الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> سارقة الكتب

 

 

سارقة الكتب

The Thief Book

 

ماركوس زوساك

Markus Zusak

 

سارقة الكتب      ماركوس زوساك

 
الموت الطيب، الموت الذي يحب الألوان و يعشق تلونها في السماء، الموت المسكون بظلم البشر الذي يجعله مكدودا و مشغولا بحصد الأرواح، الموت الذي يملك قلبا عطوفا و عينا تدمع، الموت الذي يملك روح شاعرية و بساطة طفولية، يروي لنا إحدى الحكايات و ما أكثر الحكايا في جعبته... الحكاية التي اختارها لنا عن فتاة ألمانية زمن الحرب العالمية كانت تسرق الكتب لأنها تحب الكلمات، و مغامراتها في الحي مع أصدقائها و مع والديها المتبنين و اليهودي الذي يختبئ في قبوهم، و من خلال أحداثهم اليومية و تفاصيلها نرى أثر النازية و الحرب و الظلم و القمع...
الرواية ممتعة و إن كانت باردة قليلا و تخلو من التشويق شيئا ما، و هذا وجدته أمر معقولا، فالموت يداه باردتان معظم الوقت و خصوصا حين يحتضن الأرواح الدافئة و جو ألمانيا البارد ينساب من معظم صفحاتها و أنا أقرؤها في هذا الجو الشتوي القارص فتزيد بردي بردا... كما أنه _أي الموت_ على حد تعبيره لا يحب التشويق و لذلك كان يفسد النهايات بذكرها قبل وقتها، و أنا أقرؤها و روحي شبه مطفأة من الموت الذي يحوم في بلدي حاليا على أشده فتزيد انطفائي انطفاء...
أسلوبها يروى بطفولية محببة لا يخلو من بعض الغرابة و الجدة بحيث قد تواجه صعوبة في تقبله في البداية ريثما تفهمه و تعتاده... لذلك بدت لي رواية معقولة، فالأسلوب يناسب الموت الطيب و الغريب تماما...
و للحقيقة لا أنكر أن موضوع الحرب العالمية و اليهود و المحرقة أراه قد بكي عليه بما يكفي بحيث أنه بات موضوعا مكررا بالنسبة لي... قد كنت وددت لو أن الموت حدثنا عن قصص أخرى في جعبته عن ظلم البشري لم يسمع بها أحد و دفنت على عجل في ملف التاريخ لأن ضحاياه لا يملكون أبواق القوة التي تجعل الصوت عاليا و مسموعا، بل عن الأماكن الأخرى التي هو منهمك بها حاليا و في أثناء قراءتي للرواية في حصد أرواحها البريئة بالآلاف، و لكن ربما لو فعل لما سمع بروايته أحد و لما نالت كل هذه الشهرة...

بأية حال لطالما أحببت الموت متمثلا بملاك أتخيله في غاية الجمال، يؤنس الروح باحتضانها بكل حنان، تلك الروح التي طالما انتظرته و تشوقت له ليخلصها من هذا الجسد و من هذه الحياة المليئة بالظلم و القهر... فالموت هو صديق الإنسان القريب الذي لا يتخلى عنه أبدا مهما حصل... و إن كان يبدو قاسيا و مبغوضا حين يختار أحباءك و يؤجلك...
هذه الرواية لم تزد إلا أن جعلتني أحب الموت أكثر... و إن كنت أظن الموت أكثر تعقيدا و بأسا و غاية في الجمال و الحب أكثر من موتنا الطيب و البسيط هذا...

إليكم بعض الحقائق باختصار:
رواية لطيفة
+
مؤلف بارع
+
أسلوب مبتكر
+
شيء من البرود يسري في الأوصال
+
أنا أعدد هكذا تقليدا لأسلوب المؤلف المبتكر


 

----

سارقة الكتب

لمؤلفها الأمريكي ماركوس زوساك



 

 

سلمى الهلالي

تشرين الثاني 2011

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali