الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  ترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام

 

 

 

ترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام!

لـ العز بن عبد السلام

 

ترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام

 

لا أدري من الشرير صاحب عبارة بعض المدن تسكننا و لا نسكنها. و لكن نبوأته هذه قد وقعت علي. إذ أني و رغم سفري منذ شهور و تركي لمدينتي دمشق، إلا أنها انتقلت لتسكن داخلي، فهي لا تنفك تزورني كل يومين أو ثلاثة على شكل كابوس مخيف يجعلني أستيقظ مذعورة أرتعد، فأحتاج لبرهة من الوقت قد تقصر أو تطول لأهدئ من روعي بأني بت بعيدة لن تطالني...
هذا الحال لا يعجبني... إذ لا أريد لمدينتي أن تبقى في لاوعيي كأرض للرعب، حتى لو أن واقعها كذلك... و ما كنت انتهجته سابقا في بداية الأحداث من القراءة عن أحلك أوقات التاريخ التي مرت عليها (الدرة المضية في الدولة الظاهرية لابن صصري، و عجائب المقدور في أخبار تيمور لابن عرب شاه) لرفع معنويات نفسي بأن هذا طبع الزمان يمر على المكان ما يمر و هي سنة الله في الأرض، لم يعد يجدي بل بات يزيد الحزن حزنا، فحتى أحلك الأوقات التي مرت عليها لم تكن بمثل هذه السواد و القتامة...
و حتى لا أفقد البوصلة و تتشوه رؤيتي و أركن للظاهر و أيأس، فكرت في أن أربط المدينة و ما يحصل فيها بشيء أسمى و أبقى علّ ذلك ينفذ في لاوعيي فتغادرني تلك الكوابيس الدمشقية إلى غير رجعة، و حتى أعيد تشكيل مدينتي داخلي قررت القراءة في ما ذكره رسول الله من فضل للشام في آخر الزمان، و الكتب التي تتحدث عن هذا الموضوع... فرسول الله لم يترك لنا هذه الأحاديث عبثا... إنما ذخرا لقادم من الأيام و عونا لجيل سيشهد ما قدر الله له أن يشهد... و الله أعلم إن كنا إياه أم لا...
كتاب (ترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام) هو مخطوط صغير كتبه العز بن عبد السلام في فضل الشام، و هو عبارة عن جمع لبعض الأحاديث و أقوال الصحابة في فضلها و بعض شرح منه... و طبعا المقصود بالشام بلاد الشام، و التي هي كما ورد في الكتاب على لسان كعب الأحبار بأنها تمتد من الفرات إلى العريش. و قد خص العز دمشق بفصل صغير، إذ من الواضح حبه لها، فلا يخلو كلامه من بعض مبالغة ناشئة عن حنين، فهو الدمشقي قد خرج منها إلى مصر مكرها بعد أن شاقه حاكمها و ضيق عليه، و لم يتح له أن يعود إليها أبدا...
 

و يمكن تلخيص كل ما ورد في كتابه بهذه الأسطر من مقدمته:
"وبعد حمد الله على أن حبب إلينا الإيمان، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان: فإن الله تعالى جعلنا من أهل الشام الذي بارك فيه للعالمين، وأسكنه الأنبياء والمرسلين، والأولياء والمخلصين، والعباد الصالحين، وحفه بملائكته المقربين، وجعله في كفالة رب العالمين، وجعل أهله على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم إلى يوم الدين، وجعله معقل المؤمنين، وملجأ الهاربين، ولا سيما دمشق الموصوفة بالقرآن المبين، بأنها ربوة ذات قرارٍ ومعين، كذلك روي عن سيد المرسلين، وجماعة من المفسرين، وبها ينزل عيسى بن مريم عليه السلام لإعزاز الدين، ونصرة الموحدين، وقتل الكافرين، وإبادة الملحدين، وبغوطتها عند الملاحم فسطاط المسلمين."

و هذه بعض المقتطفات:
"عن عبد الله بن حوالة الأزدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ستجندون أجناداً: جندا في الشام، وجنداً في العراق، وجنداً في اليمن "، قال: قلت : يا رسول الله خر لي، قال: "عليك بالشام، فمن أبى، فليلحق بيمنه، وليسق من غدره، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله. ( أخرجه أحمد، والطبراني من طريقين، وقال الهيثمي ورجال أحدهما رجال الصحيح . والحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي)
وكان ابن حوالة من الأزد، وكان مسكنه الأردن، وكان إذا حدث بهذا الحديث قال: ومن تكفل الله تعالى به فلا ضيعة عليه.
فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الشام في كفالة الله تعالى، وأن ساكنيه في كفالته: حفظه وحياطته، ومن حاطه الله تعالى وحفظه فلا ضيعة عليه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ستفتح عليكم الشام، إذا خيرتم المنازل فعليكم بمدينة يقال لها: دمشق، فإنها معقل المسلمين من الملاحم، وفسطاطهم منها بأرض يقال لها الغوطة". ( أخرجه أحمد والحاكم وصححه وأقره الذهبي)
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: " ليأتين على الناس زمان لا يبقى على الأرض مؤمن إلا لحق بالشام" ومثل هذا لا يقوله إلا توقيفا ( أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وأقره الذهبي)"

 

كتيب صغير لطيف قد رفع معلوياتي، و لكن تكفيه ثلاث نجمات من خمس... فالكتاب يتوافق مع اسمه، فهو لا يخلو من نفحة رومانسية حالمة ومبالغة كنوع من الترغيب... فلم أتماهى مع الأسلوب و المشاعر الجياشة الخارجة عن سياق الأحاديث، و أنتقل من الحالة الكابوسية إلى الراغبة بهذه البساطة، فإنما هي شدة و صبر ومصابرة وابتلاء، و منذا الذي يريد أن يشهد كل هذا؟ لكنه أمر الله، و حسبنا الله و نعم الوكيل...
عسى أن يأتي أمر الله عاجلا على شكل خير و فرج على الشام و أهلها، وأعود بإذن الله إلى بيتي بدمشق... و سأحاول بناء علاقة جديدة معها... لعلي يوما أحبها...


أضع هذا المقطع الذي كنت وضعته سابقا في معرض حديثي عن كتاب ابن حماد... و ربما أعيده في كل حديث عن كتاب من هذا النوع...
 


 

سلمى

أيار 2013

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali