|
|
الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> العصفورية |
||||
|
العصفورية
في داخل العصفورية راح البروفيسور الخطير، يتحدث مع النطاسي سمير، و
النطاسي يا سادة هو العالم بالطب كما سماه أجدادنا العربان، أي هو
السيكايترست كما يسميه الأعدقاء الأمريكان... تحدث عن صديقه الصدوق المشغول
بنفسه أبي حسيد المتنبي و لم يترك شاردة و لا واردة من حديثه إلا و أيدها
ببيت شعر له، و تكلم عن إحدى زوجاته دفاية الجنية التي أخذته لوادي عبقر
فقابل شياطين الشعراء، و عن ترجمته لـ بريجيت باردو شعرا ألفه حمار قد قرأه
في كتاب التوابع و الزوابع، و عن إدوارد سعيد أوسم المثقفين في التاريخ، و
عن أوضاع بلاد عربستان السياسية المؤلمة، و مغامرات العربان العاطفية
الفاسدة المتناقضة مع إيمانهم، و عن حضوره في مجمع السدنة الخالدين و هم
يعرّبون الكلمات فشهد كيف توصلوا لتسمية الشاطر و المشطور و الكامخ بينهما،
و كيف التقى البرنس أحمد شوقي الذي لم يكن يحسن إلقاء قصائده بنفسه، و عرف
من أدونيس مكونات كوكتيل الحداثة، و هي باختصار: (خذ
كفريات ابن الراوندي الملحد، و هرطقات بشار الأعمى الناصح، و شعوبيات أبي
نواس الغلامي الزنديق، و رش عليها شكوكيات أبي العلاء المعري، و تقعرات أبي
تمام، ثم خذ خربقا و سلفقا و شبرقا فزهزقه و زقزقه)، و عن كشفه لسبب
نأي الجميلات عن محبة الشعراء، و عن باريس التي فتقت قرائح شعراء العرب، و
عن النظريات النفسية المهووسة بالجنس لأحفاد فرويد، و عن لذة البيروقراطية
التي تسبب الإدمان عليها، و عن فلاسفة الأخلاق و تخبطاتهم و قد فشلوا في
إيجاد لازم أخلاقي بدون الإيمان بالله، و عن ما يجعل التعامل مع اليابانيين
متعب لأنهم لا يجيبونك بنعم أولا و يسببون دسكا في الظهر لكثرة الانحناء، و
عن الجنرال الاسرائيلي و قد كشف له سر الأسرار، من أنهم لا يخافون سوى من
انتشار الديمقراطية... قد تحدث كثيرا و جدا و تكلم جدا و كثيرا، فهل كان
البروفيسور مجنونا حقيقة؟
كدت أكتب أنها أفضل رواية عربية قرأتها حتى الآن، لولا أني أنا نفسي بت
أتشكك من نفسي حين أستخدم أفعل التفضيل هذه، فكل كتاب جميل أقول عنه نفس
الكلام... لكن ما ذنبي إن كان هناك الكثير من الكتب الجميلة و الروايات
الرائعة التي تجعلني أقول هذا...
غازي القصيبي أديب و دبلوماسي سعودي، توفي قبل خمسة أعوام، رحمه الله، قد أحببت روحه في هذه الرواية كثيرا و جدا، و سحرني أسلوبه جدا و كثيرا، و أتساءل إن كانت بقية أعماله على هذه الشاكلة، فإذن سيكون حينها فعلا روائيّ العربي الأول... لا بد أن أقرأ له ثانية و أحكم...
و عسى أن يرزقني الله موهبة تشعر قارئي كما أشعرتني روايته هذه...
-- العصفورية لمؤلفها السعودي: غازي القصيبي دار الساقي
سلمى قرئ في كانون الأول 2014 كتب في كانون الثاني 2015
|
|
|||
|
|
||||
|
|