الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> 1984

 

 

 

1984

1984
 

رواية لمؤلفها البريطاني
جورج أورويل

George Orwell

 

جورج أورويل


ترجمة: عبد الكريم ناصيف
دار نوبل

 

مممم
هذه الرواية لا بد لكل شخص أن يقرأها… أتروني أنا أقول لابد… لأنه لا بد…


الرواية كتبها جورج أورويل زمن الحرب العالمية متخيلا ما سيؤول إليه العالم سنة 1984… حيث يحكم العالم فئة قليلة تملك سلطة لا نهائية على البشر و تتحكم بأدق التفاصيل بحياتهم و تراقبهم، و تصل لأفكارهم و مشاعرهم، لدرجة تصل بإقناع من يشاؤوا بأن 2+2=5… و كل سبيل للتغيير يبدو مسدودا للأبد… (انتبه الأخ الكبير يراقبك)…

الرواية خطيرة و رهيبة و مؤلمة بما تخبرنا به… مؤثرة لدرجة أني في أحد مقاطع التعذيب في غرفة 101 شهقت و أغمضت عيني من الفزع…

ينتابك رعب حين تقرأها، و خصوصا أن كثيرا منها واقعي و حادث و مشعور به في الآونة الأخيرة، ألا نشعر بأنا مراقبين في كل مكان… نرى الخناق يزداد حول رقابنا شيئا فشيئا… و ما من أمر إلا معد و مخطط له بحيث لا مجال للفرار و لا مجال للخطأ… أليس هذا ما يشعر به الناس حاليا؟!

و كل شيء في كفة و المؤامرة الشيطانية لتدمير الكلمات في كفة أخرى… يدمرونها حتى لا يبقى لدى البشر ما يفكرون أو يعبرون به… إذ تدمير الكلمات يعني قتل المعاني و بالتالي قتل الروح البشرية المدركة التي تميزهم عن الحيوانات… كما أنهم يتبعون وسيلة شريرة لذلك من خلال التناقض بين الكلمات… (الحرية هي العبودية، الجهل هو القوة، الحرب هو السلم)… و بهذه الطريقة تُقتل الكلمات و تصبح لا معنى لها… و هذا أمر جد خطير… و لذلك كبر مقتا عند الله أن يقول المرء ما لا يفعله (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)… لأنه بهذه الطريقة يقتل اللغة…
(إننا ندمر الكلمات، أعداد كبيرة منها، مئات، كل يوم… ألا ترى أن الهدف كله من اللغة الجديدة هو تضييق مدى الفكر… كلمات أقل و أقل و مجال المعرفة دائما يصبح أصغر و أصغر) ص34-35

يا إله السموات!!!

و مع ذلك تبدو لي الفكرة مستحيلة، لأن الوعي و التفكر جزء من البشري و إن دمروا بعضها فلا بد أنه مخترع غيرها… لا بد… مستحيل أن أصدق أن يأتي يوم و البشري يجرد من كلماته… مستحيل…
كثيرة هي الأفلام التي تطرقت إلى هذا النوع من الاستعباد و المراقبة في المستقبل و القبض على فكر البشر كافتهم و قتل مشاعرهم من مثل Equilibrium و V for Vendetta و Children of Men… و لكنها دائما ما كانت تعطي في النهاية بصيصا من الأمل، بعكس رواية أورويل التعسة…

لكن دعوني أقول و أني فيما كنت أقرؤها بت أفكر أن لا يعقل أن يكون هذا هو كل شيء و حتى الأبد… ربما يستطيعون ذلك لفترة من الزمن و لكن ليس للأبد إطلاقا… التاريخ يقول ذلك بتعاقب حضاراته و لست أنا… طبيعة البشر التي لا يمكن التكهن بها تقول ذلك و لست أنا… لم أستطع الاقتناع… لم أستطع… و لا أريد…
و إذ بي أتذكر آية: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لَهُدِّمت صوامع و ِبَيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا)… فقط تنفست الصعداء حينها أن سبحان من جعل دمار أمم و حضارات على يد أمم و حضارات أخر… و إلا لصار كما توقع أورويل… و أسوأ…

أورويل ذكي جدا، خبير بخبايا النفس البشرية و نقاط ضعفها، عالم بأساليب تعذيبها و إتعاسها، ماهر بكشف خبايا المؤامرات و المكائد…
حين تقرأ روايته و من دون شعور منك لا تجد نفسك إلا قائلا:
بالفعل، قُتل الإنسان ما أحقره!

 

 

سلمى الهلالي

2008

 

مواضيع ذات صلة:

مزرعة الحيوانات لـ جورج أورويل

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali