الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> روائح ماري كلير

 

 

روائح ماري كلير

 

روائح ماري كلير    الحبيب السالمي

 

حقيقة أني لا أحب قراءة كتاب يجعلني راغبة بالسخرية منه بطريقة شريرة جدا، و خصوصا إن كنت أشعر بملل عام فيصير ضحية لأصب عليه كل السخرية التي أحملها، لأني أحاول أن أكون طيبة في هذه الأيام عسى و لعل تنجح المحاولة، و لكن الكتاب رفع لي ضغطي بطريقة لم أتوقعها و أفسد محاولاتي...
مذ أمسكته و أنا أعلم أني لم أكن لأعطيه أكثر من نجمة واحدة فلا شيء فيه جذاب لا العنوان و لا الغلاف و لا النبذة، و ما كان لرواية كهذه أن تعثر طريقها لمكتبتي التي أنتقي كتبها بعناية لو لم يكن هدية... و لكني رغم ذلك قررت قراءتها عن سبق الإصرار و الترصد لأني كنت أبحث عن كتاب أعتبره لا شيئا فيشتت تفكيري من دون أن يكون ذا أهمية كبيرة فيستغرقني... و لكني لم أعلم أن الرواية سيئة لهذه الدرجة...
الرواية باختصار أن محفوظ التونسي أحب ماري كلير الفرنسية، و عاش معها قصة حب لفترة من الزمن ثم انفصل عنها... و الرواية هي وصف لتفاصيل العلاقة بينهما... و بعبارة أخرى بكائية من البكائيات العربية، و جلد للذات اليعربية...
و حقيقة لا أدري ما سر الروايات العربية و البكائيات... كلما أمسكت رواية عربية بدأ صاحبها أو صاحبتها بالعويل... آخرها كان نواح ميرال الطحاوي في روايتها الباذنجانة الزرقاء التي ما زال صوتها يصم أذني... أعلم أن البكاء على الأطلال سمة متوارثة عن الأجداد، و لكنهم على الأقل كانوا يبكون ببيتين أو ثلاثة في بداية القصيدة ثم يتحدثون عن شيء آخر... فما بال أحفادهم لا يجدون شيئا آخر يفعلونه إلا البكاء الأبدي على الأطلال...
بأية حال أيا ما كان يريد قوله المؤلف في روايته فقد أسأمني بطريقته فضلا عن أنه قد قـُتل قولا...
أشبه بصديق يحدثك عن من يحب و تفاصيل تفاصيله مع الحبيب و عن ماضيه و أمه و أبيه. في البداية تتعاطف معه، ثم لكثرة تكراره و ندبه و عويله تصير تتجنبه هو و قصته المملة و تكاد تضربه بوكسا على وجهه كلما فتح الموضوع لشدة ما أسأمك به...
فكرة الرواية مكررة مئات و آلاف المرات... و سن المؤلف لا يتناسب مع رواية ساذجة كهذه... ربما لو مؤلفها مراهق أو في بداية عشرينياته لكنت تفهمت الأمر أكثر... ثم إن الرواية تناسب ثلاثينات القرن الماضي أكثر من الآن... تذكرني بأفلام الأبيض و الأسود الرومانسية بافراط...
حسنا قد أكون ذبحت الرومانسية في مهدها _و هو الأمر المعهود عني دائما و أبدا _ و لكن أعترف أني لا أتعاطف مع هذه الطريقة في الكلام و لا مع المتباكين كثيرا، كما و أني أكره كرها شديدا كثرة التفاصيل...
ثم لمحاولة اضفاء شيء من التفلسف و لرفع سوية الرواية ربما، يـُذكر على الغلاف نوع من الايحاء أن حضارتين قد تقابلتا و اصطدمتا... و الأمر أزعجني أكثر... إذ من السخف رؤية كيف تقحم في هذه الروايات تفاصيل من هذا النوع لاضفاء شيء من العمق عليها عبثا، و كأنه يختزل ذاك الجدال عن الصراع بين الحضارات و التصادم و هذا الكلام الكبير يلي ما بعرف شو بدو بهذه التفاصيل المملة... شرائح الخنزير و الدراجة النارية الكبيرة و النمش في وجه ماري كلير و صعوبة نطقها لبعض الأحرف العربية في مقابلة رجل يشتهي امرأة ذات أرداف عربية ممتلئة و يتحدث عن الشعراء الصعاليك بين فترة و أخرى و أمه التي ماتت و أبيه الحازم و الناس التي تخطئ في لفظ اسمه... ثم التباكي على هذه التفاصيل "المصيرية" جدا و "العظيمة" كثيرا ثانية... و هو المسكين المعذب و الملوى و المعاني و الحساس... و آه يا قلبي...
أوف بس لا أريد أن أتحدث أكثر... الرواية مملة بكل المقايسس و محاولة فلسفتها و تعميقها يجعلها مملة أكثر و أكثر... يا إلهي بس... لو أني أملك نصف الجرأة في تقديم شيء كهذا أمام جمهور القراء، لما توانيت عن الكتابة و النشر و لصرت مؤلفة منذ أمد بعيد...
حقيقة إن الأمر الإيجابي الوحيد الذي أقر به هو ثقة مؤلفها التي أغبطه عليها في تقديم عمله هذا أمام جمهور كإياي...

 

----

روائح ماري كلير The Scents of Marie Claire

لمؤلفها التونسي: الحبيب السالمي Habib Selmi

دار الآداب

 

 

سلمى الهلالي

06/2011

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali