الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  لئلا تضيع

 

 

لئلا تضيع

 

لئلا تضيع   سلام الراسي

 

 

"فتشت فلم أجد ألذ من النظر في عقول الرجال" بهذه الجملة لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، يفتتح سلام الراسي _المسمى بشيخ الأدب الشعبي اللبناني_ كتابه الرائق و الجميل هذا، حيث جمع فيه من أفواه الناس مجموعة من النوادر و الوقائع و الشائعات الطريفة و الأحداث و قصص الأمثال و الحكايات التراثية اللبنانية الشعبية من بيئة القرن التاسع عشر و أوائل العشرين الميلادية، و قيدها في كتاب "لئلا تضيع"... و مثل حكواتي جوال، يأخذنا من ضيعة لبنانية لأخرى: فمن المعّاز المتقاعد (أي مربي المعزات) أبو كايد، إلى الجن ببيروت، إلى المقاس الكبير لطربوش فارس الخوري لكبر جمجمته، إلى المرأة التي أذّنت حين زيارة إبراهيم باشا لتلفت انتباهه لاختفاء الرجال بسبب سوقهم للجيش، إلى الدكتور فان ديك المستشرق الذي عاش بلبنان و استخدامه للشمسية مطلقا عليها هذا الاسم، بينما سماها أحمد شوقي بالمظلة حين مدح الخديوي عباس، إلى تشرشل الذي أطلق عليه لقب شرشر بيك... و غيرها من القصص التي تحوي الكثير من الدهاء و الطرافة و الأجوبة المسكتة...

 

Tarboosh By Nashwa Abdallah

 

 

و مع أن الزمن لم يكن جميلا حينها، بل كان فيه شدة و قبح و فساد كزماننا، و إن كان بصورة مصغرة عن ما تضخم في ما بعد في عصرنا، حيث أن الأخلاق الأصيلة الفطرية كانت ما زالت حاضرة في النفوس بشكل عام... و لكن الجميل هو راوينا الطيب سلام الراسي رحمه الله، فهو الذي لم يرض بجعل الكدر ينتقل من أبطال قصصه إلى قارئه، و كان حريصا أن يرويها بأسلوب مسل يشرح الصدر مبددا للنكد و ناقلا للعبرة، فلم يكن أبطاله إلا أسياد مواقفهم و ابتسامة على وجوههم على حد تعبيره، و لذلك استمتعت بالكتاب كثيرا، حيث كنت أقضم منه كل يوم قضمة صغيرة حتى أعدل مزاجي... و جعلني أود لو أقرأ كتابا مبهجا هكذا في الأدب الشعبي من البيئة الشامية...

 

كتاب مسل و منعش يفيد في تشتيت الملل و الكدر...

 

 

 

و هذا لقاء معه يشبه كتابه

 
 

 

--

لئلا تضيع

لمؤلفه اللبناني: سلام الراسي

دار نوفل



 

سلمى

نيسان 2015

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali