|
مع
"أبو عبادة" الدنيا لسه بخير
أجرى اللقاء:
سلمى الهلالي
وفاء
دمشق 18/3/2010
لا أحد يدخل مكتبة أبي عبادة إلا و يعاود الكرة، حتى تصير مزارا له و يصير
أبو عبادة صديقه. هذا الشعور يتشاطره كل من زار مكتبته. يستقبلك بلطفه و
هدوءه عارضا خدماته فورا حين تسأله عن كتاب يبدو غريبا ليبحث لك عنه. و لا
زلت أذكر أول كتاب جمعني به، كان "تدبير المتوحد" لابن باجة، دخلت أسأله
على خجل، و إذ به يعرض خدماته بأن يسأل لي و يبحث عنه عند زملائه. و حين
أخبرت وفاء عنه، إذ بها تعرفه هي أيضا، و كأن لسان حالها يقول و منذا الذي
لا يعرف أبا عبادة، فهي كانت قصدته قبلا و كان عرض عليها خدماته أيضا، و
هكذا صرنا و وفاء نحج لمكتبته بين فترة و أخرى، ككثيرين غيرنا من عشاق
الكتب. و حين يتعرف أبو عبادة عليك أكثر و يتعرف على اهتماماتك فإنه يصير
مرجعا لك، فهو يفتح لك أفقا و يقترح عليك كتبا أخرى في المجال الذي تبحث
عنه أو تسأل فيه، ما كنت لتعرفها لولاه، و يحدثك عن طبعات و عن شروح و عن
تحقيقات و عن مزايا كلٍ و أيها أفضل، و ما كتب في هذا الموضوع بشكل عام و
ما يشبهه و ما يقترب منه و ما يدانيه و هكذا، فأبو عبادة هو بحد ذاته مرجع
و مكتبة.
تقع مكتبته الصغيرة (مكتبة دار عبادة) في الحلبوني الحارة الصغيرة الضيقة و
الطويلة التي خلف الجدار على يمين محطة الحجاز، و مكتبته تقبع في آخر
الحارة قبل المخبز، و أحسب هذا المخبز هو سر كثرة أنواع الكعك و الحلويات
المخبوزة التي عنده. مكتبته صغيرة تغص بالكتب و أرففها تنوء بأحمالها من
ذوات المغلفات الجلدية القديمة، و ليس هناك من سنتمتر واحد في المكتبة إلا
و تستوطنه الكتب. و يتصدر المحل مكتب صغير مبعثر الترتيب، وضع عليه شاشة
كمبيوتر مؤخرا، و خلف مكتبه غرفة أخرى داخلية مملوءة بالكتب.
يتميز أبو عبادة بالإضافة لبشاشته بكرم ضيافته، فهو يدعوك لشرب الشاي و أكل
الكعك و المسامرة، جاذبا إياك لتجلس و تستمع لأحاديثه الشيقة. و إن كنت
مستعجلا فسيضيفك قطعة من الشوكولاتة أو السكاكر أو بعض الحلويات أو حتى بعض
الهدايا التي تأتيه من رواده من كافة أنحاء الدنيا.
لذلك فمن النادر جدا أن تجد مكتبته الصغيرة خالية من الزوار. فهي تبدو أشبه
بمقهى ثقافي، أو استراحة لكثير من الباحثين و القارئين و العلماء و
المثقفين و المهتمين حيث تجدهم جالسين متراصين على كراسيه الخشبية العتيقة
التراثية و القصيرة القريبة من الأرض، يتناقشون و يتحدثون و يشربون الشاي و
يأكلون الكعك.
ما قدح في ذهني فكرة هذا اللقاء أمران، أحدهما أني حاليا أقرأ في كتاب نادر
اسمه "الحدائق الغناء في أخبار النساء، تراجم شهيرات النساء في صدر الإسلام
للمعافري المالقي" الكتاب أذهلني و أمتعني، و شعور بالامتنان لأبي عبادة
يرافقني طوال قراءتي، فهو الذي اقترحه علي حين شاهدني مهتمة بهذا الموضوع،
فأنى لي أن أعرفه لولاه؟ و الأمر الآخر أني مؤخرا قصدته لأساله عن ديوان
لأبي الحسن الششتري، و كنت لتوي قد سمعت به، و ما كنت لأحسب أنه موجود عنده،
و لكن قلت أحاول، و إذ لم أجده عنده فقط، بل أخذ يحدثني أن هناك الششتري و
هناك التستري، و صار يتحدث عنهما أمامي و أمام من كان عنده. و هنا قدحت في
ذهني فكرة الحوار، إذ شخصية بهذا الشكل الفريد و المحبب و المطلع و الخدوم
، و قدرته على العثور على الكتب النادرة، و معرفته بها، تثير فضول أي محب
للكتب ليعرف عنه أكثر. و لذلك أثار فضولي و وفاء فزرناه و أجرينا معه
اللقاء الودي التالي. اللقاء قد صغته بالفصحى لتسهيل القراءة. و سأدع لكم
بعد ذلك التسجيل أيضا لتستمعوا له بعفويته كما جرى بيننا.
أشارت علي وفاء بأن أبتدئ بطرح الأسئلة التي أعددناها مسبقا بمساعدة زملاء
موقع مكتبة جسد الثقافة، ثم هي تولت مهمة الكتابة لسرعتها، و مع أني خجولة
بطبعي و إدارة الحوارات ليست إحدى مزاياي إطلاقا، إلا أن شخصية أبي عبادة
الهادئة و اللطيفة التي اعتدت عليها قد أطلقت لساني و أحلت عقدتها فابتدأت
حواري معه:
- كيف كانت بداية مهنتك؟
- كان لدي أخ يدرس إعلاما إسلاميا في السعودية. حين افتتحوا مكتبة الملك
فهد الوطنية، كان هو أحد الموظفين فيها، فطلب مني كتبا، و من هنا ابتدأت
المهنة، و افتتحت مكتبتي نهاية 1990 و قبلا كنت أعمل بالبيت
لمدة أربع سنوات.
- و ما هو اختصاصك؟
- قبل الكتب كنت أعمل بالبلاط.
و هنا تفاجأنا، إذ أن الاختصاصين بعيدين عن بضعهما تماما. و لكن لم أعلم ما
أسأل لأستفسر أكثر عن الأمر، أو كيف صارت هذه النقلة، فالتزمت بالورقة.
- هل من الممكن أن تورث هذه المهنة لولدك؟
- من الممكن فإن أصغر أولادي يأتي ليعمل معي، إن شاء الله.
- هل تشعر بعدم جدوى العمل مع الكتب و خصوصا في هذا العصر؟
فاستنكر و قال: لاااا بالعكس، ربما العمل مع الكتب
قد لا يكون ذا قيمة مادية، و أنا ربما لا أهتم... و لكن المتعة فيه أكبر.
- كيف انعكس هذا العمل على طريقة حياتك؟
- قد تغير كل شيء. فالثقافة و قراءة الكتاب و التعامل معه هي ما يغير
الإنسان من مرحلة لمرحلة و من مستوى لمستوى
- ما هو أطرف موقف مر معك؟
أطرق مطولا محاولا التذكر ثم أجاب، بأنه لا شيء معين...
ثم سألته السؤال الذي كان في نفسي معرفته منذ زمن
- ما الذي يدعك تضع كتابا في ذهنك و تبقى باحثا عنه
حتى تجده؟
فضحك من طرافة السؤال و أجاب:
- هي خدمة للآخرين لا أكثر. ليس لأجل الربح و ما إلى
ذلك و إنما لخدمة الآخرين. مثلا الكتاب الذي طلبتماه مني ( و هو
حقائق غائبة خلف الحجاب لـ جودي مابرو) أنا أبحث عنه
مع أنه ربما لا يكون لي فيه ربح فقط 25 أو 50 ليرة. و لكن أبحث عنه خدمة
لكما، أكثر من أن يكون لي فيه مربح مادي.
استغربت من هذا الأمر، فأردت أن أفهم أكثر: يعني أنت تستمتع بذلك؟
- أنا أستمتع بتلبية الآخرين فقط، أكثر من المربح.
- ما هي سبب شهرتك؟ فكثير من الناس يعرفوك في الخليج؟
- التعامل. قد يتصل بي أناس بالهاتف لا أعرفهم، يسألوني عن
كتاب ما، فألبيهم،
سواء أءرسلوا إلي نقودا أم لم يرسلوا، المهم أن ألبي الآخرين.
- و ماذا عن زبائنك الغربيين؟
- هم أصدقائي، أكثر من يرتاد مكتبتي هم من
الأمريكيين و اليابانيين و هؤلاء خاصة أصدقائي، و الفرنسيين و الألمان و كل
هؤلاء المستشرقين يقصدونني و يجدون عندي نفس التعامل إن شاء الله. و لا فرق
عندي بين أجنبي و سوري. لربما يكون سعر الكتاب 500 فأبيعه للسوري بخصم
خمسين ليرة أما للأجنبي فأبيعه بسعره كما هو 500، و لا أطمع فيه و لا أقول
له بـ 1000 أو 2000.
(و هنا قاطع لقائنا زبون يسأل عن مجلات العربي بطبعات قديمة...)
- بطاقتك الشخصية؟
فسألني ضاحكا إن كنت أريد بطاقته الشخصية حقيقة، فقلت:
لا، ليس هذا المقصود.
فسألني ماذا يعني؟
طبعا هنا شعرت بالاحراج إذ لم أعلم بم أجيبه فأنا نفسي لم أفهم السؤال، و
لو أن أحدا سألني هذا السؤال لما عرفت بم أجيبه، و لكن يعني هذا ما اقترحه
الأصدقاء. فقلت:
- لا أدري يعني هكذا كتبوا السؤال: بطاقتك الشخصية.
حسنا أعلم أنه شرح ساذج من قبلي للسؤال، فلا تنظروا إلي هكذا، أنا لم أدّع
يوما أني شخصية صحفية.
فاستدرك هو من عنده و أجاب:
- اسمي محمد زكي رمضان يوسف، من مواليد محافظة
الحسكة بسوريا، ناحية القحطانية، كانت تسمى سابقا قبور البيض من مواليد
1958. و لا أملك شهادة الثانوية و وصلت حتى صف الحادي عشر ثم تركت المدرسة.
إذن القحطانية هو سر لكنته الجميلة المخلوطة بالشامية، حدثت نفسي.
و هنا وفاء ذات المواهب التحقيقية قد خرجت عن صمتها أخيرا لتستلم زمام
الأمر و تسأل:
- و لماذا تركت المدرسة؟
طبعا وفاء بما أنها مدرّسة تستمتع بل تعشق التدريس ما كان لمثل هذه الجملة
أن تدعها تمر دون أن تسأل عنها.
فأجاب: إثر خلافي مع مديرها فرسبني، فلم أرغب بإعادة
السنة الدراسية و تركت المدرسة. و لكن المدرسة لحقت بي حتى افتتحت مكتبة.
(ثم ضحك). و لله الحمد هي أكثر من شهادة. و لو أني
حزت على شهادة الدكتوراة ما افتخرت بها كما أفخر الآن
بمكتبتي و أني بين
الكتب.
فعقبت أنا، بما أني لست مؤمنة كثيرا بالنظام التعليمي و جدواه:
- الشهادة تحجّم أليس كذلك؟
- الشهادة قد تفيد فيما يتعلق بالأمور الرسمية عند الحكومة.
ثم عدت للورقة المكتوبة لأكمل بقية الأسئلة.
- ما هي مصادرك للكتب؟
- مصادري من الكتب و المخطوطات هو شرائي للمكتبات البيتية، و لي أصدقاء
لديهم مكتبات بيتية، إذا احتجت شيئا و كان غير متوافر قد استعيره من
مكتبتهم الشخصية و أصوره خدمة للآخرين.
و هنا سألت سؤالا و عيناي تقدحان طمعا في معرفة كنوزه المخبوءة في الأرفف.
- ما هي أنفس المخطوطات عندك؟
- لا أهتم كثيرا بالمخطوطات، إن اهتممت فيكون لأجل أن أمتلكها لنفسي و ليس
أكثر من ذلك. فأنا لا أعمل بتجارة المخطوطات.
- ما هي دور النشر التي تحب التعامل معها؟
- لا أتعامل كثيرا مع دور النشر، لأن اختصاصي و تعاملي على الأكثر هو
بالكتاب القديم المفقود الغير متوفر بالأسواق. أعرف المكتبات بشكل عام و
لكن طلباتي منهم قليلة جدا، لأنهم لا يملكون ما أريده، و إنما هم من يأتوني
ليبحثوا عن ضالتهم.
- هل تظن أن الكتاب الالكتروني من الممكن أن يحجم
دور الكتاب؟
-لااا... من الممكن أن يكون له دور في تحجيم دور الكتاب، لكن الكتاب سيبقى
حتى قيام الساعة. فالمخطوطات المكتوبة باليد هي الآن من أثمن الأشياء. قد
يصل سعر مخطوطة لمليون ليرة إن كانت بخط مؤلف منذ ستمئة أو سبعمئة سنة، و
لا يعني ذلك أنه ذهبت قيمتها و إنما على العكس هذا يعني أن قيمتها ارتفعت.
- ما هي اطول رحلة استغرقتك في البحث عن كتاب؟
فضحك من السؤال و هو يقول: غريبة هي... كتاب قد أوصاني عليه ياباني منذ ست
أو سبع سنوات، كتاب منشور بالشام، و هو عبارة عن ندوات، فيه محاضرة أو
مقالة عن الدكاكين أو الحوانيت في دمشق في العصر العثماني، فكنت أبحث عن
هذه المقالة بالذات. من يومين أو ثلاثة فقط جاء و أخذ الكتاب بعد 7 سنوات،
قد صورته له، و سر به كثيرا.
- ما هو الكتاب الذي تحب بيعه و ذاك الذي لا تحب؟
- ليس عندي ما لا أبيعه. إن كان لدي الكتاب الذي يريده الناس فإني أصوره و
أعطيه لهم. و صراحة بت لا أحب بيع الكتب القديمة، بل صرت أكدسهم عندي فوق
بعضهم بعضا، إذ قد يأتي يوم لا أستطيع تعويضهم لو بعتهم، كما أن قلبي لا
يطاوعني ببيعهم.
و هنا فرغت ورقتي من الأسئلة، فحرت في أمري و لم أعلم ما أسأل أو إن كان
انتهى اللقاء أم ليس بعد. فما كان من وفاء إلا أن تدخلت ثانية بحسها
الشارلوكهولمزي لاستكمال المعلومات و لدفع أبو عبادة للحديث أكثر عن حياته.
- طالما أنك لم تكن تعلم بالكتب فعلى أي أساس آثرت
العمل بالكتب؟
- صحيح لم تكن مهنتي، و لكن مكتبة فهد الوطنية كانت فارغة فطلبوا مني.
- و لماذا طلبوا منك أنت تحديدا؟
- كانت المكتبة فارغة، و كنت مندوبهم في سوريا.
- يعني حينها بدأت تتعلم المهنة؟
- نعم، و كانوا يريدون تعبئتها مجلات و كتب. كتبا أيا كانت، و لذلك فلم يكن
يحتاج الأمر حينها إلى خبرة، كل ما يريدوه هو أن أرسل لهم نسختين من الكتب
طالما أني في سوريا. لذلك بدايتي لم تحتج لخبرة. مجرد مكتبة فارغة يريدون
تعبأتها من مجلات و كتب و أنت من سوريا فأرسل لنا.
- ربما لو أنا لكنت سألت شخصا ذا خبرة في الأمر؟
- أنا لم أمر بهذه المرحلة في عملي. من يعملون في مجال الكتب عادة و
الغالبية العظمى منهم يمرون بمرحلة البسطات، أو يكونون عاملين في مكتبة قبل
أن يستقلوا و ينتقلوا لمكتبة أخرى، أما أنا فلا عملت عند أحد و لا كان لدي
بسطة.
ثم أخذت تنسال منه الذكريات و يحدثنا عن شبابه:
- حين كنت أعمل بالبلاط، جاءت جمعية الحرفيين و
صوروني و أنا أعمل بالبلاط و جعلوا صورتي على التقويم عام 1978.
ثم أرانا صورته... فقلت سبحان الله أوكان يعلم ذاك الشاب الذي يمسك البلاط
بيديه، أن ما سيمسكه بعد ذلك بين يديه و يكون رفيق دربه هو الكتاب؟
وفاء ظلت تثيرها قصة مدرسته فعاودت الحديث عن الموضوع.
- هل مدير المدرسة ذلك ما زال موجودا؟
- لا أدري. هو كان من مدينة حمص، و كان اسمه إلياس دعبول، حتى الآن لم أنس
اسمه. أذكر أنه قال لي حين تلاسنّا، لا تأتي في العام القادم إلى المدرسة.
قبل أيام حين كنت أرتب بعض أوراقي القديمة وجدت أني راسب بمادتين، و لأنهم
لم يجدوا ثالثة ليرسلوني فيها فرسبوني بمادة "القومية" حتى تصير ثلاث مواد
و أرسب.
وفاء شعرت بالحنق من المدير جدا، فقلتُ مخففة الموقف:
قد كان هو الدافع ليؤول إلى ما آل إليه. و
لكن وفاء ظلت حانقة منه.
ثم أكمل ذكرياته: كل هذا الكلام كان في حوالي 1975 و
1976. ثم أتيت بعدها إلى دمشق من دون أن يعلم أهلي. إذ استيقظوا في أحد
الأيام و كنت أنا حينها في دمشق.
- فما كانت ردة فعل أهلك عن ما حصل؟
- أهلي حاولوا إقناعي للعودة إلى المدرسة، و أنهم سيتوسطون لي لأنجح، و
لكني لم أكن راغبا و كنت أخذت موقفي هذا مع أني كنت في سن المراهقة. لكن
هذا هو ترتيب رب العالمين. و لا أحد يعرف ما رُتب له، و لم يكن أحد ليعرف
أني سآتي إلى هنا يوما و أعمل بمهنتي هذه و أتعرف على أشكال و ألوان مختلفة
من البشر.
ثم سألته عن أمر كان يثير غرابتي و فضولي كلما قصدت مكتبته.
- دائما أرى عندك زوارا، هلا حدثتنا عنهم؟
- الغالبية العظمى ممن يشتري كتبا مني يصير بيني و بينهم ود و صداقة،
فيأتون و يقعدون عندي و نتحدث حول الكتب و الثقافة.
- يعني كمقهى ثقافي؟
- نعم
- و ماذا عن الحضور النسوي، نسبتهم مثلا؟
- ليس بقليل. بعض الأصدقاء يقولون لي أن لك أصدقاء من النساء أكثر من
الرجال. حتى أحدهم قال لي أنت كأختهم الكبيرة. (ثم ضحك بشدة و
أضحكنا معه) فأجبته: يا سيدي فخر لي هذا و نعم أنا
كأختهم الكبيرة. ما أعنيه أنه إن شاء الله و بإذن الله قدر الإمكان أكون
مؤدبا مع الرجال و النساء و كل الناس.
فوافقنا على كلامه لأنه كذلك فعلا، محترم جدا.
- أعني أنك تجدهن مقبلات على هذه النوعية من الكتب؟
- نعم.
ثم سألت وفاء عن ما كان أيضا يثير استغرابنا مع شيء من شجن في ما لاحظناه
في زواره:
- الملاحظ أيضا أن معظم هؤلاء الرواد من فئة كبار
السن، لا نلاحظ وجود الشباب كثيرا، نادرا ما نراهم عندك؟
- من النادر أن تري شبابا، فهم لم يعودا مهتمين كثيرا بالكتب، و هذا كلام
صحيح. حتى أنهم قبل فترة أقامت دار الوراق مع أطلس ندوة، و لم أستطع الذهاب...
تأتيني الكثير من الدعوات و لكني لا أستطيع تلبيتها. مثلا مؤخرا دعتني
السفارة التركية لندوة هل ذهبتما؟
و لكنا أجبناه بالنفي.
فقال باهتمام جم: لا. ينبغي أن تذهبا، أنتما تهتمان
بهذه الأمور. ثم أرانا كرت الدعوة:
هذه عن الخرائط العثمانية، عن خرائط حاجي خليفة، و
له كتاب مطبوع في القرن الثامن عشر بتركيا، ترجمة اسمه "مرآة العالم"، و
بالتركي "جيهان نامة" أو شيء من هذا القبيل. هذا الكتاب ربما تبلغ قيمته
الآن مئة و خمسون ألف ليرة إن لم يكن أكثر، و هو غير متوفر، أو ربما ثمنه
أكثر من ذلك بكثير. و هم يحتفون به في الندوة العالمية للكتاب كاتب شلبي، و
اليونيسكو قد أعلنت عام 2009 عام كاتب شلبي حاجي خليفة.
ثم تذكرت سؤالا دائما يسألوه في المقابلات عادة:
- هل هناك من سؤال كنت تحب أن نسألك إياه و لم نفعل؟
- لا أحسبكم تركتوا شيئا. و ضحك
وفاء طبعا لم تنس سؤالها الذي لا يسلم أحد تقابله أو تتعرف عليه منه:
- هل أنت قارئ؟
- أنا لا آسف على شيء يذهب من حياتي إلا عدم القراءة إن أتيح لي أن أقرأ، و
لا شيء آسف عليه مما مضى إلا الوقت الذي ضاع مني من دون قراءة و كان لدي
متسع لها، و لكني حاليا أعاني من قلة الوقت.
- يعني أنك تقرا؟
- قبل أن أعمل بهذه المهنة، في بيتنا كان أخي الكبير يدرس الشريعة و يحب
الكتاب. و كان بيتنا منذ الصغر لا يخلو من كتاب أو مجلة و ما إلى ذلك رغم
أنّا كنا نعيش في مكان ناء في الجزيرة السورية في ناحية صغيرة، و هناك لم
يكن أحد يعرف الكتاب و لا المجلة و لا يعرفون كتابا سوى القرآن. أما في
المنزل فكان لدينا مجلة العربي و المختار و طبيبك و ما إلى ذلك من هذه
الأمور و بعض الكتب الدينية. و لا أحد في ناحيتنا يعرف شيئا إلا القرآن و
إلا الملا و هو إمام الجامع الذي كان لديه بعض الكتب لأجل الوعظ ليقرأ فيها.
- و هل صار الوضع أفضل الآن؟
- وضع قريتنا الآن صار أفضل، إذ صار فيها أربع أو خمس مدارس، و بعد أن
تركتها قد كبرت ربما عشر مرات عما كانت عليه حينها.
فسألتُه:
- هل هناك كتاب تبحث عنه حاليا و لا تجده؟
فعقبت وفاء مذكرة: كتابنا (حقائق غائبة خلف
الحجاب: تصورات الرحالة الغربيين عن النساء في الشرق الاوسط)
المطبوع باللاذقية.
فأجاب: و الله دائما وقتي يذهب برمته في البحث عن
الكتب، يتصل بي الأصدقاء... مثلا من يومين اتصلوا بي يريدون كتابا اسمه "رحلة
الشتاء و الصيف" من مطبوعات المكتب الإسلامي عام 1960 و هم يريدون هذه
الطبعة حصرا، و قد وضعت في ذهني منذ البارحة أن أبحث عنه.
- هل تحب لأحد أن يدعوك بالورّاق؟
- لاااا... فأنا لست بذاك الوراق. قد ذهبت أيامه و اتسعت معرفة الكتب، و
علم الكتب صار من التوسعة بحيث ما عاد أحد يستحق أن يقال عنه الوراق. هذا
الذي كانوا يقولون عنه وراقا كان ربما يصنع الورق و يكتب المخطوطة و يبيع.
أما الآن فماذا؟ ملايين العناوين... فأي وراق هذا! لربما نحن لا نعرف سوى
2% من الكتب الموجودة في تراثنا، فعلى أي أساس يكون المرء وراقا؟ هذا من
تراثنا فقط، فكيف بالترجمات؟ هناك من الترجمات أكثر من التراث الذي نملكه.
كيف للمرء أن يعرفها؟ مئات الدور و مئات الكتب الجديدة التي تظهر كل يوم
بين عربية و مترجمة، فكيف للمرء أن يتسنى له ملاحقة هذه الأمور؟ لذلك المرء
يعمل بمجاله الذي طُلب منه، و يحاول أن يسعى و يأمنه. أما أكثر من ذلك
فالمرء لا يستطيع أن يستوعب، و لذلك العصر صار بحاجة لكومبيوتر.
- هل أنزلت البيانات على الكمبيوتر؟
- ليس بعد و لا أي بيان بعد. ما زلت أعمل بشكل يدوي. قبل قليل جاءني شخص
مطلوب منه كتاب اسمه "قلب جزيرة العرب" لـ فؤاد حمزة. ففتحت الدفتر و قلت
له تكلفته كذا و كذا، فقال هات لي نسختين منه، و خلال أقل من نصف دقيقة
أحضرته له من بين آلاف من الكتب التي أملكها في الداخل. ابنة أختي كانت
حاضرة فقالت: و الله خشيت أن يستلزمك الأمر ساعة أو ساعتين حتى تصل إليه.
فأجبتها: صحيح أني رتبتهم بطريقة بدائية و لكني أعرف أين وضعتهم. بيد أنه
ينبغي علي أن أدخلهم الكومبيوتر، لأني صرت إن أردت كتابا محتاجا لقراءة
الدفتر كاملا الذي أسجل فيه ما عندي حتى أصل إليه، بينما بالكومبيوتر تطلب
منه ففورا يظهر لك أنه بالرف الفلاني و رقمه كذا و فورا أحضره. و لكني لم
أتفرغ بعد حتى أدخلهم. و طبعا لست أنا من سيفعل و لكن ابني، أنا فقط أكتب
بياناتهم حتى تكون هذه البيانات بدقة، لأن أسامة ابني لم يحفظهم بعد.
و هنا سألته وفاء عن حياته الشخصية، ففتح لنا قلبه و حدثنا عن حياته و
أسرته و أولاده، فتبدت لنا شخصيته الجميلة جدا، الأب الحنون المعطاء الذي
هو عليه:
- هل يدرس أولادك؟
- عبادة بتركيا يدرس أدب تركي... و لكنهم يتعبونني بدراستهم... و أنا
أعطيهم حريتهم. عبادة بقي 3 سنوات حتى استطاع تحصيل البكالوريا (الثانوية
العامة)
فعلقتُ مازحة:
- يعني أب ديموقراطي؟
فضحك و قال: يعني... أرسلته لتركيا و الحمد لله و قد
تدبر أمره و سجل أدب تركي. ثم أخبرني أنه قد يغير اختصاصه. فأجبته أن معك
كامل الحرية فتصرف كما تشاء.
- من أين تعلم التركية؟
- أمهم رحمها الله كانت تركية. أما دجانة فهو رقم 2 فهذه ثالث سنة له في
البكالوريا علمي. فهم ينامون و يصحون متى تبدى لهم. أنا لا أستخدم الضرب،
لكن يبدو أن من قالوا أن العصا من الجنة كانوا محقين.
- الدراسة قناعة.
- أولادي ليسوا أغبياء و هذا ما يحز في نفسي، أن عدم
دراستهم و عدم اهتمامهم هو ما يجعلهم يرسبون و ليس أنهم أغبياء و هذا ما
يؤلمني. قولوا لي أنكم لا تفهمون أو أنـّا لا نصلح للدراسة، ليس مشكلة. أنا
لست من الذين يؤمنون أن على الناس جميعهم أن يكونوا أطباء و أساتذة جامعة و
مدرسين، فالدنيا لا بد لها أن تتلون، ناس يكونون عمال نظافة و ناس عندهم
دكان و ناس عاملين. أنا أترك لهم المجال حتى آخره و حتى تنفذ كل الطاقات
التي عندهم. و هكذا فهذه السنة هي آخر سنة له و إلا سيذهب للعسكرية. و ما
أفعل له حينها؟ من أكثر ما أقول له: يا ولدي و الله إني أريدك أن تنجح حتى
تبقى تدرس و لا تذهب للعسكرية. عبادة مثلا من الممكن أن أدفع له بدلا إن
شاء الله إن بقي مستمرا.
أما أسامة فقد رسب بصف التاسع، ثم أعاده فلم يتحصل على مجموع جيد. فتوقف عن
الذهاب للمدرسة و قال لي أريد أن أدرس بشكل حر. فقلت له: لم لا تدرس
التعليم الصناعي، فاستنكر بأن تكون نهايته صناعة. فأجبته أن هذا هو مستواك،
و أنت لم تدرس جيدا. فأجابني أنه يريد أن يدرس البكالوريا بشكل حر و أريد
أن اسجل معهدا. فقلت له تفضل و لا مشكلة. و الثاني أيضا قد سجل بمعهد "بناة
الأجيال" بـ 41 ألف ليرة. و قلت له يا ولدي سجل من بداية العام. ألست دائما
أترجاكم أن لا تفوتوا عليكم لا دورة و لا أي فرصة لتتعلموا. و أيضا أسامة
سجل بعض المواد بـ 10 آلاف أو 12 ألف ليرة بمعهد الحضارة، لكنه في هذا
العام لا يستطيع تقديم البكالوريا و إنما في العام القادم.
و لدي ابنة متخلفة عقليا بلغت من العمر 17 عاما.
و أنا أب و أم عليهم في البيت و المكتبة و الطبخ و النفخ و الأسواق و الحمد
لله على كل حال. و قد دخلنا السنة السادسة بعد وفاة أمهم و قضي الأمر و كبر
الأولاد.
فقلت له: الله يخليهم لك و يخليك لهم.
فصار يلهج لنا بالدعاء: الله يستر عليكم و يرضى
عليكم و إن شاء الله ما تشوفوا إلا أيام حلوة.
تأثرنا كثيرا بشخصيته الأبوية المعطاءة و المتفانية و المحبة. و كدت أنهي
اللقاء بشكري له. و لكن وفاء أرادت أن تسمع منه أكثر، فسألته عن بعض
ذكرياته القديمة و ما كان يعمل؟
- قبل البلاط الذي كان بين 1977 و 1984 عملت بمعمل
بسكويت على باب توما، ثم و بعدها بـ 3 سنوات و نصف، خدمت العسكرية، و كانوا
في حينها قد يحتفظون بالمرء سنة أو سنتين أو ربما أربعه و ينسوه، يعني كما
يشاؤون، و خلال تلك الفترة التي كنت أحصل فيها على إجازات و بدل أن أذهب
للبيت عند أهلي و أكلفهم، كنت أعمل بمعمل البلاط حتى أخرج مصروفي. و بعدها
تسرحت عام 1986 و صرت آخذ مقاولات صغيرة بالتبليط في بعض المشاريع.
- هل عندك مكتبة في المنزل؟
- لا أملك مكتبة شخصية في البيت اللهم إلا الكتب التي تأتيني و عليها
إهداءات فإني أحتفظ بها. أما مكتبة شخصية فلا. و أكثر الكتب التي أرغب
بقراءتها هي الكتب الفكرية، و أنا احب قراءة الرواية.
فتسآلت إن كان يفكر بكتابة قصة حياته، فحياته كما ترون مذهلة غنية
بالتفاصيل و الكتب و التطورات و الأحداث و البحث.
فأجابني: لدي رواية قد ألفتها، ليس عندي غيرها.
- فاستدركت بقولي: أعني تكتب مثلا رحلتك مع الكتاب؟
- القصة التي كتبتها لم يتبق لدي منها. إن طلبها مني
أحد صورتها له. هي ليست عن حياتي و إنما من تأليفي. و منذ فترة فإن صهري و
هو دكتور في الشريعة كان منتدبا إلى طهران بتبادل ، فشاهد روايتي مترجمة
إلى الفارسية.
هنا امتعضت وفاء و اعترضت، أن كيف يفعلون ذلك من دون أن يستأذنوا أبا عبادة
لترجمتها؟ فاعترضت على اعتراضها إذ أنى لنا نحن العرب أن نعترض على شيء
كهذا؟ نحن الذين نترجم و نطبع و نفعل بالكتب ما نشاء من دون قيد أو شرط!
ثم استكمل حديثه: أحيانا أصورها للأصدقاء. و لو أن
عندي نسخا جاهزة كنت أعطيت كل واحدة منكما نسخة. و هي قصة بسيطة تناسب
الفئة العمرية بين الصف الدراسي السابع و التاسع، فلغتها خفيفة.
و لكن الجواب لم يشف غليلي، إذ وددت لو يؤلف قصة حياته، فقلت أعيد السؤال
فلربما تقدح في ذهنه الفكرة، فيكتب لنا قصة حياته مع كل الكتب التي مرت
عليه و بحث عنها، و يتحدث بطريقته المتبحرة عنها. ألن يكون كتابا ثريا
حينها؟
- و هل هناك احتمال أن تؤلف قصة حياتك؟
- لا أظن، لأنه ليس لدي وقت إلا للنوم، من الصباح و حتى الساعة الـ 12 ليلا
حين ينتهي عملي. و منذ استيقاظي و حتى وقت النوم كل وقتي شغل و عمل و عطاء.
و حتى في منزلي وضعت بعض الكتب بين يدي، إن استطعت القراءة بعد وجبة العشاء،
فإني أقرأ ساعة أو ساعة و نصف حتى تصير الساعة الثانية عشرة و نصف، أغلق
الكتاب.
أنا راض بقدري و أحمد رب العالمين دائما و أبدا. فأنا ربما محظوظ أكثر من
نصف الكرة الأرضية. الحمد لله مع أني أنا لا أومن بالحظوظ و لكن أنا راض
بقدري.
كلامه الراضي و القنوع و الخارج من القلب و الجميل جدا جعلنا نفهم سر هذا
الهدوء و الراحة التي يقابل بها زبائنته و يسربها لهم من خلال تعامله
المريح. فسألته:
- راحتك هذه هي ما ينعكس على تعاملك مع زبائنتك؟
- أنا ليس لدي أي مشاكل أبدا، مع أني أواجه صعوبة في تربية ابنتي المتخلفة
عقليا، هي في المنزل و خصوصا أنها صارت صبية. و أنا من يهتم بها تنظيفا و
إلباسا، و ليس عندي من أهل قريبين علي. أما قريبات أم عبادة رحمها الله فهم
لاهون بحياتهم الاجتماعية، و لا يأتونني، ربما لأنهم ملتزمون فيعتقدون أنه
لا ينبغي الدخول لمنزل أبي عبادة. فأنا أقوم بواجب البيت، و واجب المكتبة،
و طبعا البيت يأخذ من وقتي يمكن أعطيه للمكتبة، و لكن هذا هو قدري.
بهذه الكلمة الراضية الخارجة باطمئنان منه (هذا قدري) أنهينا لقاءنا معه، و
التقطنا بعض الصور، ثم ودعنا بإعطائنا شوكلاتة و كيسين من شاي ياباني جاءاه
من أحد رواده اليابانيين. و طوال طريق عودتنا و لعدة أيام تلتها كنا
متأثرتين جدا بهذا اللقاء، كنا نشعر بالامتلاء بشعورغريب لم ندرك ماهيته في
البداية. هو شعور بالراحة شعور بالحبور و الهدوء، فأبو عبادة الإنسان، أبو
عبادة الأب الحنون، أبو عبادة الخدوم، أبو عبادة المتفاني، أبو عبادة
العصامي، أبو عبادة الصابر، أبو عبادة الراضي قد فاض دفء شخصيته و اطمئنانه
علينا. بعد هذا اللقاء لم تعد مكتبة دار عبادة بالنسبة لنا مكتبة نجد فيها
ضالتنا من الكتب النادرة فحسب بل صارت رمزا للعطاء و الحنو في هذا العالم
القاسي، و ابو عبادة لم يعد صاحب المكتبة الودود الخدوم فقط، بل صار أبو
عبادة الذي الدنيا معه لسه بخير.
إن أتيتم دمشق يوما، فاقصدوا أبا عبادة، إن لم تكسبوا كتبا، فستكسبوا حديثا
و لطفا و مسامرة على شاي و كعك، و الأهم ستكسبوا معرفة شخصية جميلة كإياه.
-------
أدعكم
مع الصور لتحدثكم:

رأس
السهم الأحمر هو موقع مكتبة دار عبادة من غوغل إيرث
---

السهم
الأول يشير إلى أن تدخلوا من هذه الحارة، حيث تقع مكتبته في نهايتها حيث
يشير الثاني
---

على
اليسار الجدار الذي يفصل هذه المكتبات عن الشارع المطل على محطة الحجاز، و
مكتبة دار عبادة في نهاية هذه الحارة الطويلة و الضيقة التي ترتص فيها
المكتبات
---

و هنا
صورة للحارة من موقع المكتبة، و في آخرها الدخلة التي هي في الصورة السابقة
، و لذلك صار الجدار على اليمين، فهمتم ما أعني أليس كذلك؟
---

هنا
صورة لآخر الحارة المسدود، حيث المخبز الذي يلي مكتبة دار عبادة، و لكن
بإمكانكم الالتفاف من اليمين عند المخبز لتمروا بقنطرة تفضي بكم إلى شارع
المكتبات في الحلبوني.
---

هذا هو
السيد "أبو عبادة" صاحب مكتبة دار عبادة
---

ورقة
التقويم التي أرانا إياها سنة 1978 حيث صورته جميعة الحرفيين حين كان ما
يزال يعمل في البلاط.
---

سبحان
الله أوكان يعلم ذاك الشاب الذي يمسك البلاط بيديه، أن ما سيمسكه بعد ذلك
بين يديه و يكون رفيق دربه هو الكتاب،
و سيقصده الناس لأجله من كافة أنحاء العالم؟
---
بعض الصور من مكتبته:




كما
ترون على اليسار باب الغرفة الثانية التي تفيض بالكتب أيضا
---



هذا
أحد الكراسي الخشبية التراثية القصيرة الذي يجلس عليها رواده و زواره
---
ثم دعاني لتصوير الغرفة الداخلية و إليكم بعد الصور لها




---
عودة لمكتبته:

السيد
أبو عبادة وراء مكتبه


السفر
الأخير: مأساة واقعية لأسرة كردية ، بقلم محمد زكي رمضان يوسف. الرواية
التي ألفها أبو عبادة.
---

(سفر
آخر) هذه الترجمة الفارسية لروايته.
---
ثم صورت لكم اللوحة الإعلانية لمكتبته، لم أستطع أن أصورها كاملة، لأن
الجدار ورائي يمنعني من الابتعاد حتى تتسع الصورة، فصورتها على ثلاث صور،
لأنها ملفتة للنظر فهي بلغات عدة، و على حد تعبيره:
لترضي جميع زبائنه من أنحاء العالم.




هذه
واجهة مكتبته
---

أبو
عبادة مودعا إيانا على باب مكتبته
----
و
سأدعكم مع التسجيل الصوتي للمقابلة بعفويتها كما هي.
ملاحظة: التسجيل من الموبايل لذلك فإن الامتداد للملفات الصوتية هو amr و
هي مقطعة على أربع ملفات غير متساوية في الطول، و لا تسألوني لماذا لأنه لا
أدري، ربما لأني كلما أوقفت التسجيل كان يبتدئ ملفا جديدا. قد فكرت في
دمجها معا في ملف واحد، و لكن الملف الصوتي حينها سيتغير امتداده و سيصير
حجمه أكبر بكثير، فآثرت تركها كما هي لأجل أن يبقى الحجم صغيرا. التسجيل
ليس سيئا، بإمكانكم متابعته بشكل جيد إن رفعتم الصوت.
المقابلة مع أبي عبادة صاحب مكتبة دار عبادة:
1-
الجزء الأول
9:33
2- الجزء الثاني
17:34
3- الجزء الثالث
3:48
4- الجزء الرابع
1:34
--
للاتصال:
مكتبة دار عبادة
دمشق، الحلبوني
هاتف: 2216981 11 963+
أو 2246994 11 963+
خليوي: 966000113 963+
Email: dar.obada38@hotmail.com
--
و شكرا لكم
سلمى و وفاء

نشر في مكتبة
منتدى جسد الثقافة في
26/3/2010
|