديمية، و هذا سبب ضجة الكتاب كونه موجه للقارئ العادي...
 

و من المقالات اللافتة للنظر، مقال عن جهود أبي عيسى الوراق في علم مقارنة الأديان... و من خلال المقالة يتبين فن الجدل الديني و علم مقارنة الأديان و الموسوعات الدينية الذي كان أحد فروع المعرفة في العصور الإسلامية الوسيطة...
 

مقال أيضا أعجبني عن إشكالية قدسية المعبد في الفكر الديني اليهودي، و كيف تطورت الفكرة لديهم...
 

و كان هناك شخصية العدد و تعريف بها، و هو أحمد الشحلان أستاذ اللغة العبرية، و المتخصص بالتراث العبري بالغرب الإسلامي في العصر الوسيط...
 

هذه أكثر المقالات التي لفتت نظري... و المجلة بشكل عام جميلة و أعجبتني كثيرا... لم يصدر منها حتى الآن سوى عددين... كل ما أتمناه أن تطول المقالات أكثر... و تستمر...
أربع نجمات من خمس...
 

 

 

سلمى

أيار 2015

 

 

·······

 

   

· العدد الأول

 

 

 

   

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali