|
تاريخ الجدل
لـ محمد أبو زهرة


يفترض أن الكتاب يتحدث عن تاريخ الجدل... و لكن كان الأولى تسميته بتاريخ
نشوء الفرق الإسلامية و بعض من نماذج جدلها...
الكتاب مبسط جدا و مألوف فهو أشبه بمقررات الجامعة لكلية الشريعة... لذلك
الكتاب كان خيبة أمل كبيرة بالنسبة لي و لم يقدم لي شيئا جديدا كثيرا...
فقد كنت أعول أن أقرأ ما هو أعمق و أكثر إثارة لخلايا الدماغ... و كدت
أحسبه من عنوانه "ذاك الكتاب" الذي دائما أبحث عنه و لا أدري ما هو...
طبعا هذا لا يعني أن الكتاب سيء بحد ذاته... فأسلوبه سلس و ممتع و كان
مناسبا لفترة من عدم قدرة على التركيز كنت أمر بها بسبب تغير المكان الذي
اعتدت على القراءة فيه طوال عمري... كما أنه يتسم باللطف في مقاربة
مواضيعه... و كم أحب هذا الشعور الذي يجعلك تشعر بأنك تحمل في حضنك كتلة من
اللطف تنسكب دفئا و هي تحدثك و لذلك كان أنيسا رفيقا في وحشة السفر... كما
أعجبني حديثه الموضوعي عن المعتزلة و تحليله لسبب النفور منهم بسبب قوة
السلطان التي فرضت فكرهم بالقوة "إن انهزام الآراء
التي تناصرها القوة أمر محتوم، لأن القوة المادية رعناء هوجاء من شأنها
الشطط. و الخروج على الجادة. و كل رأي يعتمد على القوة في تأييده تنعكس
عليه الأمور، لأن الناس يتظنون في قوة دلائله، إذ لو كان قويا بالبرهان، ما
احتاج في النصرة إلى السلطان" ص207-208 ... و هذا يعطي عبرة لمن كان
مستوثقا من فكره و أراده أن ينتشر و يستمر ألا يفرضه بالقهر و الجبر على
خلق الله _بس هاتوا مين يفهم هالحكي_... على كل قد قررت قراءة شيء لهم، فلم
يعد لهم من شوكة تضع حاجزا نفسيا بيني و بينهم، و خاصة أني لا أعرف أفكارهم
إلا عبر عيني خصمهم الإمام الرازي الذي أقرأ في تفسيره و الذي لا تخلو صفحة
فيه من جدله معهم...
و أنا ممتنة لأني استطعت أخيرا انهاء كتاب من مبتدأه لمنتهاه خارج دائرة
مكان اعتيادي، و تخلصت من وهم فقداني لجزء من وعيي و ذكائي حين تركت غرفتي
و أني بت بليدة الذهن تستغلق علي الكلمات _لا أذاقني الله و إياكم الاحساس
بالغباء أبدا_... فقط بقي أن أتخلص من تراكمات الصمت و كثرة التلفت و
التوجس و جنون الارتياب المستعصي و الشعور بلا جدوى و سخف الكلام كلما أردت
كتابة شيء... مثلما أكابد حاليا نفسي حتى لا أنهي الكلام قبل الإخبار بأني
أحسبني عثرت على المؤلف الذي يملك ما أبحث عن القراءة فيه فعلا و أقول أنه
يملك صفحات كثيرة من ذاك الذي يشبع نهمة دماغي و لا أدري ما هو... وجهتي
الجديدة هي القراءة لـ طه عبد الرحمن إن شاء الله...
و رحم الله مؤلف هذا الكتاب أبو زهرة فقد أحببته من أسلوبه و لا أحسبه إلا
كان أستاذا ودودا...
سلمى
1 -
آذار - 2013
|