|
في طريقي إلى الإسلام
In My Way to Islam


لمؤلفه العراقي
أحمد
سوسة
Ahmad Soussa
المؤسسة العربية للدراسات و
النشر
أحمد سوسة عالم و مفكر
عراقي كان يهوديا قبل أن يعتنق الإسلام في
ثلاثينيات القرن المنصرم
و هذا الكتاب هو مذكراته عن مشاعره قبل و بعد
و كيف تحول من اليهودية للإسلام، مع بعض
أفكاره و دراساته التي قام بها للمقارنة بين
الديانات الثلاث حتى وصل لما وصل إليه،
بالإضافة لتنبؤاته المتفائلة و المشرقة التي
أثبت المستقبل فيما بعد عدم صحتها حول
الصهيونية التي كانت في بداياتها و الأمة
العربية التي ظن أنها ستطردها.
دعوني أقول أن المؤلف بدا شخصا طيب القلب جدا،
و لكن كتابه أسأمني بشكل كبير، فأسلوبه شاعري،
و كلامه عاطفي و متفائل بلامنطقية و بسيط جدا،
و هو أمر يمكن تبريره نظرا لتاريخ كتابته و هو
خمسينيات القرن المنصرم، و لكني أجبرت نفسي
على إكماله إذ شعرت بالانزعاج أن يكون شعوري
كذاك تجاه كتاب قد أفنى صاحبه حياته و كتبه و
كان أكثر من مجرد كتاب بالنسبة له... نفس
الشعور رافقني حين قرأت مرة موبي ديك... أحسست
حينها بتأنيب الضمير و بصفاقتي أنها أسأمتني!
إنسان يكتب بمداد روحه و أنا أشعر بالضجر، يا
لبرودي!
و لذلك أجبرت نفسي على إكماله.
و حتى أشرح شعوري تماما تخيلوا معي أن الناشر
قد وضع صورة الكاتب المسنة على الغلاف و بدا
لي فيها جـَدا طيب القلب، و إذ به يهمس لي من
بين الصفحات بقوله:
"و
هنا يستوقفني مجرى الحديث مستعرضا ذكريات ذات
شجون أراني مدفوعا لتدوين حوادثها و إن كانت
شخصية خصوصية، لأني عاهدت نفسي كما سبق أن
أوضحت على أن أفتح للقارئ باطن سريرتي ليقرأ
فيها ما تضمه من الهواجس و الأفكار، و عليّ أن
أقول في موقفي هذا أني أشعر أيها القارئ بأنك
شقيق أفكاري و رفيق أمنيتي فكأني بك في حديقة
ذاك العالم الروحاني تشاركني في عزلتي
الروحية، فنتجاذب أطراف الحديث بين أزهارها
الزاهية المنعشة مستنشقين رائحة التحابب
التجاذب الإنساني الغامرة كل مشاعرنا و
حواسنا، و عليه فأنصت لروايتي"
ص74
فكيف لي أن أتجاوز كتابه و لا أجبر نفسي على
قراءته و أستمع لخلجات نفسه... مع أني لا أحب
كثيرا هذه المشاعر الجياشة و هذا الأسلوب
الشاعري بالكلام... و لكن هذا الرجل الطيب
انسكب على الصفحات بصدق أمامي، أقل ما كان علي
فعله هو أن أقرأ ما كتب... و إلا كنت سأكرهني
أكثر مما أفعل حاليا.
لذلك أمسكت القلم و كتبت قرب هذه الجملة:
"مشان هيك عم بقرا الكتاب، و تكرم عيونك، مع
إني ما كتير حبيتو..."
الكتاب قديم بأفكاره
المكررة و لا أنكر، و غير مقنع بالنسبة لي
أبدا، و لو كان من ألفه
شخص محدث لما كنت ضيعت وقتي
معه، و لكنه رجل مسن خاطبني من قبل
نصف قرن من قبل أن يطويه الموت بطيبته، و طيبة
كهذه الطيبة تأسرني !
و هذا السبب الوحيد الذي جعلني أقرأه...ربما
لا يكون سببا لقراءة كتاب، و لكن هذا يلي
صار... شعرت به كجد يتحدث... و أنا لم يتح لي
أن ألتقي بأي جد ليحدثني... فبدا لي بكلامه
العتيق الحالم الشاعري الذي أكل الدهر عليه و
شرب و كأنه جدي يحدثني عن حياته و تجربته
مطعما إياها بنصائح و معلومات لن آخذ بها
لأنها لا تناسبني و لا تقنعني و لكني أحب
الاستماع لها من فمه لأنها آتية بحب أبوي و
حنان جم...
ليش الكذب، قد أحببت المؤلف جدا مع
أني لم أحب شيئا مما كتب، اللهم إلا قولا
واحدا و للأسف أنه كان اقتباسا من قول أحد
المفكرين الغربيين قد نقله عنه...
على فكرة الكتاب ليس سيئا جدا لو نظرنا إليه
من خارج عيني، فهو يشبه بأسلوبه المنفلوطي و
الطنطاوي و الرافعي و الذين لا أطيق مع
أساليبهم صبرا إطلاقا... و لكن أحسب من يحبون
هذه الكتابات ربما يعجبهم...
و أيضا يصلح كمرجع لبعض الأسماء و الكتب و
التصورات لبعض مفكري تلك الفترة التي تتعلق
بمعظمها حول الإسلام و المسيحية و
الصهيونية...
على كل قد انتهى الكتاب و قرأت الفاتحة على روح
كاتبه الطيبة.
سلمى الهلالي
2/05/2010
|