الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> أدب الرؤى من سفر دانيال إلى الإسراء والمعراج

 

 
 

 

أدب الرؤى من سفر دانيال إلى الإسراء والمعراج

لـ وديع بشور

 

أدب الرؤى من سفر دانيال إلى الإسراء و المعراج   

 

 

الرؤيا هي الترجمة لكلمة أبوكاليبسيس اليونانية Apokalypsis
و هي أول ما استعملت وصفا لرؤى النبي دانيال و أحلامه، أي كشف معلومات سرية عن أحداث المستقبل و تظهر هذه الأسرار بطريقة فوق بشرية...
و أدب الرؤى هو مجموعة مؤلفات قديمة تتحدث عن رؤى مختلفة لأنبياء و صالحين.
و هذا الكتاب عبارة عن جمع لهذه الرؤى...
و في الحقيقة الكتاب لم يعجبني كثيرا، مع أني كنت متحمسة له، و لا أدري ما المشكلة... ربما بسبب الصعوبة التي واجهتها فكثرة الأسماء جعلتني أتوه من بدايته و لا أفهم تماما، إذ أن المؤلف أراد اختصار بعض الرؤى غير الموثقة، فأتى الاختصار عبارة عن عرض سريع و غير مفهوم و مربك... أسماء و أحداث تمر و لا يعرف القارئ من هو أو ماذا حدث...
من الواضح أن الكتاب ليس تخصصيا و هو موجه لقارئ عام و يعطي معلومة عامة عن الموضوع، و بالتالي كان يفترض الانتباه لأسلوب العرض و إضافة بعض الشروح حتى يفهم القارئ الذي لا خلفية له عن الموضوع.
على أية حال، الرؤى بمعظمها عبارة عن تذكرة بالإيمان و دعوة لفعل الصالحات و وعظ و من ثم أحوال الصالحين و الطالحين و ما أعد لكل من جزاء أخروي أو عن قصة الخلق و ما إلى ذلك، و أيضا بعض منها فيه اخبار لأحداث ستكون عن ملوك و بني إسرائيل و هكذا...
و الرؤى هي مسيحية و يهودية...
و لذلك وجدت أن إدارج حادثة الإسراء و المعراج في الكتاب أمر غير موفق و اقحام للموضوع لإظهار أن رسول الله متأثر بالمسيحية من خلال بعض النصارى الذين التقاهم بحياته كورقة بن نوفل و غيره و كأنه قس من نوع ما، و شرح الحادثة باسقاطات مسيحية و خاصة كلمة نريه في قوله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا).، و التي أوحت له أنها تندرج تحت أدب الرؤى...

من القصص التي استوقفتني في الكتاب رؤيا وجدتها مهيبة... النبي إشعيا تحدث عن رؤيا بأن ابن الملك سيصير ملكا و يكفر ثم سيمتحنه في دينه و سيقطعه بالمنشار إلى نصفين، تحدث بهذا للملك المؤمن ففكر في قتل ابنه و لكن اشعيا قال له أن لا فائدة من هذا فالأمر مقدر، ثم كان أن مات الملك و استلم ابنه و ألحد فترك ذاك النبي المدينة و لكن الملك الجديد قبض عليه، فلا مفر من القدر... و ما كان إلا أن صار ما رأى
و لكن و هو ينشره لم يبك أو يكن خائفا أو يصرخ، بل قال له: لا تقدر أن تأخذ مني سوى جلد جسدي...

بأية حال أشعر بأنه خاب أملي في الكتاب، ربما ليس السبب في الأسلوب فحسب، ربما أني كنت أظن أني سأجد شيئا ما غريبا لا أدري ما هو، أو ربما أني ينبغي أن أخفف من مشاهدة الأفلام قليلا، فالرؤى هذه إنما وضعت لوعظ المؤمنين و ليست أفلاما للتشويق...

على كل أستطيع الادعاء أني فهمت شيئا ما من الكتاب في النهاية...

و جدير بالذكر هنا أن الكتاب كان خير أنيس للفترة اليومية الترفيهية من قطع الكهرباء و القراءة الرومانسية على ضوء الشمعة، نظرا لكبر حجم خطه و وضوحه... علي الآن أن أبحث عن كتاب آخر بنفس المواصفات ليؤنسني، و أنا أترحم طوال الوقت على الأجداد الذين ألفوا مجلداتهم على ضوء الشموع و السرج و القناديل.


--

أدب الرؤى من سفر دانيال إلى الإسراء و المعراج 

لمؤلفه السوري: وديع بشور  

دار نينوى



 

سلمى الهلالي

تشرين الثاني 2011

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali