الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  بعيدا مع الثعلب الأزرق!

 

 

بعيدا مع الثعلب الأزرق!

 

 

الثعلب الأزرق      شون

 

في سهوب آيسلاندا القاسية و المكسوة بثلوج شتاء قاتم، كان هناك صياد يلاحق ثعلبة زرقاء...
بينما في قرية آيسلاندية عشّاب يقوم بتحضير جنازة لفتاة مصابة ببلاهة منغولية كان يرعاها مذ عـُـثر عليها مقيدة قبل سنين في سفينة ضخمة مهجورة جنحت للشاطئ ذات عاصفة...
هاتان القصتان المنفصلتان تتداخلان و تسيران جنبا إلى جنب في سرد مشوق لا يخلو من ظرف... و يتمازج الواقعي مع الخرافي لتجتمعا أخيرا في نهاية واحدة...
(الثعلب الأزرق) رواية ساحرة غريبة تحملك إلى أعماق الحياة في آيسلاندا القرن التاسع عشر... تتراقص أمام ناظريك و تتشابك الأسطورة و الغموض و العادات و الطيبة، ناشرة في الجو نوعا من الخدر اللذيذ... فتجعلك أخف و أخف شيئا فشيئا حتى يتلاشى وجودك و تتماهى داخلها:


· كانت ثعلبة سمينة كالزبدة...

 


· لم تكن هناك ممتلكات بالغة قيمة تستحق الذكر: حقل صغير ناء في بركا، البقرة (قرن معقوف)، بعض النعاج الهزيلة، كمان، رقعة شطرنج، خزانة للكتب، دولاب الغزل الخاص بأمه، والقط المتلصص (فريكي الصغير). كانت خطته تقتضي أن لا يطيل الإقامة. سيبيع المواشي لجيرانه بأسرع وقت ممكن، ويسدد الديون، ويوضب الأثاث، ويشنق القط، ويضرم النار في مباني المزرعة المتداعية ناحية التلال، مسخرا كل معرفته لإنجاز الأمر بأفضل طريقة ممكنة. هذا بالضبط ما كان ليفعله لو لم يرم الكون في وجهه لغزا غير متوقع...
 

· كان يرتدي نسيجا صوفيا تحتيا سميكا معالجا بحيث يستطيع الوقوف منتصبا من تلقاء نفسه، قميصا من جلد الأرنب، و سترتين من الصوف، واحدة خفيفة وأخرى بالغة السماكة، سروالا دنماركي، ثلاثة أزواج من كلسات صوف محبوكة وحذاء من جلد الفقمة غير الحليق، أما فوقها جميعا فكان يلبس سروالا من الجلد وأيضا معطفا جلديا بصدر مزدوج و أزرار من عظم الحوت.

· فأخذ يقوم بما يمكن لأي آيلسندي أن يقوم به في حال وجوده في مأزق، و هو أن ينشد أغاني شعبية، أبيات شعرية وأراجيز، و يغني بصوت عال لنفسه...

 

كهذا مثلا:

Magnús Þór Sigmundsson Íslandsvindar استمع


· خدشت قطة عجوز نفسها ليلة رأس السنة، وهذا ينذر بقدوم ريح عاصفة مخيفة، هو ذا نوع الأرصاد الجوية التي نحترفها هنا

 

يا إلهي كم حلقت معها حتى نسيت الواقع و الأخبار و كل واقعنا المنهك والحزين... و مع أنها لم تخل من ظلم و شر و قباحات بشرية و لكن الطيبة التي تلفها لا تجعلك تشعر بالمقت و السخط، و لطالما كان مدار ما يجري في هذا العالم هو حول العين التي ترى و تضفي على ما ترى، أكثر مما تراه وتنقله... فرغم كل شيء هناك دائما لمسة من لطف و خير... و ما هنا إلا عين طيبة و حالمة... أفرزت رواية جميلة رغم قصرها... جعلتني أتنفس الصعداء، بعد طول تحريم للروايات الممتعة على نفسي، و اتباع خطة قرائية صارمة تناسبا مع الواقع الموحش... و كأني كنت أكسر حمية غذائية صحية دامت لأشهر بقطعة من الشوكولاتة... حتى هيء إلي الجنة منقوعة بالروايات و الحلويات...

و أتساءل حقيقة ما الذي سيضر لو أني قرأت رواية ممتعة هكذا بين فترة و أخرى! هل سأكون معدومة الضمير لو هربت قليلا من الواقع بين فترة و أخرى قبل أن أختنق؟


على كل أحسبني عثرت على روائي جديد يسعدني تتبع أعماله، شون Sjón _و هو اسم أدبي اختاره لنفسه و يعني بصيرة_ هذا الكاتب الآيسلندي المولود عام 1962...
 

و أخيرا انتهت الرواية برسالة يرسلها العشّاب لصديقه خاتما إياها بهذه الجملة:
"صديقك المحب و النجيّ على تخوم (العالم الصالح للسكنى)."


تمنيت لو أني أنا أيضا في آيسلندا، بعيدا على تخوم هذا العالم الصالح للسكنى!!! للمجانين ربما...


حين أنهيت الرواية، انتبهت أني كنت أبتسم... و الله!
  
 

 

--

الثعلب الأزرق Skugga-Baldur

لمؤلفها الآيسلندي: شون Sjón

ترجمة: مازن معروف

دار الساقي



 

سلمى

أيلول 2013

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali