الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  قارئ غير اعتيادي

 

 

 

قارئ غير اعتيادي

The Uncommon Reader

 

لمؤلفها البريطاني

آلان بينيت

Allan Bennett

 

قارئ غير اعتيادي   آلان بينيت

 

من خلال مكتبة متنقلة تقف قرب قصرها، قررت الملكة استعارة كتاب... لينفتح أمام ملكة بريطانية المسنة عالم جديد... عالم القراءة... الباب الذي إذا انفتح فلا مغلق له... فالكتاب صار شغلها الشاغل و تحولت إلى قارئة نهمة... و لكن هذا الشغف الجديد بدأ يؤثر على حياتها و مهامها، و يثير حفيظة كل من حولها و امتعاضهم، مثل كل قراء العالم! شخصية الملكة و بفعل القراءة بدأت تتطور، إذ أخذت تنتبه لأشياء لم تكن لتنتبه لها سابقا، و صارت تضفي العمق على ملاحظاتها و تصرفاتها و تغفل الكثير من الشكليات... مما زاد في قلق من حولها، أوليس محور حياتها الشكليات و المظاهر؟ حتى خشي أن يكون ما ألم بها بداية الخرف! الملكة بدأت تشعر بأن الكلمات أخذت تملؤها فصارت تدون بعض ملاحظاتها، و الملاحظات أخذت تتطور داخلها... إلى أن صارت فكرة تأليف كتاب عن حياتها تلح عليها... لكن هل كانت لتكتب كتابا _و هي التي باتت تتأمل كثيرا في واقعها_ عن سيرة حياتها بطريقة استعراضية كالدور الذي ألبسوه لها طوال حياتها؟ لا، لم يكن ليكون أي سيرة ذاتية ملكية عادية!
و في عيد ميلادها الثمانين جمعت كل مستشاريها و رؤساء الحكومات المتعاقبة عبر خمسين سنة من الحكم... لتشكرهم عن كل نصائحهم و... نفاقهم و تعلن زهدها في منصبها... هذه الخاتمة أضفت المعنى على كل الرواية... الملكة البسيطة الغافلة أصبحت ترى...
هذه النهاية جعلتني أتساءل، هل بات من المستحيل في عصرنا لنزيه ذي بصيرة أن يقتحم العمل السياسي؟ هل لم يعد يحتمل البقاء بين أروقة الساسة و مكائدهم إلا عمي الأبصار، فالمرء بمجرد أن تزال الغشاوة عن عينيه، يزهد بها و ينفر؟
لا أنكر أن الرواية فيها الكثير من الذكاء، و هناك الكثير من العبارات اللماحة و لكنها باردة جدا و طريقة السرد بليدة، بحيث أني لم أفسد عليكم ذكري للنهاية، فهي على أية حال سواء _عرفت النهاية أم لا_ رواية تثير السأم في النفس، و شخصية الملكة بدت ساذجة و مملة و بطيئة حد التثاؤب، بحيث لا يوجد صعود و لا هبوط و لا تشويق من أي نوع في ثنايا الكتاب، و كل ما قلبت صفحة أقول ربما يبدأ الحدث الآن، أصبت بخيبة أمل، حتى أيقنت ألا حدث! فضلا عن ميل واضح في بداياتها نحو الشواذ مما جعلني أقرف منها بزيادة. و لذلك مضت أشهر و أنا أراوح بين صفحاتها القليلة مجبرة نفسي على القراءة، و مرات و مرات حدثت نفسي بتركها، لولا التصبر، فضلا عن رغبة داخلية بقراءة شيء ممل خال من أي حركة و حدث ليخفف من جرعة الأدرينالين الزائدة التي سمم بها الواقع بأحداثه المتوحشة دمي... و لكن بعد قراءتي لخاتمتها الذكية، أشعر بأني قد أحسنت بالاستمرار بها حتى نهاية الطريق...
على كل لا أحبذ عادة أن أقرأ بالانكليزية إلا ما يحمل تشويقا، لأن قراءتي بها أبطأ بكثير من العربية و بالتالي فإني بالكاد أملك الصبر الكافي لقراءة كتاب ممتلئ بالتشويق، فما بالك بكتاب خال منه! كما أن لغة الكتابة لم تخل من عسارة فهي تحمل سمات الثقافة الشعبية البريطانية المعاصرة و كثير من مصطلحات الكلام العامي، مما جعل الكثير من التلميحات في الجمل _و التي يفترض بها أن تكون طريفة_ غير مفهومة بالنسبة لي، لأني لست مطلعة على الجو العام هناك...
بأية حال الرواية و إن كانت مملة إلا أن الفكرة بشكل عام لا بأس بها...
تقول الملكة ملخصة سنوات حكمها الخمسين أمام الملأ الذين جمعتهم، متحدثة عن نفسها بهذه الصيغة الرسمية:
"لقد أعطى المرء يده بقفازها الأبيض لتمسكها أياد منقوعة بالدم، و تحدث بأدب مع رجال قد ذبحوا الأطفال بأنفسهم، و لطالما خاض عبر البراز و الدماء المتخثرة. و كثيرا ما اعتقدت أنه لكي تكون ملكة فإن أهم أداة تتجهز بها هي جزمة يصل طولها للفخذين."
 

 

--

The Uncommon reader

Alan Bennett

The Kindle Edition



 

سلمى

 

نيسان 2013

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali