|
The Physician
الطبيب

لمؤلفها الأمريكي
Noah
Gordon
نوح
غوردون

رواية... بل هي
حيوات مفعمة بالألوان و الأحداث و التشويق و
المعلومات... هي قصة الفتى روب.ج البريطاني
الذي نشأ يتيما في بيئة القرن الحادي عشر حيث
تدرب ليصير حلاقا-جراحا... و لكن حلمه كان أن
يسافر لأصفهان ليدرس الطب على يد ابن سينا، و
لأن ذلك كان أمرا بدعا و مستنكرا و جرما
يستوجب الموت _على زمن حرق الهراطقة_ يتنكر
على شكل يهودي حتى يستطيع أن يتدبر أمره...
العادات اليهودية حاضرة في الرواية بقوة...
الإسلام ببعض تعاليمه من خلال عيني مسيحي غربي
مشمئز... الهمجية الغربية و التوحش الشرقي...
الجهل المطبق و الكراهية للآخر أيا كان على
اختلاف المكان... التلون بالأزياء و الأطعمة
على اختلاف المناطق... الجغرافيا... الطب و
أدواته و أدويته و أعشابه على اختلاف بين
الشرق و الغرب... أساليب التسلية و أدوات
الحرب... كل هذا في الرواية...
كل شيء في الرواية يجعلك تعيشه معه لأول
مرة... كل شيء يبدو صعبا و غريبا... مخيفا و
قاسيا... فجا و مقززا... فاتنا و مدهشا...
و كالعادة و بما أن
الشرق هو أحد عناصر الرواية المهمة، فلا تخلو
من تلك النبرة
الفوقية الاستشراقية... في شرق يخيل إليك أن
قوامه المخصيون و الديوثون و الشاذون و
المتوحشون و الفاحشون و المؤمنون بالخرافات و
اللاهون بمتع خبايا عالم الحريم،
يخطر في بالك تساؤل إن كان هناك من شخص سوي أو
محترم... فلا تعثر في الرواية إلا على شخصية
اليهودي المحب لأسرته و الخلوق المتنور
المسالم... في مقابل ذاك المسلم الداعر
المتوحش... قد كانوا ثلاثة
من الأصدقاء، روب ج. المسيحي، و مردين اليهودي
و كريم المسلم. كنت أظن أن روب ج. سيصير أكثر
فهما لكلا الديانتين بسبب هذه الصداقة. و لكنه
لم يتفهم سوى اليهودية، لأن كريم كان شخصا
مشغولا بملذاته منغمسا بها و لم يعلمه شيئا
سوى الاستهتار، بينما مردين قد علم روب ج.
الاحترام و الأسرة بالإضافة إلى تعاليم دينه.
حتى أنك لتتساءل كيف لمثل هؤلاء القوم أن
يصنعوا حضارة و طبا و ماريستنا؟
روب.ج يكتشف أنه بعد انفتاح اليونانيين الطبي
و ما قدموه للدنيا، وقع العالم في الظلمة.
ص(504)
إذن أين ذهبت انجازات المسلمين بل حتى ابن
سينا الذي قاتل الدنيا ليصل إليه؟
كل ذلك لم يبد له أكثر
من تكرار
لليونانيين...
و في النهاية روب.ج الأوربي يثبت لنا أنه كان
الأكثر انفتاحا و تطورا من الجميع...
طبعا من المستحيل
أن تخلو رواية تتطرق للشرق أو المسلمين من تلك
النظرة الفوقية،
لكن ما يجعلها لامنطقية في هذه الرواية أنها
أقرب لتكون نظرة شخص في القرن العشرين _الذي
هو المؤلف_ و ليس روب.ج الذي أتى من
غياهب القرون الوسطى من
بيئة جهل و فقر مدقع...
و بغض النظر
عن تلك الصورة النمطية
المزعجة... الرواية غرائبية تحبس
الأنفاس و مليئة بالمغامرة و من الواضح أن
مؤلفها قد أمضى ردحا من الزمن و هو يدرس
تفاصيلها بعناية... و هو يملك نفسا روائيا
يشدك لإتمام 712 من الصفحات...
إن حصل و تحولت إلى مسلسل بريطاني... سيكون
مشوقا...
سلمى الهلالي
18/01/2010
-
15-5-2010
إضافة
أود أن أضيف
معلومة، و هو أن النقطة التي ركزت عليها
الرواية و دارت حولها كثيرا من حيث كون
التشريح محرما في الثقافة الإسلامية و كانت
ممارسته جرما، و الأطباء المسلمون لم يعرفوا
تشريح الجسد البشري و إنما اكتفوا بنقل
معلوماتهم فيما يتعلق بهذا المجال ممن سبقوهم
من الإغريق و الرومان، و لكن هذا الكلام كله
غير صحيح بناء على جواب الدكتور سهيل زكار
(المؤرخ السوري) حين سألته عن الأمر...
و ذكر لي كمثال عبد اللطيف البغدادي الذي كشف
الخطأ التشريحي الذي وقع فيه جالينوس. و قال
أن الفك الأسفل يتكون من عظمة واحدة وليس من
عظمتين كما ظن جالينوس.
كما تذكرت أيضا ابن النفيس الذي كان له إسهام
كبير في التشريح حيث كشف عن الدورة الدموية
الصغرى أو الرئوية... و له رسوم حول هذا
الأمر... و غيرهم من العلماء...
أعلم أن الروايات ليس مصدرا موثوقا لاستقاء
المعلومات منها، و لكنها محفز للبحث عن حقيقة
ما ورد فيها... و هذا ما حصل معي...
|