الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  رحلة صغيرة في المصاحف المخطوطة

 

 

رحلة صغيرة في المصاحف المخطوطة

 

 

مصاجف طيار آلتي قولاج المصاحف المخطوط غانم قدوري الحمد

 

 

كيف وصل إلينا القرآن عبر القرون؟ مؤخرا التفت نظري إلى مبحث درسي مهم كنت غافلة عنه، و هو بالإضافة إلى أهميته فهو ممتع جدا، فقد عشت رحلة مشوقة مع تاريخ كتابة المصحف من خلال محاضرتين لباحثين مهمين في هذا المجال. الأولى هي محاضرة للباحث التركي طيار آلتي قولاج ألقاها في أكاديمية برلين براندنبرغ للعلوم الإنسانية عام 2013، بعنوان: (المصاحف المنسوبة إلى عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب رضي الله عنهما)، و الثانية للباحث العراقي غانم قدوري الحمد في مركز تفسير للدراسات القرآنية بالرياض عام 2011 بعنوان ( المصاحف المخطوطة تعريف بها و بيان قيمتها التاريخية و العلمية و الفنية).
أقدم المخطوطات المعروفة اليوم موجودة في تركيا و طشقند و مصر و برلين و انكلترا و اليمن، بعضها كاملة، و بعضها ينقص منها أجزاء... المحاضرتان تحدثتا عن أوصاف هذه النسخ و محاولة معرفة زمن كتابتها اعتمادا على دراسة الخط... و كيف تطور الخط العربي بنقطه و تشكيله و الزخرفة و الفواصل بين الآيات و السور و رموز الوقف بفضل القرآن الكريم و العناية به... و أهمية هذه المخطوطات من الناحية التاريخية و الفنية و العلمية... مع استعراض لنماذج من هذه المصاحف... فمثلا كان الفاصل بين السور في المصاحف الأولى سطر فارغ، ثم صار سلسلة، ثم ظهرت الزخرفة، ثم صار يوضع اسم السورة و كونها مكية أو مدنية...

 

فواتح السور


لا يوجد من بين كل هذه المخطوطات على اختلاف مصادرها و أصولها من فروق من حيث الآيات و السور كما يعلن هذا طيار آلتي قولاج كنتيجة لبحثه في هذه العقود، و التطابق تام من ناحية المعنى، الاختلافات فقط إملائية، كأن تكتب الكلمة بألف أو بدونها... و لو وجد خطأ كتابي من ناسخ ساه في مخطوط في كلمة_و هو أمر وارد_، فإن هذا الخطأ لا يوجد في المخطوطات الأخرى و لا النسخ الأخرى...
المحاضرتان تطرقتا أيضا لإدراك المستشرقين لأهمية هذه المخطوطات منذ زمن طويل، و لذلك جدوا في جمعها و دراستها، و لأنهم ينطلقون أصلا من فكرة أنه لا بد من وجود خطأ و لا بد من العثور على واحد، و لأنه لا وجود له حقيقة، فهذا جعل بعضهم يقع في نتائج عجيبة لم تلق رواجا، لأنها عورضت من قبل المستشرقين الآخرين لتهافتها، و ليس فقط الباحثين المسلمين... و للأسف أن الباحثين المسلمين في هذا المجال ليسوا بكثرة، كما أن اطلاعهم على هذه المخطوطات في البلدان المتفرقة ليس بالأمر اليسير، و هي ليست متاحة للجميع... و لحسن الحظ أن الثورة الرقمية قد جعلت الأمر متاحا أكثر... و نشرت مجموعة من هذه النسخ المخطوطة... و ما زال هناك الكثير منها يحتاج لدراسة...
طبعا هاتان المحاضرتان مختزلتان، مجرد مقدمة تعريفية لهذا العلم، و لكلا الباحثين كتب دراسية متعمقة في هذا الموضوع... و الحق يقال أنه علم جميل و مهم... و يجعلك تدرك بالمعاينة و الشاهد كيف حفظ الله القرآن عبر القرون... و يجعلك تستشعر مدى التدقيق و العناية و الجهد التي قام بها الأجداد حتى وصلنا اليوم و إلى أن يصل إلى ما شاء الله... حتى رقم الآيات و الخط الفاصل المزخرف بين سورة و أخرى تصير تنظر إليه بطريقة مختلفة و قد عرفت تاريخ تطوره...
سبحان من حفظ كتابه في صدور هذه الأمة و خطها... المحاضرتان موجودتان بشكل مكتوب في موقع الدارسات القرآنية... و لمن أراد الاستماع فمحاضرة غانم قدوري الحمد موجودة على موقع المحاضر...


أختم بالحديث عن هذه الصورة، و هي مصحف عثمان في القاهرة، و وزنه 80 كيلو غرام لأن أوراقه مصنوعة من جلد الغزال، و لم يصدق قولاج وزنه، حتى جرب بنفسه و حاول رفعه... و هو رغم كونه نسخة قديمة جدا، لكنه ليس مصحف عثمان رضي الله عنه و لا أحد المصاحف الستة التي بعثت في عهده للأمصار، _حيث أن هذه المصاحف مفقودة حاليا على عكس ما يشاع_ و إنما هذه نسخة منسوخة من مصحف عثمان، و تعود حسب رأي قولاج إلى النصف الثاني من القرن الهجري الأول. و هناك مقالة في موقع الدراسات القرآنية لـ أحمد شاكر عن (
مصير المصحف العثماني).
 

مصحف عثمان القاهرة

 

--

- المصاحف المنسوبة إلى عثمان بن عفان و علي رضي الله عنهما

محاضرة ألقاها الدكتور طيار آلتي قولاج باللغة التركية في أكاديمية برلين براندنبرغ للعلوم الإنسانية

ترجمة: معتز حسن

مراجعة و تعليق: أحمد شاكر

---

- المصاحف المخطوطة تعريف بها و بيان قيمتها التاريخية و العلمية و الفنية

للباحث العراقي: غانم قدوري الحمد



 

سلمى

20 حزيران 2015

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali