الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> وهم الإله

 

 
 

 

وهم الإله

The God Delusion

لـ ريتشارد دوكنز

Richard Dawkins

 

وهم الإله     ريتشارد دوكنز

 

سألني أحدهم عن رأيي في كتاب وهم الإله لدوكنز، و لكن لم يسبق لي أن كنت قرأته... فبحثت في النت و عثرت عليه... قرأت مقدمته و مقاطع متفرقة منه... الكتاب كتاب إلحادي تقليدي، يتحدث عن وهمية فكرة الإله و الأديان بشكل عام و يقدم تصوره عن الأمر بطريقة لا تخلو من عاطفية مفرطة في كثير من المواضع أقرب لتصير تطرفا، _و قد وصفه من نصحني بالكتاب وصفا طريفا بكونه أشبه بجهادي إلحادي_ و يكاد المؤلف يجزم أنك بعد قراءته ستصير ملحدا... أو بعبارة أخرى أدق أنك ستعتنق دينه الإلحادي...

في الحقيقة الكتاب لم يجذبني لأقرأه كاملا _مع أني حاولت مرتين كرمى لمن سألني رأيي و لكن الملل قتلني و لم أستطع_ فأفكار الكتاب مكررة و البراهين المقدمة عبارة عن توليفة من التأويلات و اقتطاع من السياقات تم حبكها بطريقة تناسب النتيجة المسبقة في الذهن، كمعظم براهين الدنيا... الكتاب بأسلوبه لم يقدم لي شيئا جديدا أو يزرع في بذرة شك أو تساؤل أو حتى رغبة في النقاش و لذلك لم أشعر برغبة تملأني لاتمامه... و الحق يقال أنه ليس عندي مشكلة أصلا في الإيمان بالإله، و حين لا تكون لديك مشكلة في مسألة ما و يفشل الكتاب في أن يفتعل داخلك تلك المشكلة فحينئذ الأولى أن تتركه... و ربما حري بي القول أنه لدي مشكلة في تصور أهمية الحقائق العلمية و الفيزيائية، لأني لا أشعر بها كثيرا و لا تجذبني أصلا أو أحفل بها و لا أعتبرها دليلا على شيء ما... يأتي شخص يحاول إقناعي بأمر عبر مثلا تطور جيني ما أو أحفورات ما أو حقيقة فيزيائية ما... و حينها يخطر لي سؤال له أن ما أدراك أني أنا و أنت و الجينات التي تخبرني بتطورها و الأحفوارت و الفيزياء و كل هذا الكون بكل ما فيه من قوانين ليس أكثر من حبكة روائية... ليس أكثر من كلمات في كتاب... و كلنا ندور و نقوم و نقعد و نحيا و نموت و نفكر و نناطح و نتخيل و نشطح و نحلق ضمن حدود هذا الكتاب... لا نستطيع أن نحيد قيد أنملة عن أسطرنا التي سطرت لنا؟ هل شاهدتم يوما شخصية روائية استطاعت اكتشاف أن ما تراه من قوانين العالم حولها ليس إلا كلمات يمكن تغييرها من قبل المؤلف بجرة قلم؟ اللهم إلا أن يرغب المؤلف بأن يخبرها بماهيتها، و ضمن الحبكة...

أنا إنسانة غير واقعية معظم الوقت، أو دعني أقول لا أحب أن أركن للظاهر و الواقع كثيرا، و ربما لم يضرب على عصبي شيء و يرفع ضغطي من الكتاب برمته أكثر من قوله أن: "أليس الكون بجماله كاف حتى نحتاج للبحث عن وجود شيء وراءه؟!" لاء يا عمي... ليس كاف بالنسبة لي إطلاقا... لأنه لا يُشبـِع... كل جمال فيه و كل لذة غير مشبعة و منقوصة و زائلة... و الصورة الظاهرة لا ترويني... فضلا عن القبح و الظلم الذي يعتصره عصرا... فضلا عن الاحساس القتـّال بأن لا يعقل أن يكون ما نراه فقط هو كل شيء...

فعلا أنا لا أتخيل كيف يفكر أولئك الذين لا يرون أبعد مما هو ظاهر... أبعد من السطح... أبعد من المادة الجامدة... و لكن ربما الجواب هو كما قال هرمان هسه في قصيدته "تلاق" من أنهم لا يريدون أن يتعبوا أذهانهم و يتجردوا عن المادة، لذلك فهم يريحون أنفسهم و يحذفون البعد الثالث... العمق...:

 

تلاق:

الثابتون أبدا و الساذجون

لا يحتملون بالطبع شكّنا.

و يشرحون لنا ببساطة أن العالم مسطح

و أن أسطورة الأعماق هراء.

 

لأنه لو كانت هناك فعلا أبعاد أخرى

غير البعدين الطيبين المألوفين للناس منذ القدم،

فكيف يمكن أن يعيش إنسان آمنا،

و كيف يعيش إنسان بلا هم؟

فكيما نحقق سلاما.

دعونا نحذف بـُعدا.

 

فإذا كان الثابتون مخلصين حقا،

و كان النظر في الأعماق خطيرا إلى هذا الحد،

فإن البعد الثالث أمر يمكن صرف النظر عنه.



 

سلمى الهلالي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali