الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  حكايتي مع كتاب التصوير وتجلياته في التراث الإسلامي

 

 

حكايتي مع كتاب التصوير و تجلياته في التراث الإسلامي

لـ كلود عبيد

 

التصوير وتجلياته في التراث الإسلامي

 

(هذه ثرثرة حول الكتاب و ليست قراءة له)


كنت أضع الكتاب قرب رأسي مع مجموعة أخرى أعتبرها من المشوقات التي أشهي نفسي بها و أؤملها مع اسرافي في تسويف و تأجيل قراءتها مشفقة من أن تنتهي...
فامتلاك كتاب كإياه كان سعادة بحد ذاتها فهناك كتب تضفي حولها سحرا من نوع خاص ( و هو واحد من ضمن مجموعة صغيرة أعتبرها من كنوزي)، و مع أني أذكر ارتفاع ثمنه و لكن موضوعه و صوره المطبوعة بعناية و الدار الناشرة _المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر_ و غلافه لرسم من المنمنات عتيق _و الذي أعترف أنه كاف ليسحر لبي_ دفعني لشرائه...
و لكن قدر الله و تركته في مكانه في مكتبتي بدمشق و غادرت... و لا لست أندب هنا و لا أبكي على الأطلال و لا أني حزينة حتى، فكل شيءآيل لنتركه وراءنا أو نفقده هكذا و ببساطة، و مع حبي لما كنت أملك فما هي إلا عرض من الأعراض التي تفنى، بل و التي ربما في لحظة برد مع انعدام وسائل التدفئة قد تفكر بأن تحرق ما كنت تتوهمه كنوزك لتتدفأ بها دون أن تشعر بأي ندم...
و لكني فقط أذكر قصتي مع الكتاب، لأني أشعر برغبة بالثرثرة و ليس أفضل من الكتب لنثرثر حولها...
المهم أن يدي كانت تمتد إليه أحيانا خفية عن قاعدتي الصارمة البلهاء بأن لا أفسد كتابا جميلا بقراءة مقتطفات منه، فإما أقرؤه كاملا أو لا، و حقيقة لا أدري كيف تتسلل مثل هذه القوانين الغريبة و العجيبة لأدمغتنا و تصير بمثل هذه الصرامة و كأنها وحي منزل، و لكن هذا هو دماغي علي أن أصبر عليه و أسايره و أخاتله، إذ لا فكاك لي منه... أقول كانت يدي تمتد إلى الكتاب سرا و تفتحه فأختلس النظر لصوره بين فترة و أخرى، و ألمح فقرة صغيرة ربما...
و كحكم أولي شعرت بأن مؤلفته كتبته بحب للتراث الإسلامي مما جعلني أحبه بزيادة...


مثال مما أحتفظ به عنه أنه في فصل الزخرفة الاسلامية، تحدثت أن الفنان المسلم غالى في الزخارف الهندسية _التي قلل من قيمتها الغربيون على حد تعبيرها_ لينقل المتأمل من مرحلة الاغراق في الحس إلى السمو في التأمل، و بما أنه يعتمد بشكل كبير على الوحدات الهندسية أي الوحدات الرياضية و بالتالي فإن المراد بها كان التفكير الرياضي للوصول لحقيقة لا تتعلق بمكان معين و لا زمان معين... للإيحاء باللانهائية و الاستمرارية...
تقول لهذا تشعر إذا تأملت شكلا زخرفيا أنك لن تنتهي أبدا فإنك تبدأ دائما من حيث تنتهي...
لقد فسرت الزخرفة بأنها السعي وراء الله و داعية إلى الله الذي منه و إليه تنتهي الأسباب و المسببات، لذلك كانت وحدة الرقشة الزخرفية بغير بداية و لا نهاية. فهي سرمدية استوحت قواعدها من القواعد الرياضية إلى تكرار الموضوع و الرغبة في حل معادلة اللانهائية و كما فسر التكرار في الزخرف العربي البعض بما سمي بـ "كراهية الفراغ".

هذه كانت حكاية صغيرة مع أحد كنوزي التي كانت تنشر في غرفتي نوعا من السحر الغرائبي
أسأل الله أن أعود إليه فأقرؤه
و حينها بإذن الله سأعود لأخبركم أين أحلامي حوله كانت من الواقع
فهناك كتب فاقت أحلامي حقيقة
و كتب أخرى حطمتها
و أتمنى أن لا يخيب أملي فيه


 

سلمى

15 نيسان 2013

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali