الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> أجمل قصة عن اللغة

 

 

أجمل قصة عن اللغة

 

أجمل قصة عن اللغة

 


هذا الكتاب يشرع أبواب الأسئلة و الأفكار حول اللغة، أصلها، كيفية تطورها، و كيفية اكتساب الإنسان لها منذ الطفولة... هو عبارة عن ثلاث حوارات مع ثلاثة من الباحثين، الأول بعنوان مصادر اللغة، و الثاني أسطورة اللغات و الثالث ولادة الكلام الجديدة...
الكتاب لا يقدم إجابات ثابتة و جاهزة فمنذا الذي يعلم ما هو أصل اللغة حقيقة و متى بدأت و ما كانت أول لغة و ما الذي ستؤول إليه اللغات بعد كل هذا التشعب و هل الحيوانات تتحدث بلغات معقدة كتعقيد لغتنا لكنا نحن الذين لا نفهمها أم أن صرخاتها مجرد طريقة تواصل بدائية الخ... إنما الكتاب مجموعة من التساؤلات و محاولة إجتهاد إجابات مبدئية عليها و فرض نظريات بناء على دراسات و أبحاث و أحافير و الكثير الكثير من الخيال...
أسلوب الكتاب سلس للغاية و بسيط، و الحوار الأول لا يخلو من ظرف، و استشهاد بكثير من الحيوانات و التجارب عليها، مما جعلني أضحك في بعض المواقف و أستغرب في مواضع آخرى... فمثلا حين قرأت هذه العبارة: 
لم يخطر في بال أحد أن القردة كانت قادرة على تعاطي شؤون السياسة إلى أن كشف فرانز دو وال دسائس قردة الشمبانزي في حديقة الحيوانات.
ما كان مني إلا أن كتبت قربها...
(حتى أنت يا قرودس)
صحيح أن الكتاب لا يشفي غليل السؤال، و خاصة سؤال أصل اللغة، و كيف كانت تبدو اللغة الأولى الأم التي تفرعت عنها كل اللغات، فهو يقترح نظرية التطور عن القردة بما فيها اللغة، و التي لا أجدها مقنعة إطلاقا، فهي تسد فجواتها الكبيرة بالخيال... فضلا عن أني أرى اللغة أمرا معجزا و البشري ساذج و عاجز أمام شيء ساحر كالكلمات، شيء جميل و كامل من التبسيط الساذج تخيله متطورا من أصوات اعتباطية... و صحيح أن الكتاب يجعلك تشعر بمدى ضآلة البشري و أنه ما زال يحبو في مجال المعرفة، و ما يجهله أكثر بكثير مما يعلمه، و ما يتوهمه أعظم مما يثبت منه، و ما يعجز الباحث عن الجواب عنه أكثر مما يجيب عنه، و لكن الكتاب يدفعك للتفكير و التحليق و التساؤل و الاستزادة من المعرفة و القراءة أكثر و أيضا للاعجاب بكل هذا الدأب الحثيث في البحث و الدراسة... 

الكتاب ممتع حقيقة، و جعلني أكتشف أني و القردة الافريقية الخضراء ذات اهتمامات مشتركة، فهي تضفي المحتوى الدلالي على صرخاتها، و أنا أحب علم الدلالة، و هكذا قررت أن أضم القردة الافريقية الخضراء لقائمة أصدقائي المفضلين مع الفقمات البدينة و القطط السمينة و الفليفلة الحمراء الحلوة...
كما أنه جعلني أعشق اللغة أكثر و أكثر، و أقول تبارك الرحمن الذي خلق الإنسان و علمه البيان من حيث لا يعلم!

 

----

أجمل قصة عن اللغة La plus belle histoire du langage

لمجموعة مؤلفين من بينها: باسكال بيك Pascla Picq

ترجمة: ريتا خاطر

المنظمة العربية للترجمة



 

 

سلمى الهلالي

6 تشرين الثاني 2011

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali