الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  مسلكيات

 

 

مسلكيات

 

مسلكيات   إبراهيم السكران

 

مجموعة من المقالات كتبها إبراهيم السكران حول بعض المسلكيات في العلم و الإيمان... كتاب صغير الحجم و خفيف يقرأ سريعا و استمتعت به... ملاحظات السكران حاذقة و تنم عن حدة ذهن و ثقافة واسعة، و أكثر ما أعجبني هو أسلوبه الذي لم يبد تقليديا و لم يقع في فخ الإفراط في اللغة التي يقع فيها أمثال من يكتب في هذه المواضيع عادة... هذا الأسلوب أصفه عادة بالأسلوب الملون... حيث تكثر الاستطرادات من المعلومات، و تكون مسبوكة ضمن الكلام بمهارة، و أنا أحب كثيرا الاستطراد لمن يتقنه، يأخذك من مكان، فيدخلك في آخر ثم يلف بك لفة صغيرة ليعيدك بمهارة حيث كنت، ثم لفة صغيرة أخرى، و هكذا... هذا ما يجعل الكتاب ملونا... مليء بالقصص و النقول عن السلف الصالح و شغفهم بالعلم حد التماهي معه مع نصائح مفيدة... فالحياة هي العلم و لا حياة سواها... و قصص عن عبادتهم مما جعلتني أخجل من نفسي كما جعلته كذلك...

 

The Three Sages By Stanislav Plutenko 2009

The Three Sages By Stanislav Plutenko 2009

 


من الأفكار التي أعجبتني:
· لا يستطاع العلم براحة الجسم
· في مقالته: إلباس العجز جبة الحكمة، أشار لفكرة هامة، كيف نغلف عجزنا و تقاعسنا و تثبيط الآخرين بالحكمة و المواعظ... شخص لا يحفظ القرآن أو يفشل في محاولة الحفظ، ينتقد من يحفظوه بأن فعلهم يكون على حساب فهمهم... شخص بطيء في القراءة، ينتقد من يقرأون بسرعة بأنهم لا يستوعبون ما يقرأون... نحن ماهرون بالتثبيط و التنظير... و ماهرون في تحويل عجزنا لحكمة... نضع الفهم مقابل الحفظ، و العناية باقتناء الكتب في مقابل عدم قراءتها، و من قال أنهما لا يجتمعان؟ و الله قد جعل الناس متباينين في قدراتهم... و الإنسان على نفسه بصيرة و لو ألقى معاذيره... فلينتبه الإنسان أن لا يكون سبب انتقاده للآخرين ليس أكثر من تلبيس عيوبه على نفسه و انتصاره لها...
· ذكر فكرة القراءة السريعة الجردية كحل لقراءة الكثير من أمهات الكتب ذوات المجلدات الطوال مقتبسا إياها من ممارسة العلماء الأقدمين لها لسبر الكثير من الكتب، كما ذكر من أمثلة... و هي فكرة دغدغت لدي قراءة موسوعة سير أعلام النبلاء للذهبي، و هو حلم راودني حين ساعدت في إعداد فهرس الأعلام لكتاب صديقة، فاكتشفت مخزونا رائعا من قصص ممتعة و نوادر عجيبة لهؤلاء العلماء، علق بعضها في ذهني، مثل قصة الآمدي و هو من كبار علماء المنطق و الكلام، و الذي كان معروفا برقته، إذ قد روي أنه ماتت له قطة في حماة، فحين انتقل لدمشق نقل رفاتها و دفنها في قاسيون. أو مثلا الإمام القرافي الفقيه الأصولي المالكي المعروف بكتابه الفقهي (الفروق)، كان له اهتمام آخر، و هو صنع الآلات و التماثيل المتحركة، فصنع ساعة عجيبة على شكل شمعدان، يتغير لون الشمعة فيه في كل ساعة، وفيه أسد تتغير عيناه من السواد إلى البياض إلى الحمرة، في كل ساعة لها لون، فإذا طلع الفجر طلع شخص على أعلى الشمعدان وإصبعه في أذنه، يشير إلى الأذان، من دون كلام. هذه القصص علقت في ذهني حين كنت أتصفح سير الأعلام بسرعة لأجل فهرس صديقتي... و فكرة إبراهيم السكران عن القراءة الجردية، حمستني و جعلتني أسأل نفسي و لم لا أستمر بهذا؟ حسنا ربما حتى أنتهي من بعض الكتب الطوال التي التزمت بها!
· و أفضل مقالة أعجبتني هي التصنيف التحصيلي، و هي ما دفعني لقراءة الكتاب بناء على نصيحة أحد الزملاء، حيث ابتدأت بذكر اشكالية؛ كيف تسنى للإمام النووي ترك كل هذه التصانيف و قد بدأ بطلب العلم متأخرا و هو في 19 من عمره و توفي مبكرا و له 45 سنة؟

الجواب هو عبر التصنيف التحصيلي، فهو حين كان يصنف (أي يكتب)، كان يكتب لأجل نفسه و تقوية حفظه و سبر معلومات نفسه... لم يكن بحسبانه القارئ، الآخر... و لكن نتيجة فعلته هذه كانت ظهور مصنفات كثيرة على يديه... و هذه فكرة ينصح بها إبراهيم السكران الباحثين الذين يؤجلون و يسوفون الكتابة مهابة لها، إلى حين يشعرون باكتمالهم و جهوزيتهم لها، و هو شعور لن يأتيهم على الأغلب أبدا... و المشكلة أن من يتهيب الكتابة عادة هم المميزون، لأنهم يريدون الكمال لما يأتون به، و بمجرد أن تضع في ذهنك فكرة الكمال، تتعثر في مهمتك... بينما الأقل تميزا يتجرأ على الكتابة و النشر سريعا، فليس لديه تلك التطلعات الكمالية...
و لذلك كانت فكرة التصنيف التحصيلي حلا لهؤلاء المتهيبين، فهي مشجعة و محفزة، فالمقالات و البحوث التي يكتبها المرء في أثناء طريق العلم، و ما يكتبه المرء لنفسه لأجل تثبيت معرفته، هذه كلها تعتبر تصنيفا...
و حينها قدح في رأسي سؤال وجيه: ألا يمكن اعتبار كتابة المراجعات تصنيفا أيضا؟ و خاصة تلك المراجعات التي تستغرقني أياما و أنا أبحث؟
هل هذا يعني أني كنت أصنف من حيث لا أدري؟ مجرد الفكرة جعلت معنوياتي شبه المتوفية تنتعش... حسنا ربما كنت أصنف فعلا... صحيح أن هذا ليس أفضل ما يمكن كتابته، و ليس هو ما أود أن أكتبه، و لكنه الشيء المستطاع حاليا، ريثما أعثر على تلك الفكرة الكاملة التي أستطيع أن أقول عنها: هذه هي...
· أفكار أخر تضمنها الكتاب، عن الصلاة و الخشوع فيها، جعلني أفكر بصلاتي و كم أشرد فيها، عفا الله عني... و عن بر الوالدين... و عن العلم الموصل للإيمان... و غيرها...
 

قد كانت هذه المرة الأولى التي أقرأ فيها لإبراهيم السكران، و هو باحث سعودي شاب، و أظنه قد كسب قارئة سيسعدها أن تقرأ له ثانية...
 

 

--

مسلكيات

لمؤلفه السعودي: إبراهيم السكران

دار الحضارة للنشر و التوزيع


 

سلمى

قرئ في كانون الأول 2014

كُتب في كانون الثاني 2015

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali